تقدمت القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان إلى مناطق جديدة تتجاوز ما أعلنت عنه باسم "الخط الأصفر". وأثار هذا التطور تساؤلات حول ما إذا كانت الأهداف العسكرية تترافق مع حسابات سياسية أوسع.
يوم السبت، حققت القوات الإسرائيلية تقدماً جديداً على الجبهتين الغربية والشرقية. حيث تقدمت باتجاه محيط مجدل زون، وبلغت خطاً متقدماً بعد أربعة أيام من القصف المدفعي والجوي.
وعلى الجبهة الشرقية، تم إحراز تقدم باتجاه كفرتبنيت. وبلغت القوات الإسرائيلية قرب تلال علي الطاهر التي تسيطر على جزء كبير من منطقة النبطية ومحيطها.
كيف يُعرّف الخط الأصفر؟
الخط الأصفر الذي استخدمه الجيش الإسرائيلي في ربيع 2026 يشير إلى شريط يمتد بين 4 إلى 10 كيلومترات داخل جنوب لبنان. ويشمل هذا الشريط حوالي 55 بلدة وقرية على طول الخط الحدودي، ويعتبره الجيش الإسرائيلي منطقة عازلة عسكرية.
قال اللواء المتقاعد منير شحادة إن النشاطات العسكرية ما وراء الخط الأصفر تتركز بشكل خاص حول كفرتبنيت، زوطر الشرقية، ياحمر الشقيف، أرنون وقلعة بوفورت.
وأضاف شحادة أن إسرائيل تخشى من اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الصراعات في لبنان، ولذلك تحاول تعزيز موقفها ميدانياً قبل بدء أي مفاوضات.
وفق تقييمه، تميز إسرائيل بين التمركز المباشر في بعض القرى والسيطرة العملياتية. حيث تحولت بعض التجمعات السكنية إلى مناطق أمنية لا يسمح لسكانها بالعودة، وتخضع لرقابة إسرائيلية من خلال المراقبة وقوة النيران.
وأشار شحادة إلى أن المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل تمتد بين 5 إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مع منع عودة السكان في بعض القرى.
تشمل أهداف إسرائيل المعلنة إبعاد عناصر حزب الله عن الحدود، منع الهجمات المحتملة على مستوطنات الجليل، تدمير البنية التحتية العسكرية ومستودعات الأسلحة، وإنشاء خط عازل لأمن الحدود.
لكن التقييمات تشير إلى وجود أهداف أوسع تشمل إقامة حزام أمني جديد يشبه المنطقة التي احتلتها إسرائيل بين 1982 و2000، تحويل القرى الحدودية إلى مناطق قليلة السكان، والسيطرة على المرتفعات الاستراتيجية وممرات النقل.
قال المحلل الأمني والدفاعي الدكتور رياض قهوجي إن إسرائيل تتقدم على ثلاثة محاور رئيسية بهدف رئيسي هو تعطيل بنية حزب الله التحتية، التي تقع جزئياً ما وراء الخط الأصفر.
يمتد المحور الشرقي من قلعة بوفورت إلى كفرتبنيت وتلال علي الطاهر، مما يمنح القوات الإسرائيلية موقعاً يطل على النبطية ويفتح الباب نحو منطقة إقليم التفاح التي يُعتقد بوجود أنفاق لحزب الله فيها.
يمتد المحور الأوسط من بنت جبيل وشمال تبنين باتجاه الغندورية، ويهدف إلى تطويق وادي الحجير الذي يُشتبه بوجود قاعدة أنفاق فيه، والذي يُعتبر خط دفاعي منذ فترة طويلة.
أما المحور الغربي فيمتد من مجدل زون باتجاه قليليه، ويقرب القوات الإسرائيلية أكثر من مدينة صور الساحلية.