مدينة صور الواقعة جنوب لبنان تشهد أعمال رفع الأنقاض وتقييم الأضرار بعد آخر الغارات الجوية الإسرائيلية. مع توقف القصف، بدأ السكان بالعودة إلى منازلهم وأعمالهم بهدف إعادة إحياء الحياة الاقتصادية والتجارية.
ووفق ما نقله مراسل الجزيرة جوني طانيوس من المنطقة، تتضح انعكاسات التطورات الإقليمية على المشهد في جنوب لبنان، بينما بدأت تظهر أولى علامات الحركة التجارية والوضع الميداني في صور.
الأسواق التاريخية تنتعش
نجت الأسواق القديمة والشوارع التاريخية في المدينة من الاستهداف المباشر. شوارعها الضيقة عملت كملاذ آمن للمدنيين خلال فترات تصاعد القتال. متانة هذه المباني سمحت ببدء سريع للنشاط التجاري فور انتهاء العمليات العسكرية، مما ساهم في الحيوية الاقتصادية للمدينة.
أشار صاحب أحد المحال في السوق القديم إلى رغبة أهالي المنطقة في العودة إلى متاجرهم ومنازلهم ومتابعة أعمالهم بشكل منتظم.
في المقابل، تسببت الهجمات الإسرائيلية في أضرار بالأحياء الحديثة بالمدينة. تواصل فرق الدفاع المدني والبلدية جهودها لرفع الأنقاض وفتح الطرق المغلقة.
المواطن علي، الذي كان قد أعاد ترميم شقته بجهده الخاص بعد حرب 2024، قال إن شقته تضررت مجددًا، لكنه أشار إلى أن الضربة الأكبر تمثلت في تدمير 5 مبانٍ بالكامل وفقدان السكان المجاورين لها.
المسن أبو حسين تفقد بحزن الأضرار التي لحقت بمنزله الذي عاش فيه 30 عامًا في الهجمات الأخيرة. وأعرب عن مشاعره قائلاً: "ذهب عمر من العمل كله... كنا نجلس ونتذكر الذكريات، كل ذلك مضى".
محاولة التطبيع على الشريط الساحلي
تعرضت المدينة لضغوط ميدانية بسبب أوامر الإخلاء التي أصدرها الجيش الإسرائيلي وشملت معظم المناطق السكنية. مع توقف الهجمات وعودة السكان، تتجه العائلات إلى الشريط الساحلي للمدينة، مبدية توقعها لوقف إطلاق نار شامل واستقرار.
وفقًا للبيانات الرسمية اللبنانية، أدت الهجمات الإسرائيلية على لبنان منذ 2 مارس إلى نزوح أكثر من مليون شخص. كما تواصل إسرائيل احتلال مناطق في جنوب لبنان احتفظت بها لعقود، بالإضافة إلى المناطق التي سيطرت عليها خلال حرب 2023-2024. في الموجة الحالية من الهجمات، توغلت إسرائيل لأكثر من 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، محققة أعمق عملية منذ الانسحاب في عام 2000.