يرسم الاتحاد الأوروبي خارطة طريق لخطوات جديدة تهدف إلى تقييد التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية التي تتوسع بسرعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وسيناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي هذا الموضوع في اجتماعهم اليوم في بروكسل.
وقال دبلوماسي كبير في الاتحاد الأوروبي ومسؤول أوروبي لرويترز إن المناقشات ستستند إلى وثيقة سرية أعدتها المفوضية الأوروبية. وتتضمن الوثيقة ثلاثة خيارات رئيسية للسلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية: نظام تراخيص الاستيراد، ورسوم جمركية مرتفعة، وحظر تجاري كامل.
الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات سابقاً
وكان الاتحاد الأوروبي قد فرض في مايو/أيار عقوبات على 4 كيانات و3 أفراد بسبب انتهاكات جسيمة ومنهجية لحقوق الإنسان ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
وقال دبلوماسي تحدث عن الجلسة المغلقة اليوم: "ما ستشهدونه اليوم هو نقاش حول الخيارات، وسنحصل على صورة أوضح عن موقف كل طرف".
انقسام في عملية صنع القرار
لا يتوقع الدبلوماسيون صدور قرار ملموس اليوم بسبب الخلافات بين الدول الأعضاء. ويكمن جوهر الخلاف في كيفية اتخاذ القرار.
ويرى بعض الدبلوماسيين أن حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية يمكن إقراره بالأغلبية المؤهلة، بينما تشير وثيقة المفوضية إلى أنه قد يتطلب الإجماع. ويجعل شرط الإجماع اتخاذ القرار أكثر صعوبة إلى حد كبير.
وأكدت باولا بينيو المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية أن الوثيقة تمت مشاركتها مع الدول الأعضاء، لكنها امتنعت عن التعليق على محتواها.
ضغوط وانقسامات بين الدول الأعضاء
عادة ما يجد الاتحاد الأوروبي صعوبة في اتخاذ قرارات قوية بشأن قضايا الشرق الأوسط بسبب الانقسامات العميقة بين الدول الأعضاء الـ27. لكن تصاعد عنف المستوطنين في الآونة الأخيرة والتوسع المكثف للمستوطنات من قبل حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو زادا من الضغوط على بعض الحكومات الأعضاء للتحرك.
ووفقاً لتقرير نشره موقع بوليتيكو استناداً إلى أربعة دبلوماسيين، تحاول مجموعة من دول الاتحاد الأوروبي تضم بلجيكا وهولندا وإسبانيا الضغط على المفوضية لتقديم اقتراح يقيد التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية.
وشدد ناتشو سانشيز أمور، العضو الإسباني في لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي، على أن المستوطنات غير قانونية، قائلاً: "الحل الأفضل هو ببساطة حظر استيراد جميع السلع المنتجة في المستوطنات".
من ناحية أخرى، قال دبلوماسي أوروبي كبير إن ألمانيا تخطط لاستخدام حق النقض (الفيتو) أو الامتناع عن التصويت على أي قرار يفرض رسوماً جمركية على إسرائيل.
رأي محكمة العدل الدولية ورد فعل إسرائيل
كانت محكمة العدل الدولية قد أعلنت في رأيها الاستشاري الصادر في يوليو/تموز 2024 أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وبناء المستوطنات في الضفة الغربية غير قانوني. وشددت المحكمة على ضرورة أن تتخذ الدول خطوات لمنع العلاقات التجارية أو الاستثمارية التي تساعد على استمرار هذا الوضع.
وكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قد وصف العام الماضي جهود بعض الحكومات الأوروبية لتطبيق الرأي الاستشاري بأنها "مخزية".
زيادة قياسية في الأنشطة الاستيطانية
وافقت إسرائيل في 3 يوليو/تموز على خطة لإنشاء 13 وحدة استيطانية جديدة في وسط الضفة الغربية. وحذرت محافظة القدس الفلسطينية من أن هذه الخطوة ستؤدي إلى تمزيق الضفة الغربية وعزل القدس.
وفقاً لبيانات المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار)، شهدت البؤر الاستيطانية المتقدمة قفزة غير مسبوقة في السنوات الأخيرة. فبين عامي 2012 و2022، كان يتم إنشاء 8 بؤر جديدة سنوياً في المتوسط، لكن العدد ارتفع إلى 32 في عام 2023، و62 في عام 2024، و86 في عام 2025.
وفي نهاية يونيو/حزيران، كتبت صحيفة "إسرائيل هيوم" أن الحركات الاستيطانية في الضفة الغربية أعدت خطة تهدف إلى تغيير خريطة المنطقة بشكل جذري واستهداف المناطق "أ" الخاضعة بالكامل للسيطرة الفلسطينية. ووفقاً للصحيفة، تقود الخطة "رابطة المزارع الاستيطانية" ومنتدى "هبيتا" (الوطن)، وتنص على آلية لنشر قوات في نحو 100 نقطة استراتيجية في سيناريو "يوم الأمر"، وهو ما يشكل انتهاكاً صريحاً لاتفاقية أوسلو.