كشف رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال لقائهما في مقر المستشارية الاتحادية ببرلين، عن موقف مشترك إزاء التطورات في إيران وفلسطين والسودان ولبنان وسوريا وأوكرانيا. وجاء اللقاء في إطار زيارة الدولة التي يجريها آل نهيان إلى ألمانيا.
أدان الزعيمان، في بيان مشترك، بأشد العبارات هجمات إيران على الإمارات ودول أخرى في المنطقة. واعتبرا أن الهجمات التي تستهدف البنية التحتية المدنية تمثل انتهاكًا للسيادة وسلامة الأراضي والقانون الدولي، وأكدا تضامنهما مع الإمارات في مواجهة الهجمات التي تعرضت لها.
وأعرب آل نهيان عن ارتياحه للدعم والتضامن اللذين قدمتهما ألمانيا للإمارات، فيما جدد ميرتس تضامن بلاده مع الإمارات وشركائها الآخرين في المنطقة. كما أدان الزعيمان التهديدات والهجمات التي تستهدف السفن التجارية، وما وصفاه بإغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز.
ودُعيت إيران إلى الامتناع عن أي أعمال أو تهديدات تهدف إلى منع حق المرور عبر مضيق هرمز أو استهداف السفن التجارية. وأكد البيان المشترك ضرورة منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، كما أدرج برنامج طهران للصواريخ وأنظمة الطائرات المسيّرة ودعمها للجهات الفاعلة من غير الدول ضمن عناصر التهديد.
دعوات مشتركة بشأن فلسطين والسودان
وجدد آل نهيان وميرتس التزامهما بتحقيق سلام تفاوضي وشامل وعادل ودائم في فلسطين. وأيد الزعيمان حل الدولتين الذي ينص على إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة وقابلة للحياة إلى جانب إسرائيل، على أساس حدود 4 يونيو 1967.
ودعم الزعيمان تنفيذ الخطة الهادفة إلى إنهاء القتال في غزة، ودعوا إلى انسحاب القوات الإسرائيلية وإعادة إعمار المنطقة وتوحيد الأراضي الفلسطينية المحتلة في ظل إدارة فلسطينية معاد تشكيلها.
ودُعيت إسرائيل إلى الالتزام بتعهداتها بموجب بروتوكول شرم الشيخ، فيما دُعيت حماس إلى وقف جميع أنشطتها العسكرية. ورفض الزعيمان الخطوات الرامية إلى تغيير وضع الأراضي الفلسطينية المحتلة والوضع التاريخي والقانوني للقدس من جانب واحد. كما عارضا التهجير القسري للمدنيين الفلسطينيين.
وأُدينت الهجمات التي تستهدف المدنيين والعاملين في المجال الإنساني في السودان. ودُعي الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية التي تعرض المدنيين للخطر، كما طُلب إعلان هدنة إنسانية عاجلة تمهد لوقف دائم لإطلاق النار والانتقال إلى حكومة مستقلة بقيادة مدنية.
الحوار الاستراتيجي واستثمار بقيمة 40 مليار يورو
وتناول اللقاء أيضًا التعاون في مجالات الاقتصاد والطاقة والطاقة المتجددة والابتكار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والثقافة والتعليم. وقال آل نهيان إن العلاقات بين الإمارات وألمانيا تمثل شراكة استراتيجية طويلة الأمد، تقوم على أكثر من 50 عامًا من التعاون والثقة والمصالح المشتركة.
واتفق البلدان على إطلاق حوار استراتيجي جديد بينهما. ومن المقرر أن تشمل الآلية المزمع إنشاؤها الأمن الإقليمي والدولي والدفاع والتجارة والاستثمار والطاقة والمناخ والتقنيات الناشئة والرقمنة والنقل والبيئة والثقافة والتعليم.
وأعلنت الإمارات أنها تخطط لاستثمار 40 مليار يورو في ألمانيا إجمالًا. ومن المقرر توجيه الاستثمار إلى قطاعات الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية والطاقة، على أن يُخصص 10 مليارات يورو منه لولاية بافاريا الألمانية.
وأوضحت الإمارات أن الخطة تهدف إلى تعزيز الشراكة الاقتصادية طويلة الأمد بين البلدين، ودعم الابتكار وتقنيات المستقبل، وتهيئة فرص جديدة للشركات في كلا البلدين.
ورحب الجانبان أيضًا بتوقيع 29 مذكرة تفاهم واتفاقية بين الشركات في البلدين، بقيمة تتجاوز 9.35 مليارات يورو. وأكد الزعيمان عزمهما على تعميق التعاون الدفاعي والأمني، كما بحثا خطابات النوايا الرامية إلى استكشاف التعاون الدفاعي والتعاون بين الشرطة والأجهزة الأمنية.
لبنان وسوريا وأوكرانيا على جدول الأعمال
وأعرب الزعيمان عن تضامنهما مع لبنان، وأكدا دعمهما لوحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها. كما دعما جهود الحكومة اللبنانية لجمع الأسلحة تحت سلطة الدولة، ورحبا بالاتفاق الإطاري الثلاثي بين لبنان وإسرائيل.
وشدد الجانبان على أهمية الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها. ودُعيت جميع الأطراف إلى الالتزام بالقانون الدولي واتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
وجدد الطرفان دعمهما لتحقيق سلام شامل وعادل ودائم في أوكرانيا، بما يتماشى مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. ودُعي إلى وقف فوري لإطلاق النار في البحر الأسود بهدف حماية الأمن الغذائي العالمي وتسهيل صادرات الحبوب.
وقال آل نهيان إن ألمانيا ستؤدي دورًا مهمًا في مؤتمر الأمم المتحدة للمياه لعام 2026، الذي تستضيفه الإمارات هذا العام، وأشاد بمساهمة برلين في الاستدامة العالمية للمياه. وأعلن الجانبان عزمهما مواصلة تطوير التعاون الذي تحقق خلال السنوات الأخيرة، والارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستويات أعلى.