أجرى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الموجود في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء لقاءات منفصلة مع الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزيرة الدولة الإماراتية ريم الهاشمي.
أعلن مكتب رئيس الوزراء اللبناني أن اللقاءات تناولت العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، إضافة إلى المسار الذي سيتبع في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).
طلب استمرار الوجود الدولي في جنوب لبنان
بحث سلام مع سيرغي لافروف تعزيز العلاقات اللبنانية الروسية وآخر التطورات في لبنان والمنطقة. وتناول الجانبان أهمية استمرار الوجود الدولي في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية اليونيفيل.
وقال رئيس الوزراء اللبناني إن الوجود الدولي سيسهم في الحفاظ على الاستقرار، وسيضمن استمرار مهام المراقبة وإعداد التقارير والاتصال، كما سيعزز سلطة الدولة اللبنانية على أراضي البلاد.
وبموجب القرار رقم 2790 الذي اعتمده مجلس الأمن الدولي في أغسطس 2025، مُدّدت ولاية اليونيفيل للمرة الأخيرة حتى 31 ديسمبر 2026. وينص القرار على انسحاب القوة بعد ذلك تدريجيًا وبشكل منظم وآمن خلال عام واحد، على أن تكون الحكومة اللبنانية الطرف الوحيد المسؤول عن توفير الأمن في جنوب لبنان.
صفحة جديدة في العلاقات مع سوريا
قال سلام، خلال لقائه أحمد الشرع، إن لبنان يريد فتح صفحة جديدة في علاقاته مع سوريا. وأوضح أن البلدين يستهدفان تطوير الروابط بينهما على أساس الثقة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والمصالح المشتركة.
وتناول اللقاء أيضًا مراجعة الاتفاقيات الموقعة بين البلدين. ومن المتوقع أن تمهد هذه الأعمال للاجتماع الأول للجنة اللبنانية السورية العليا المشتركة، التي تقرر تشكيلها في بيروت. ومن المخطط عقد الاجتماع في بداية الشهر المقبل أو خلال الشهر الذي يليه.
كما بحث سلام والشرع تطوير مشاريع الربط الإقليمي في مجالات الكهرباء والسكك الحديدية والطاقة. ويواصل لبنان وسوريا، منذ أغسطس، اتصالاتهما بهدف تطوير خدمات النقل والخدمات اللوجستية وزيادة النشاط التجاري.
شراكة مع الإمارات في التحول الرقمي
تناول اللقاء مع ريم الهاشمي سبل دفع التعاون اللبناني الإماراتي قدمًا في مجالي التحول الرقمي وتطوير الخدمات العامة.
كما بحث الجانبان الاستفادة من خبرة الإمارات في رقمنة المعاملات وتبسيط الإجراءات البيروقراطية. ويهدف التعاون إلى تقليص الوقت اللازم لإنجاز المعاملات وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين. وأبلغت الهاشمي استعداد الإمارات لدعم لبنان ومشاركة خبرتها في هذا المجال.
أهداف لبنان في الإصلاح واستعادة السيادة
قال سلام في تقييم أجراه خلال زيارته إلى نيويورك إنهم يريدون المضي قدمًا بالتوازي في الإصلاحات الداخلية واستعادة السيادة من أجل بناء «لبنان جديد».
وقال رئيس الوزراء سلام إنهم لا يريدون حدوث فراغ في جنوب لبنان بعد انتهاء مهمة اليونيفيل في نهاية العام. وأوضح أن خيار تشكيل قوة من دول أوروبية مطروح للنقاش، مشددًا على أن أي قوة دولية ستعمل في الجنوب يجب أن تعمل في إطار قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي.
ويمر لبنان، بالتزامن مع هذه اللقاءات، بمرحلة أمنية وسياسية حساسة تتقاطع فيها النقاشات المتعلقة بتعزيز قدرات الجيش، ومستقبل الوجود العسكري الدولي في الجنوب، والوجود الإسرائيلي في أجزاء من الأراضي اللبنانية، وسلاح حزب الله.