• BIST10011,662
    ‎-0.51‎%‎
  • الدولار49.45
    ‎+0.05‎%‎
  • اليورو55.62
    ‎+0.37‎%‎
  • الذهب4,207.50
    ‎+0.63‎%‎
  • الفائدة37.00‎%‎
    ‎-1.00
  • البيتكوين82,908
    ‎+1.09‎%‎
  • 19 أكتوبر 202616°
  • BIST10011,662
    ‎-0.51‎%‎
  • الدولار49.45
    ‎+0.05‎%‎
  • اليورو55.62
    ‎+0.37‎%‎
  • الذهب4,207.50
    ‎+0.63‎%‎
  • الفائدة37.00‎%‎
    ‎-1.00
  • البيتكوين82,908
    ‎+1.09‎%‎
  • 19 أكتوبر 202616°
عرض المزيد

المملكة المتحدة والولايات المتحدة وتركيا: ديناميكيات أمنية جديدة في الشرق الأوسط وأوروبا

تاريخ النشر: 24‏/7‏/2026 المحاور: AA
المملكة المتحدة والولايات المتحدة وتركيا: ديناميكيات أمنية جديدة في الشرق الأوسط وأوروبا

تقول راشيل إليهاوس، مديرة معهد الخدمات المتحدة الملكي للدراسات الدفاعية والأمنية (RUSI): "إذا كنا نتحدث عن إعادة بناء القدرة الدفاعية الأوروبية، فيجب أن تكون تركيا في صميم هذه العملية."

تحدثت راشيل إليهاوس، المديرة العامة لمعهد الخدمات المتحدة الملكي للدراسات الدفاعية والأمنية (RUSI) ونائبة مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابقة لشؤون السياسات الأوروبية وسياسات الناتو، عن التحول في النهج الدفاعي للمملكة المتحدة، وموقعها الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وتأثير الأزمات الإقليمية في الشرق الأوسط على السياسة الخارجية البريطانية، والدور المحوري الذي تؤديه تركيا في تشكيل الأمن الأوروبي والتعاون الإقليمي.


أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر دعمه لإقامة حلف دفاعي مع الاتحاد الأوروبي. فما هو الموقف الذي تتبناه المملكة المتحدة إزاء تعميق التكامل الدفاعي الأوروبي، بما يشمل فكرة إنشاء جيش أوروبي موحد؟

لقد فاجأني رئيس الوزراء ستارمر بشكل إيجابي، سواء من خلال قيادته في ملف أوكرانيا أو من خلال جهوده لبناء علاقات أوثق مع القارة الأوروبية. فثمة إدراك مشترك، سواء في القارة الأوروبية أو في المملكة المتحدة، بأنه لا يمكن بناء دفاع أوروبي ذي معنى أو علاقة قوية مع أوكرانيا دون بريطانيا. وعندما يتحدث ستارمر عن فكرة حلف دفاعي مع أوروبا، أعتقد أنه لا يقصد بذلك مجرد تنسيق المساعدات المقدمة لأوكرانيا، بل إطارًا أوسع يشمل تكاملًا أكبر للقوات والقدرات العسكرية مع الجيوش الأوروبية، إلى جانب التعاون في مجال الصناعات الدفاعية.

وإذا نظرنا إلى الصناعة الدفاعية البريطانية، نجد أنها تربطها علاقات وثيقة بالشركات الأمريكية، كما تربطها في الوقت ذاته شراكات متكاملة للغاية مع شركات الدفاع في القارة الأوروبية. ولنأخذ على سبيل المثال طائرة النقل A400M، التي تستخدم محركات "رولز رويس"؛ وهذا يُظهر وجود قدر كبير من الترابط والشراكات الصناعية المتبادلة. والرؤية التي يحملها رئيس الوزراء ستارمر هي بالضبط هذا المزيج بين القيادة الفكرية والتعاون الصناعي.

في ظل تصاعد التوترات في التجارة عبر الأطلسي وتزايد مخاطر فرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية جديدة على الدول الأوروبية، كيف تدير المملكة المتحدة التوازن الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي؟

آمل أن يكون هناك من يشرح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الرسوم الجمركية المفروضة على أوروبا والمملكة المتحدة ترفع تكلفة المعدات الدفاعية الأمريكية المنشأ بالنسبة لهذه الدول، وتجعل الحصول عليها أقل يسرًا. وهذا يتعارض مع هدفنا الاستراتيجي المتمثل في تشجيع الأوروبيين على زيادة إنفاقهم الدفاعي، وفي الوقت نفسه الحفاظ على علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة تمكّنهم من الاندماج في الصناعة الدفاعية الأمريكية. لذلك آمل أن يتغير هذا النهج، لأن هذه الرسوم الجمركية ستقلص بشكل كبير من فاعلية الإنفاق الدفاعي الذي يتم باليورو أو الجنيه الإسترليني.

