أثار استهداف الجيش الإسرائيلي لقاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية في محافظة إدلب شمالي سوريا نقاشا داخل إسرائيل بشأن علاقات حكومة نتنياهو مع تركيا والولايات المتحدة. ونُفذ الهجوم في 18 أغسطس/آب على القاعدة المهجورة شرقي إدلب.
وقال مسؤول سوري إن الطائرات الحربية الإسرائيلية شنت 8 هجمات على القاعدة. واستُهدف المدرج، إضافة إلى منشأة غير مستخدمة داخل حظيرة. ولم تُعلن معلومات عن سقوط قتلى أو جرحى في الهجوم.
معارضون إسرائيليون ينتقدون نتنياهو
وصف يائير غولان، زعيم حزب الديمقراطيين الإسرائيلي، العملية بأنها خطوة «متغطرسة وخطيرة» من جانب نتنياهو. وقال غولان إن إسرائيل صعّدت بهذه الخطوة التوتر مع تركيا، كما عمّقت الخلاف القائم بينها وبين الولايات المتحدة.
ورأى غولان أن رئيس الوزراء لجأ إلى القوة العسكرية من أجل حسابات سياسية، وأن هذا النهج يحمّل إسرائيل كلفة أمنية. ووصف نتنياهو بأنه «متطرف وغير موثوق»، قائلا إنه لا يمكن إقامة منطقة مستقرة في ظل قيادته.
كما وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك تصعيد التوتر مع تركيا بأنه تصرف غير مسؤول و«غبي». وقال باراك إن تركيا ليست مثل سوريا في ظل إدارة الأسد أو إيران، معتبرا أن المشكلات يمكن حلها من خلال اتصالات مع تركيا وسوريا بالتنسيق مع الولايات المتحدة.
وأضاف باراك أن نتنياهو لم يحقق أيا من أهداف الحرب، وأنه يحاول الحفاظ على وجوده السياسي. وقال إن نهج نتنياهو يثير قلق حلفاء إسرائيل القلائل المتبقين في المنطقة والعالم.
يعلون يدعو المعارضة إلى التحرك
دعا رئيس هيئة الأركان العامة الإسرائيلي ووزير الدفاع الأسبق موشيه يعلون قادة المعارضة إلى التركيز على إبعاد نتنياهو عن السلطة. واعتبر يعلون أن تحقيق هذا الهدف ضروري لإنقاذ حياة المدنيين والعسكريين ومنع الدمار.
وقال يعلون إن الهجوم على القاعدة الجوية العسكرية في سوريا تسبب في توتر مع تركيا وأثار رد فعل غاضبا من الولايات المتحدة. واتهم نتنياهو بإبقاء جبهات الحرب الإسرائيلية مفتوحة، زاعما أنه يحاول إنشاء جبهات جديدة لتجنب تقديم حساب عن هجوم «طوفان الأقصى» في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ربط الهجوم بحسابات انتخابية
ورأى المعلقان السياسيان الإسرائيليان إستر سولومون ويوناتان ليس أن التوقعات الانتخابية قد تكون أثرت في قرارات نتنياهو. وقالت سولومون إن نتنياهو لم يحصل على نتائج استطلاعات الرأي التي يرغب فيها قبل الانتخابات المقررة في أكتوبر/تشرين الأول، وإنه يحاول زيادة دعم حزبه من خلال التحركات العسكرية.
وقالت سولومون إن نتنياهو استخدم خلال الأيام الأخيرة عدة جبهات، في سوريا وجنوب لبنان وقطاع غزة، لأغراض سياسية من خلال شن هجمات عليها. أما ليس فقال إن زيادة التوتر مع تركيا وسوريا مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية تثير الشكوك، في وقت دعت فيه الإدارة الأمريكية الأطراف إلى التهدئة.
وبحسب ليس، تستند حملة نتنياهو الانتخابية إلى علاقته بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتعاون معه في مساعي إعادة تشكيل الشرق الأوسط. ورأى أن اندلاع مواجهة عسكرية محتملة قد يزيد التوتر بين تل أبيب وواشنطن، وقد يضر بمكانة نتنياهو السياسية.
الليكود خسر مقاعد في استطلاعات الرأي
وتراجع حزب الليكود بزعامة نتنياهو، الذي يشغل 32 نائبا في الكنيست الإسرائيلي المؤلف من 120 مقعدا، في استطلاعات الرأي التي سبقت انتخابات أكتوبر/تشرين الأول. وأظهر أحد الاستطلاعات أن عدد مقاعد الليكود قد ينخفض من 32 إلى 23، ليتراجع إلى المركز الثاني.
وبحسب الاستطلاع نفسه، سيبقى مجموع مقاعد الأحزاب التي تشكل حكومة الائتلاف برئاسة نتنياهو عند 51 مقعدا. ويعني ذلك أن الحكومة لن تصل إلى الأغلبية المطلوبة لتشكيلها.