اقترحت إيطاليا إقامة حوار جديد يجمع مصر وإثيوبيا في روما بشأن الخلاف حول سد النهضة. وأعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني، خلال مؤتمر صحفي عقده في القاهرة مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في مطلع سبتمبر، استعداد بلاده للمساعدة في حل الأزمة.
وقال تاجاني إن روما يمكنها توظيف علاقاتها الجيدة مع إثيوبيا في البحث عن حل. وأضاف الوزير الإيطالي أن بلاده تستطيع، إذا رغبت مصر وإثيوبيا، تسهيل إقامة حوار بين البلدين في روما خلال الأسابيع المقبلة.
رسائل واشنطن وبكين
جاء الاقتراح الإيطالي بعد الوساطة الأمريكية الرامية إلى استئناف المفاوضات بين مصر وإثيوبيا. وأبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في رسالة بعث بها إليه في يناير، أن واشنطن يمكنها استئناف دور الوساطة والمساهمة في التوصل إلى حل نهائي وعادل للأزمة.
وجدد ترامب، خلال لقائه السيسي في يونيو، استعداده للوساطة من أجل إنهاء أزمة سد النهضة. وفي بيان مشترك صدر في 2 سبتمبر خلال زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى القاهرة، دعمت الصين حق مصر في حماية أمنها المائي، ودعت دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي.
مصر وإثيوبيا لم تتفقا على اتفاق ملزم
يرتبط جوهر الخلاف بمشكلة إدارة المياه التي ظهرت بعد أن بدأت إثيوبيا بناء السد على نهر النيل الأزرق عام 2011. وتطالب مصر بإبرام اتفاق ملزم قانوناً يحمي أمنها المائي فيما يتعلق بملء السد وتشغيله.
وبعد توقف المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا لمدة ثلاثة أعوام، استؤنفت في عام 2023، لكنها عُلقت مجدداً في عام 2024. وتطالب القاهرة والخرطوم بوضع قواعد ثلاثية وملزمة قانوناً لملء السد وتشغيله.
وتتمسك أديس أبابا بعدم الحاجة إلى اتفاق ملزم لتشغيل السد، وتؤكد أنها لا تعتزم الإضرار بمصالح الدول الأخرى. كما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في 20 أغسطس أن بلاده تعارض إقامة إثيوبيا سدوداً جديدة على نهر النيل، مؤكداً حق مصر في الدفاع عن مصالحها وأمنها المائي.
خبراء مصريون يشيرون إلى موقف روما
قال حسام مغازي، وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق والرئيس السابق للوفد الفني في مفاوضات سد النهضة، إن الولايات المتحدة وإيطاليا تسعيان إلى خفض التوتر في الأزمة. وأضاف أن تصريحات المسؤولين الإثيوبيين بشأن بناء سدود جديدة والتحكم في المياه تثير قلق دول المصب، مثل مصر والسودان.
وأشار مغازي إلى أن إيطاليا تتمتع بعلاقات جيدة مع مصر وإثيوبيا، وقال إن روما يمكن أن تكون شريكاً تفاوضياً يساعد على تقريب وجهات نظر الطرفين. ورأى أن المبادرة الإيطالية قد تلقى ترحيباً من إثيوبيا بهدف تحسين صورتها الخارجية وإظهار جديتها في المفاوضات، مضيفاً أن نتيجة المسار ستتضح خلال الأسابيع المقبلة.
وقال صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، إن الرسائل الصينية والمبادرة الإيطالية وتصريحات ترامب تشكل ضغطاً قوياً على إثيوبيا. وأضاف أن أزمة سد النهضة يمكن حلها خلال بضعة أشهر إذا أبدت إثيوبيا إرادة سياسية، وأن الحل يجب أن يقوم على المصالح المشتركة واحترام القانون الدولي.
وقال حليمة أيضاً إن تزايد مبادرات الوساطة يدل على اعتقاد المجتمع الدولي بضرورة التعامل مع الأزمة بجدية وحزم. ورأى أن مصر قد تلجأ إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن إذا رفضت إثيوبيا المفاوضات، مضيفاً أن الأحكام ذات الصلة من ميثاق الأمم المتحدة قد تُطرح إذا فشلت العملية السلمية.
لم تُعلن المواقف الرسمية لإثيوبيا
قال المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إن نجاح مبادرتي الوساطة الإيطالية والأمريكية يعتمد على عدم طرح الطرفين شروطاً تؤدي إلى إفشال المفاوضات. وأضاف أن من المهم بالنسبة إلى إثيوبيا حصر المباحثات في ملء السد وتشغيله، وعدم تناول موضوعات مثل تثبيت حصص المياه أو زيادتها.
ولم تُعلن إثيوبيا موقفها الرسمي من مقترحي الوساطة الإيطالية والأمريكية. وقال عبد الصمد إن أديس أبابا قد تقبل مبدئياً استئناف المفاوضات، لكنه أضاف أن مصر تولي الوساطة الأمريكية أهمية أكبر، وترى أن واشنطن تمتلك أدوات للضغط.
وتبلغ حصة مصر السنوية من مياه نهر النيل نحو 55.5 مليار متر مكعب. ويضم حوض النيل، الذي يبلغ طوله نحو 6,650 كيلومتراً، 11 دولة هي بوروندي ورواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا وأوغندا وتنزانيا وإثيوبيا وإريتريا وجنوب السودان والسودان ومصر.