تجددت مأساة قطاع غزة الإنسانية بخبر مؤلم من الوسط الرياضي. أصيب أحمد عسكار، حارس مرمى نادي خدمات خان يونس البالغ من العمر 32 عاماً، بجروح خطيرة إثر إطلاق نار مباشر من دبابات إسرائيلية بينما كان يبحث عن أسطوانة غاز لطهي الطعام لعائلته، وما لبث أن فارق الحياة في المستشفى.
استُهدف أثناء بحثه عن أسطوانة للطهي
تفرض إسرائيل قيوداً مشددة على غزة، ما تسبب بنقص حاد في أسطوانات الغاز. فالكميات المحدودة التي تدخل لا تكفي لسد الاحتياجات الأساسية للسكان، مما يضطر كثيرين إلى قطع مسافات طويلة أو حرق الأخشاب والنايلون والورق للطهي.
قال الأمين العام لاتحاد الإعلام الرياضي الفلسطيني مصطفى صيام، في تصريح لمراسل وكالة الأناضول، إن عسكار كان قد توجه إلى منطقة قرارة شمال شرق خان يونس للحصول على أسطوانة. وأضاف صيام: "أطلقت دبابات إسرائيلية متمركزة في المنطقة النار عليه مباشرة، فنُقل الحارس المصاب بجروح بالغة إلى المستشفى، لكنه توفي بسبب نقص الإمكانيات الطبية وصعوبة تأمين الدم وعدم التمكن من إجراء التدخلات الجراحية اللازمة في الوقت المناسب".
لم يرَ طفله الأول
أشار صيام إلى أن عسكار ترك خلفه زوجته الحامل بطفلهما الأول، وأن كونه الابن الذكر الوحيد لأسرته عمّق المأساة. وذكر الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، في بيان تعزية صدر الثلاثاء، أن عسكار دافع عن ألوان نادي خدمات خان يونس إلى جانب ناديي الأقصى ومصدر، وكان من الحراس المعروفين في الدوريات المحلية.
حصيلة ثقيلة في الوسط الرياضي
أعلن صيام أن عدد الرياضيين والكشافة والشباب الفلسطينيين الذين قضوا في الهجمات الإسرائيلية منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 بلغ 1012 شخصاً. وأوضح أن 567 منهم من اللاعبين والمدربين والحكام التابعين للاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، مشيراً إلى تدمير العديد من الملاعب والمنشآت الرياضية طوال الحرب.
وشدد صيام على أن الرياضيين الفلسطينيين يدفعون الثمن نفسه الذي يدفعه سائر المدنيين، وانتقد عدم اتخاذ المجتمع الدولي، وخصوصاً الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) واللجنة الأولمبية الدولية، خطوات ملموسة لوقف الهجمات التي تستهدف الوسط الرياضي الفلسطيني. ودعا هذه الهيئات إلى الوفاء بمسؤوليتها في حماية الرياضيين والمنشآت بموجب الاتفاقيات الدولية.
استمرار الهجمات رغم وقف إطلاق النار
على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين إسرائيل وحماس في تشرين الأول/أكتوبر 2025، لا تزال الهجمات والحصار على قطاع غزة متواصلين. ووفقاً لبيانات وزارة الصحة في غزة، قُتل 1059 فلسطينياً وأصيب 3429 آخرون في هجمات شُنت منذ بدء وقف إطلاق النار. وارتفع عدد القتلى منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى أكثر من 73 ألفاً، والجرحى إلى ما يزيد عن 173 ألفاً، فيما دُمر نحو 90 في المئة من البنية التحتية المدنية.