أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقفاً واضحاً في العلاقات مع إسرائيل، مؤكداً أنه لا يمكن تحقيق تطبيع حقيقي دون حل جذري للقضية الفلسطينية. جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال افتتاح مركز القيادة الاستراتيجية للدولة في العاصمة الإدارية الجديدة.
وذكّر السيسي بأن مصر كانت أول دولة توقع اتفاقية سلام مع إسرائيل عام 1979، وشدد على أن طريق السلام والاستقرار الدائمين يمر عبر اتفاق شامل يقيم دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية. وقال: "لن يكون هناك تطبيع على المستوى الشعبي ما لم يتحقق سلام عادل ينهي الاحتلال ويوقف الظلم والعدوان ويعيد الحقوق إلى أصحابها".
دعوة لدعم وقف إطلاق النار في غزة وإيران
ولفت السيسي إلى هشاشة جهود السلام في المنطقة، وقال إنه يجب دعم اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وكذلك اتفاق وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. ودعا إلى منع أي محاولات لتقويض هذه الاتفاقات.
وذكّر السيسي بأن الحرب التي شنتها إسرائيل في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 واستمرت عامين، أسفرت عن استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 173 ألفاً، مشيراً إلى أن إسرائيل تواصل قصفها رغم وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025. وأضاف أن الولايات المتحدة وإيران تجريان مفاوضات لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير/شباط، وذلك بموجب مذكرة التفاهم الموقعة بينهما في 18 يونيو/حزيران.
تأثير الأزمات الإقليمية على مصر
وأوضح الرئيس السيسي أن مصر واجهت في السنوات الأخيرة أزمات متلاحقة، من مكافحة الإرهاب إلى جائحة كورونا، ومن تداعيات الحرب الأوكرانية إلى الإبادة الجماعية في غزة والتوتر المرتبط بإيران. وأشار إلى أن هذه الأزمات تسببت في خسائر مالية فادحة.
وأشار إلى أن الهجمات في مضيق باب المندب تسببت في خسارة إيرادات قناة السويس لأكثر من 10 مليارات دولار، إضافة إلى ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، واضطراب سلاسل التوريد، ونزوح ملايين الأشخاص إلى مصر. وشدد السيسي على ضرورة الإصرار على التنفيذ الكامل لـ"اتفاق شرم الشيخ" الذي تم التوصل إليه في أكتوبر/تشرين الأول 2025 بجهود الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وكذلك الاتفاق بين واشنطن وطهران.
العقيدة الدفاعية ورسائل السياسة الداخلية
وقال السيسي إن مركز القيادة الاستراتيجية الذي تم افتتاحه حديثاً يشكل ركيزة أساسية في تعامل الدولة مع الظروف الاستثنائية، إلى جانب الحالات العسكرية. وأضاف: "حدود مصر خط أحمر تحميه إرادة شعبها". وتابع أنهم مع السلام لمن يريده، لكنهم لا ينحنون إلا لله.
وفي تقييم للسياسة الداخلية، أشار السيسي إلى أن سعر صرف الدولار ارتفع من 6 جنيهات إلى 50 جنيهاً بعد أحداث 2011، وأن الدولة خسرت 450 مليار دولار. وأعلن أنه وجه الحكومة بفتح المجال أمام حوار إعلامي موضوعي يشمل مختلف الآراء.
كما أصدر توجيهاته بتنشيط الحياة الحزبية، وإعداد الكوادر السياسية، واستكمال الاستعدادات اللازمة لانتخابات المجالس المحلية التي لم تُجرَ منذ عام 2008. وكانت جميع المجالس المحلية في مصر قد حُلّت بموجب قرار قضائي عام 2011.