في ظل الهجمات التي تشنها إسرائيل على غزة، وكذلك فيما يتعلق بسوريا، كيف تستجيب المملكة المتحدة للتطورات الإقليمية في الشرق الأوسط؟ وإلى أي مدى ترتبط هذه الاستجابات بالأولويات الاستراتيجية للولايات المتحدة في المنطقة؟

من ملاحظتي، فإن ردود فعل الدول الأوروبية تجاه التطورات في الشرق الأوسط تعكس إلى حد كبير رؤيتها الخاصة في السياسة الخارجية، لكنها تعكس أيضًا، بدرجة معينة، توازناتها السياسية الداخلية. فالدول التي تربطها علاقات وثيقة بإسرائيل، على سبيل المثال، تميل إلى استخدام لغة أكثر اعتدالًا في انتقاداتها، في حين أن الدول التي تضم نسبة كبيرة من السكان ذوي الأصول الفلسطينية تميل إلى تبني موقف أكثر تفهمًا ودعمًا للقضية الفلسطينية. أما المملكة المتحدة فتقف في موقع وسط بين هذين التوجهين. فرغم علاقاتها الوثيقة بإسرائيل، تتخذ حكومة حزب العمال موقفًا نقديًا حادًا تجاه انتهاكات حقوق الإنسان في المنطقة، وتنتقد علنًا، إلى جانب عدد من القادة الأوروبيين ومن بينهم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، ما يُعتبر جرائم حرب ارتكبتها إسرائيل. وعلى الرغم من علاقتها الوثيقة بإسرائيل، طورت المملكة المتحدة خطابًا أخلاقيًا قويًا؛ إذ تعتقد حكومة حزب العمال جازمةً أن ثمة انتهاكًا لبعض المبادئ والمعايير الإنسانية الأساسية، ولا تتردد في التعبير عن ذلك.

أما فيما يتعلق بسوريا، فأعتقد أن الحكومة البريطانية ترى في الوضع الراهن فرصة لإعادة تطبيع العلاقة مع سوريا واستعادة موقعها المستقل في المنطقة. وقد أيدت لندن قرار إدارة ترامب برفع العقوبات، ومن المرجح أن تتخذ خطوة مماثلة بنفسها. وفي هذا الإطار، يمكن القول إن المملكة المتحدة تسير إلى حد كبير على نفس خط الولايات المتحدة في الملف السوري، لكنها تنأى بنفسها جزئيًا عن الموقف الأمريكي فيما يخص ملف إسرائيل وغزة.

في 20 مايو، علّقت المملكة المتحدة مفاوضات اتفاقية التجارة مع إسرائيل، واستدعت سفير إسرائيل في لندن إلى وزارة الخارجية، وأعلنت عقوبات جديدة على المستوطنين في الضفة الغربية. في ضوء هذه التطورات، كيف توازن المملكة المتحدة بين علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل ودول الشرق الأوسط والتزامها بمبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان؟

نعم، المسألة الجوهرية التي يجب التركيز عليها هي الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، وهذا بالضبط ما توليه المملكة المتحدة الأولوية. فمن جهة، تدعم بريطانيا حق إسرائيل في الوجود كدولة مستقلة، لكنها تريد أن يتوافق هذا الدعم مع رؤية لإسرائيل ملتزمة بالقيم الديمقراطية ومحترمة لحقوق الإنسان. والعقوبات التي أشرتِ إليها تعكس أيضًا القناعة بأن المسار الحالي الذي تسلكه إسرائيل يتجه في اتجاه خاطئ. وتهدف المملكة المتحدة من خلال هذه العقوبات إلى توجيه رسالة واضحة لإسرائيل بأن هذا المسار والسلوك المتبع غير مقبولين، وإلى تشجيع تغيير هذا السلوك.

