تواصل الفنانة التشكيلية السورية سارة شمّا تمثيل بلادها في الدورة الحادية والستين من المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقية، بمعرض فردي بعنوان «المدفن البرجي في تدمر»، يستمر حتى 22 نوفمبر 2026.
ويقام الجناح الوطني السوري، الذي تشرف عليه وزارة الثقافة السورية وتتولى تقييمه القيّمة اليابانية يوكو هاسيغاوا، في الفناء المفتوح لحرم «كوتونيفيتشو» التابع لجامعة IUAV في البندقية. وتُعد شمّا أول فنانة تقود الجناح السوري، الذي دأب في دوراته السابقة على تقديم معارض جماعية.

غرفة تساعية من الرسم والضوء والرائحة
يتمحور العمل حول تجهيز معماري بالحجم الكامل مستوحى من المدافن البرجية في تدمر: غرفة بتسعة أضلاع يحيط فيها بالزائر صفّان من اللوحات يرتفعان أربعة أمتار. وسجّل فنان صوتي أصوات الرياح والرمال في تدمر لترافق التجربة، فيما تفوح في المكان رائحة أعشاب البادية.

وبُنيت مدافن تدمر البرجية بين القرنين الأول والثالث الميلاديين لتضم رفات عائلات ممتدة، وكانت فتحات الدفن فيها تُغلق بتماثيل نصفية منحوتة لأصحابها. وفجّر تنظيم داعش عددا من هذه الأبراج عام 2015، ونُهبت خلال سنوات الحرب مئات البورتريهات الجنائزية وبيعت في الخارج، ولذلك يحمل المعرض دعوة صريحة إلى استعادة الآثار المنهوبة.
وقالت شمّا: «أبراج تدمر، رغم دمارها، ما زالت تحكي عن قوة تاريخنا وتنوعه»، معربة عن أملها في أن «يعيد الناس اكتشاف سوريا ويفهموا هذا البلد المعقد من جديد».

من دمشق إلى البندقية
وُلدت سارة شمّا في دمشق عام 1975، وتخرجت في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق عام 1998، وعاشت خارج سوريا منذ عام 2012، أمضت منها ثماني سنوات في بريطانيا، قبل أن تعود نهائيا إلى دمشق أواخر عام 2024. وتتناول أعمالها موضوعات الحرب والعبودية الحديثة والاتجار بالبشر، وافتُتح معرضها «أصداء 12 عاما» في المتحف الوطني بدمشق في نوفمبر 2024، قبل أسابيع من سقوط نظام الأسد.