فيلم 'القصاص' الجديد للمخرج المصري أبي بكر شوقي عرض أول مرة عالميًا في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي. هذا العمل، الذي يُعتبر أكثر مشاريع شوقي (المعروف بفيلم 'يوم الدين') طموحًا حتى الآن، حصل بعد ذلك على جائزة التانيت الذهبي في أيام قرطاج السينمائية.
الفيلم يضم طاقم تمثيل دولي بقيادة أمير المصري ونيللي كريم. تم التصوير والإنتاج بمساهمة من عدة دول، وتعاون الفيلم في مجال التصوير السينمائي والموسيقى مع أسماء دولية.
تاريخ مصر الحديث في رسالة حب
فيلم 'القصاص' يروي فترة تمتد من ما قبل عام 1967 إلى الثمانينيات من خلال قصة عازف البيانو الشاب أحمد. يعيش أحمد علاقة طويلة الأمد تبدأ بمراسلة فتاة نمساوية، بينما يعكس في الواقع أحلام جيل تشكلت بفعل الاضطرابات السياسية في مصر، والهزائم، والانفتاح الاقتصادي، والتغيرات الاجتماعية.
روح مشتركة مع مسلسل 'ذات'
يتميز العمل بتشابه واضح مع مسلسل 'ذات' الذي شاركت فيه نيللي كريم. كلا العملين يستخدمان الأسرة كعدسة لفهم التغيرات الاجتماعية والسياسية في مصر. فبينما ينقل مسلسل 'ذات' روح العصر منذ الخمسينيات من خلال حياة أسرة عادية، يواصل فيلم 'القصاص' نفس النهج من خلال قصة حب ومراسلات.
الجمالية البصرية والأداء التمثيلي
تسود أجواء مسرحية في التصوير السينمائي. فالشقق المصممة بعناية، والملابس، والحوارات اليومية للشخصيات الثانوية، كلها تنقش النسيج الاجتماعي للعصر بدقة. بدلاً من توثيق الماضي حرفيًا، يحوله المخرج إلى ذكرى، ويحوله إلى احتفال عاطفي.
تقدم نيللي كريم واحدة من أقوى أدوارها في السنوات الأخيرة. شخصيتها، التي تبتعد عن كليشيه الأم المضحّية، وتكون البوصلة العاطفية للأسرة بتعبها وحزنها، تحمل ثقل أمومة تحت تهديد الحرب والهجرة. أما أمير المصري فيقدم تقلبات عالم أحمد الداخلي بطلاقة طبيعية دون مبالغة.
يجمع الفيلم بين الحزن والفكاهة في نفس الإطار، ويتمكن من التقاط إيقاع الحياة المعقد. يحمل فيلم 'القصاص' دفئًا طبيعيًا ونكاتًا لحظية إلى جانب الآلام الكبيرة، ويبرز كعمل يذكرنا بأن التاريخ لا يُكتب فقط في الكتب، بل في التفاصيل اليومية.