وتنظر المملكة المتحدة إلى تركيا باعتبارها أحد أهم شركائها في المنطقة، وتعتبر توليها دورًا رياديًا في مسار المصالحة وإعادة الإعمار في سوريا تطورًا بنّاءً وإيجابيًا. كما تدعم لندن في الوقت ذاته الدور الذي تؤديه تركيا في رسم المسار الاستراتيجي الذي ستسلكه سوريا مستقبلًا، وإسهامها في بناء بنية أكثر تكاملًا للشرق الأوسط في ظل كل هذه الظروف المتغيرة. وأعتقد أن العلاقات الوثيقة والمستقرة التي تربط المملكة المتحدة بتركيا منذ سنوات طويلة تمثل مكسبًا مهمًا لبريطانيا. ويمكن للبلدين أن يطورا تعاونًا حقيقيًا في فهم المنطقة، والإصغاء إلى صوت شعوبها، وصياغة حلول لا تُفرض من الخارج، بل تعكس وجهات نظر تركيا والأردن وبقية دول المنطقة.

نمر حاليًا بمرحلة يُعاد فيها تعريف مفهوم الأمن في كل من أوروبا والشرق الأوسط. في ظل هذه البيئة الأمنية المتغيرة، كيف يمكن لتركيا أن تسهم في تشكيل الرؤية الجديدة للأمن الأوروبي؟ وبالمثل، ما هي الأطر أو الآليات التي يمكن الاستناد إليها للمضي قدمًا بالتعاون الأوروبي التركي في الشرق الأوسط؟

تُعد تركيا من أقوى حلفاء الناتو، لا سيما من حيث حجم قواتها البرية وقدرتها العملياتية. كما أن موقعها على الجناح الشرقي للحلف يمنحها أهمية استراتيجية، سواء من حيث الوصول العسكري أو التسهيلات التي تقدمها للناتو من قواعد. وقد أدت الصناعة الدفاعية التركية دورًا حاسمًا في تزويد أوكرانيا بالذخائر. فمن منظور الولايات المتحدة، كانت تركيا الدولة الوحيدة التي تمتلك القدرة والطاقة الإنتاجية اللازمتين لإنتاج ذخائر المدفعية عيار 155 ملم التي تحتاجها أوكرانيا. وبعد أن أدركت الولايات المتحدة ذلك، تعاونت مع الصناعة الدفاعية التركية ووسّعت بشكل كبير سلسلة إمداد هذه الذخائر. وفي هذا الإطار، يتضح جليًا أن مساهمة تركيا ذات قيمة ملموسة واستراتيجية.

لا أعتقد أنه يمكن بناء دفاع أوروبي واقعي وفعال دون الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. فإذا نظرنا إلى حلف الناتو، نجد أن نحو 80 بالمئة من إجمالي الإنفاق الدفاعي والقدرة العسكرية للحلف تتحملها دول غير أعضاء في الاتحاد الأوروبي. فالولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة والنرويج وتركيا تتحمل الجزء الأكبر من هذا العبء، سواء من حيث الموارد أو القدرات. وإذا كنا فعلًا نتحدث عن مواصلة دعم أوكرانيا وإعادة بناء القدرة الدفاعية الأوروبية، فيجب أن تكون تركيا في صميم هذه العملية. وأنا أفضّل أن يتم هذا التعاون تحت مظلة الناتو، لأن الحلف يمتلك آليات مؤسسية بالغة الأهمية ينبغي الاستفادة منها في مجالات مثل تخطيط القيادة والسيطرة، وتطوير القدرات، وهيكل القيادة.

غير أنه، بسبب بعض التحديات داخل الناتو والخلافات القائمة بين الحلفاء والعقبات التي تحد من التعاون بين الناتو والاتحاد الأوروبي، قد نحتاج أحيانًا إلى المضي في هذا التعاون مع تركيا خارج إطار الناتو، بالتنسيق مع دول "متشابهة التفكير"، من أجل تعزيز الشراكة الاستراتيجية معها. ويمكن لاحقًا دمج الأفكار والنماذج التي تُطوَّر بهذه الطريقة في الاتحاد الأوروبي أو حلف الناتو. وفي هذا السياق، أتوقع أن يتمكن الاتحاد الأوروبي من العمل مجددًا بتعاون وثيق مع المملكة المتحدة والنرويج. وبالفعل، ففي الولاية الأولى لإدارة ترامب، حين تصاعدت علامات الاستفهام حول مدى التزام الولايات المتحدة تجاه أوكرانيا، كان وقوف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في لندن إلى جانب رئيس الوزراء ستارمر ورئيس وزراء النرويج، في موقف موحد بشأن الأمن الأوروبي ودعم أوكرانيا، رسالة بالغة القوة. وأعتقد أن مثل هذه الأشكال الأصغر من التعاون الإقليمي يمكن أن تؤدي دورًا مهمًا في تسريع التقدم داخل الأطر الدولية الأكبر.

شارك على جميع المنصات الاجتماعية