حذر البنك الدولي للتسويات (BIS) في تقريره الاقتصادي السنوي الصادر في 28 يونيو 2026 من أن الاقتصاد العالمي يواجه أربعة ضغوط كبيرة مترابطة. وأوضح التقرير أن عودة الضغوط التضخمية، وتكرار اضطرابات سلاسل التوريد، وارتفاع مستويات الديون العامة، والإفراط في المخاطرة في استثمارات الذكاء الاصطناعي قد تجعل إدارة أزمة جديدة أكثر صعوبة.
المخاطر التي أشار إليها البنك الدولي للتسويات هي كما يلي:
- خطر التضخم المستمر: إذا فقد المستهلكون والأسواق الثقة في البنوك المركزية، قد يصبح التضخم أكثر ثباتًا. حتى بعد إعادة فتح مضيق هرمز وانخفاض أسعار الطاقة، قد تضطر أسعار الفائدة إلى البقاء مرتفعة لفترة أطول من توقعات السوق.
- عودة صدمات العرض: تؤدي اضطرابات سلاسل التوريد الناجمة عن التوترات الجيوسياسية أو أزمات التجارة/الطاقة إلى رفع الأسعار مع إبطاء النمو، مما يصعّب مهمة البنوك المركزية.
- مخاطر فقاعة استثمارات الذكاء الاصطناعي: الروابط المالية الوثيقة بين مصنعي الرقائق ومراكز البيانات والموردين قد تؤدي إلى سرعة انتشار أي تصحيح في القطاع وهز قيمة المحافظ.
- ارتفاع الديون العامة: ضاقت مساحة المناورة المالية للعديد من الحكومات. ارتفاع تكاليف الاقتراض يجعل تمويل برامج التحفيز في أوقات الأزمات أكثر صعوبة.
وأكد البنك الدولي للتسويات أن هذه العناوين الأربعة تغذي بعضها البعض وتخلق هشاشة وصفها بمفهوم «الترابط بين الاستقرار المالي والمالية العامة». وذكر أن أي تذبذب في أسواق السندات الحكومية قد يؤدي في الوقت نفسه إلى زيادة تكاليف الاقتراض، وتشديد شروط الائتمان، وقطع تدفق الأموال إلى القطاعات الموجهة للنمو مثل التكنولوجيا.
كيف يعمل «بنك البنوك المركزية»؟
تأسس البنك الدولي للتسويات (BIS) في عام 1930 ويقع في مدينة بازل السويسرية، ولا يقدم خدمات للأفراد أو الشركات، بل يعمل فقط مع البنوك المركزية والمؤسسات المالية الدولية. يضم أكثر من 60 بنكًا مركزيًا من بينها الاحتياطي الفيدرالي، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك الشعب الصيني. بالإضافة إلى كونه منصة نقاش للبنوك المركزية، يقوم بإدارة الاحتياطيات، وتحديد معايير الصيرفة الدولية (عملية بازل)، وإجراء أبحاث اقتصادية شاملة. ورغم أنه لا يملك سلطة اتخاذ قرارات ملزمة، إلا أن تقاريره تحظى بمتابعة وثيقة من صانعي السياسة النقدية والأسواق.
تنعكس تحذيرات البنك الدولي للتسويات على الحياة اليومية بشكل غير مباشر. وفقًا للتقرير، قد يؤدي استمرار التضخم لفترة أطول من المتوقع إلى إبقاء البنوك المركزية أسعار الفائدة مرتفعة، مما يزيد التكاليف في مجالات عديدة من قروض الإسكان والسيارات إلى تمويل الشركات. ورغم أن المدخرين قد يستفيدون من ارتفاع أسعار الفائدة على الودائع، إلا أن زيادات الأسعار تستمر في تآكل القوة الشرائية.
ماذا يعني ذلك للحكومات والأفراد؟
ارتفاع الديون العامة قد يدفع الدول إلى خفض الإنفاق على الصحة والتعليم والبنية التحتية أو زيادة الضرائب. حذر التقرير من أن البلدان التي تعتمد على استيراد الغذاء والطاقة وتعاني من أعباء ديون ثقيلة تكون أكثر عرضة للهزات في ثقة المستثمرين. ومن ناحية أخرى، قد تواجه الدول المصدرة للطاقة خسائر في الدخل إذا أدى الركود العالمي إلى انخفاض أسعار النفط.
على الرغم من أنه لا يمكن للأفراد التعامل مباشرة مع البنك الدولي للتسويات، إلا أن الرسالة الرئيسية للتقرير واضحة: في ظل تزايد حالة عدم اليقين، من المهم الاهتمام بإدارة الديون، وتنويع المدخرات، ومتابعة قرارات البنوك المركزية لحماية الميزانيات الأسرية. يدعو البنك صانعي السياسات إلى الحفاظ على استقرار الأسعار، وجعل المالية العامة مستدامة، وتعزيز الرقابة المالية، مع التذكير بأن تكلفة الإجراءات المبكرة أقل بكثير من التدخل بعد الأزمة.