أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتصالاً هاتفياً في الرابع من يوليو، عيد الاستقلال الأمريكي. وبحسب المتحدث باسم الكرملين يوري أوشاكوف، استمرت المكالمة نحو ساعة و25 دقيقة، ونوقشت خلالها الحرب في أوكرانيا والملف النووي الإيراني والعلاقات بين البلدين.
وقال أوشاكوف إن المكالمة بدأت بتهنئة بوتين لترامب والشعب الأمريكي. وأضاف أن الزعيم الروسي أكد على مساهمة روسيا في عملية بناء الدولة الأمريكية. وذكّر المتحدث بأن بوتين كان قد أرسل برقية تهنئة لترامب بمناسبة عيد الاستقلال الـ250، وأن ترامب بعث برسالة تهنئة حارة في 12 يونيو بمناسبة يوم روسيا.
جهود السلام في أوكرانيا والادعاءات الروسية
وقال المسؤول في الكرملين إن الزعيمين ناقشا الوضع في أوكرانيا، خاصة في سياق مشاركة ترامب المرتقبة في قمة الناتو في تركيا يومي 7 و8 يوليو. وأضاف أن ترامب كرر استعداده للعب دور تسهيلي لإنهاء القتال في أسرع وقت والتوصل إلى حل سلمي للأزمة.
وأشار أوشاكوف إلى أن الممثلين الخاصين لترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، سيواصلان جهود الوساطة وأنهما مستعدان لزيارة موسكو في الوقت المناسب. وأضاف أن الجانب الروسي جدد تفضيله للحل السياسي الدبلوماسي، مع مراعاة نهجه الأساسي المعروف.
لكن أوشاكوف زعم أن كييف وداعميها الأوروبيين اختاروا طريق إطالة أمد النزاع وتصعيده، بل واللجوء إلى أعمال إرهابية ضد المدنيين. وقال: "إن 'حزب الحرب' في أوروبا يسيء فهم الوضع العام والحقائق على خط الجبهة".
ونقل أوشاكوف عن بوتين قوله إن القوات المسلحة الروسية "تتقدم بثبات وتحرر بلدة تلو الأخرى"، وزعم أن موقعاً أوكرانياً رئيسياً مثل كونستانتينوفكا في جمهورية دونيتسك الشعبية أصبح تحت السيطرة. وأضاف: "مهما تشبث نظام كييف بالتحصينات المتبقية، فإن جيشنا سيستولي عليها حتماً".
المفاوضات النووية الإيرانية والوساطة الروسية
كما تطرقت المكالمة إلى الملف الإيراني. وقال أوشاكوف إن بوتين أعرب عن أمله في أن تؤدي عملية التفاوض القائمة على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران إلى إيجاد حلول طويلة الأجل مقبولة للطرفين بشأن القضايا الرئيسية. وجدد استعداد روسيا لتقديم دعم عملي لجهود خفض التصعيد وتحقيق الاستقرار في المنطقة. وأضاف أن ترامب شكر روسيا على موقفها المتوازن ومقترحاتها البناءة.
العلاقات الثنائية ومجالات التعاون
وفي إطار العلاقات الثنائية، شدد الزعيمان على أهمية استمرار الاتصالات، بما في ذلك القضايا العسكرية السياسية والاقتصادية. وقال أوشاكوف: "نرى آفاقاً هائلة للتعاون المتبادل المنفعة بين بلدينا. وأكد ترامب على ضرورة إنهاء النزاع الأوكراني في أسرع وقت لتحقيق ذلك".
ولفتت المكالمة الانتباه إلى الأهمية الرمزية لإطلاق طاقم روسي أمريكي مشترك إلى محطة الفضاء الدولية من قاعدة بايكونور الفضائية في الأيام المقبلة. وقال أوشاكوف إن هذا مثال ملموس على رغبة البلدين في العمل معاً في مجالات عديدة، بما في ذلك الثقافة. وأضاف أن ترامب أعرب عن إعجابه بمتحف الإرميتاج في سانت بطرسبرغ.
كما تم التطرق إلى كرة القدم. وأعرب بوتين، بالإشارة إلى تجربة روسيا في كأس العالم 2018، عن تمنياته بنجاح بطولة كأس العالم الجارية.
مكالمة جديدة ودعوة إلى موسكو
وقال أوشاكوف إن الزعيمين اتفقا على البقاء على اتصال وإجراء مكالمة هاتفية أخرى قريباً. وأضاف: "ذكّر بوتين ترامب بأن هناك دعوة مفتوحة لزيارة روسيا".
وأضاف المتحدث باسم الكرملين أن المكالمة الهاتفية السابقة كانت في 14 يونيو بمناسبة عيد ميلاد ترامب الثمانين، وكانت بمبادرة من روسيا، بينما هذه المرة جاء اقتراح المكالمة في عيد الاستقلال الأمريكي من الجانب الأمريكي، وأن ذلك "يعني الكثير".