أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) أن الإرادة السياسية شرط لتحقيق سلام دائم في جنوب لبنان، مؤكدة أن النزاع لم ينته بعد.
وجاء بيان اليونيفيل عقب مراسم أُقيمت في مقر القوة بمدينة الناقورة، بمناسبة اليوم الدولي للسلام الذي يُحتفل به في 21 سبتمبر من كل عام.
مسؤولية الحل تقع على عاتق الأطراف
قالت القوة إنها تستطيع المساهمة في إعادة الاستقرار، ومنع سوء الفهم، والحد من احتمال تصاعد التوتر. لكنها شددت على أن الإرادة والقرارات السياسية القادرة على إنهاء النزاع بصورة دائمة لا يمكن أن تحل محلها اليونيفيل.
وقال رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها، اللواء ديوداتو أبانيارا، إن السلام ليس قضية تُطرح مرة واحدة فقط في العام، بل يتطلب مسؤولية مستمرة.
وأوضح أبانيارا أن اليونيفيل تبقي قنوات الاتصال مفتوحة مع الأطراف، وتسيّر دوريات بهدف الحد من التوتر وخطر سوء الفهم. كما أشار إلى دعم القوات المسلحة اللبنانية لتولي مزيد من المسؤوليات في الجنوب.
وقال أبانيارا إن مسؤولية التوصل إلى حل سياسي تقع على عاتق الأطراف، مؤكدًا أنهم سيواصلون إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، والحد من خطر التوتر، ودعم الجهود الدبلوماسية.
القرار 1701 إطار أساسي
ووصف أبانيارا التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701 بأنه الهدف الأساسي لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في جنوب لبنان.
وينص القرار على الوقف الكامل للأعمال القتالية بين لبنان وإسرائيل، وعلى ألا توجد في المنطقة الواقعة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني قوات مسلحة أو أسلحة، باستثناء الجيش اللبناني واليونيفيل.
وكان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قد اعتمد القرار في أغسطس 2006، عقب الحرب التي استمرت 33 يومًا بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله. وأفادت اليونيفيل بأن التعاون بين القوات المسلحة اللبنانية وقوة حفظ السلام يحظى بأهمية محورية للحفاظ على الاستقرار في الجنوب وتعزيز سلطة الدولة.
النزاع تسبب في نزوح آلاف الأشخاص
أعلنت اليونيفيل أن النزاع الحالي أجبر آلاف الأشخاص على مغادرة منازلهم، وأن عددًا كبيرًا منهم لا يزال نازحًا.
وقالت القوة إن النزاع عرقل سبل العيش، وتسبب في أضرار واسعة النطاق للمنازل والبنية التحتية، وأدى إلى مقتل مدنيين وإصابتهم.
وسيكون اليوم الدولي للسلام لهذا العام آخر مناسبة تحتفل بها اليونيفيل قبل انتهاء ولايتها في نهاية عام 2026. وأُفيد بأن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اتخذ في عام 2025 قرارًا بإنهاء ولاية القوة.
السلطات اللبنانية: مقتل 4 آلاف و386 شخصًا
أعلنت السلطات اللبنانية أن ما لا يقل عن 4 آلاف و386 شخصًا قُتلوا، وأُصيب 12 ألفًا و407 أشخاص، ونزح أكثر من مليون شخص جراء الهجمات الإسرائيلية على لبنان منذ 2 مارس.
واستمرت الهجمات رغم الاتفاق الإطاري الذي وقّعه لبنان وإسرائيل في 26 يونيو بوساطة أمريكية. وينص الاتفاق على نشر الجيش اللبناني في المنطقة ونزع سلاح حزب الله مقابل انسحاب إسرائيل تدريجيًا من الأراضي اللبنانية المحتلة.
وأُفيد بأن إسرائيل تسيطر على مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود وبعضها الآخر منذ حرب 2023-2024. كما سُجل توغل القوات الإسرائيلية لمسافة تزيد على 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية خلال العملية الحالية.