منذ الإطاحة بأسرة الأسد في سوريا عام 2024، تتجدد التوترات بين الحين والآخر في المحافظات الجنوبية، وما لبثت أن تحولت إلى اشتباكات في السويداء. يوم الجمعة، اندلعت اشتباكات عنيفة بين الحرس الوطني ذي الغالبية الدرزية وقوات الحكومة، أسفرت عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة أكثر من 50 آخرين. وأفيد بوجود نساء وأطفال بين المصابين.
كيف اندلعت الاشتباكات؟
أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان (سور) بأن القوات الحكومية وحلفاءها هاجمت بقذائف المدفعية والأسلحة الثقيلة منطقة تل حديد غرب السويداء، ومنطقة الطريق الصناعي في الثعلة، وبلدة أم الزيتون والماتونة. وأشارت منظمة رصد الحرب إلى مقتل شخصين دون أن تحدد انتماءاتهما، وإصابة أكثر من 50 شخصًا.
من جانبها، نقلت قناة الإخبارية التلفزيونية الرسمية عن مصادر أمنية لم تسمّها أن مجموعة مسلحة شنت هجوماً على مواقع قوى الأمن الحكومي في منطقة تل حديد بريف السويداء الغربي، وأن قوى الأمن الداخلي تصدت لهذا التقدم وقتلت مهاجمين اثنين وأصابت 16 آخرين.
اتهام من الحرس الوطني
أما الحرس الوطني بقيادة درزية، فقد اتهم، في بيان صدر في الساعات الأولى من صباح الجمعة، القوات الحكومية المتمركزة على المحورين الغربي والشمالي الغربي للمدينة ببدء الاشتباكات. وزعمت الجماعة أن القوات الحكومية "انتهكت بشكل واضح مناطق خفض التصعيد التي أُنشئت بموجب اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2025، وشنت هجمات ممنهجة باستخدام طائرات مسيرة وأنواع مختلفة من الرشاشات الثقيلة والمتوسطة". وأوضح البيان أن قوات الحرس الوطني ردت على مصادر النيران محققة إصابات مباشرة ومؤكدة في صفوف المهاجمين. ولم يصدر عن السلطات السورية أي بيان رسمي حتى الآن.
خلفية التوتر
يأتي هذا التصعيد الأخير رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في يوليو/تموز 2025 بين الحكومة والزعماء الدروز المحليين. ففي الفترة نفسها من العام الماضي، شهدت السويداء اشتباكات عنيفة بين الأقلية الدرزية والعشائر البدوية السنية، تلاها تدخل حكومي وأعمال قتل ثأرية وانتهاكات لحقوق الإنسان. وكان المرصد السوري قد سجل آنذاك ما لا يقل عن 1339 حالة وفاة، بينهم 196 شخصاً أُعدموا على أيدي عناصر مرتبطة بقوات الأمن.
وشهدت المنطقة في الأسابيع الأخيرة ارتفاعاً في حوادث الخطف والاشتباكات المتفرقة والهجمات المسلحة. ففي الأسبوع الماضي، أفيد بمقتل رجل مسن يدعى عايد نادر بعد أن اختطفته قوات الحرس الوطني، بينما قُتل أربعة أشخاص يوم الأحد خلال نزاع بين عائلتين في جنوب شرق المحافظة. وزعم موقع "السويداء 24" المحلي، يوم الثلاثاء، أن مقاتلين من الحرس الوطني سرقوا عشرات الأغنام وخطفوا رجلاً أثناء محاولتهم التقدم نحو بلدة المزرعة الخاضعة لسيطرة الحكومة.
الطائفة الدرزية والتنظيم المسلح
تأسس الحرس الوطني في أغسطس/آب 2025 على يد الزعيم الروحي الدرزي في السويداء حكمت الهجري. ويُعرف الهجري بأنه منتقد شرس لحكومة الرئيس أحمد الشرع، وكان قد اتهم في يناير/كانون الثاني سلطات دمشق بمحاولة قتل الأقليات، داعياً إلى إنشاء مناطق حكم ذاتي في جنوب سوريا.
ويُعد الدروز من الأقليات في سوريا، ويُقدّر عددهم بنحو 700 ألف نسمة، ويتركز وجودهم أساساً في الجنوب، لا سيما في محافظة السويداء. ورغم تعرضهم للتهميش خلال فترات حكم الأسد، إلا أنهم نجحوا إلى حد كبير في الحفاظ على الحياد طوال الحرب الأهلية التي اندلعت عام 2011، وأداروا شؤونهم المحلية بأنفسهم. وبعد الإطاحة بالأسد، سعت الطائفة الدرزية إلى الحصول على ضمانات بالشمولية والتمثيل العادل من الإدارة الجديدة في دمشق، وتوصّلت في مارس/آذار 2025 إلى اتفاق لدمج أبنائها في مؤسسات الدولة، لكنه لم يُطبّق بعد.