في مخيمات اللاجئين بغزة، أدت البنية التحتية المدمرة بسبب الحرب الإسرائيلية وأكوام الأنقاض المتراكمة إلى غزو هائل للفئران. تتسلل هذه القوارض إلى الخيام في المخيمات محولة حياة السكان إلى كابوس.
يقضون الليل في انتظار الهجوم
مع غروب الشمس، تبدأ معركة جديدة للأسر التي تعيش في خيام المخيمات. يحاول الآباء حماية أطفالهم من هجمات الفئران بإغلاق مداخل الخيام بإحكام والبقاء في حالة تأهب مع أطفالهم بالقرب منهم. لكن هذه الإجراءات لا تنجح دائماً.
عاطف النويزي، الذي يعيش في المخيم منذ ثلاث سنوات ويعاني من أمراض مزمنة، يجمع الحجارة يومياً لمحاولة منع الفئران من دخول خيمته. يحاول سد الحواف البالية للخيمة بهذه الحجارة. ويقول إنه يقضي الليل مستيقظاً في خوف.
هجمات مباشرة
يحكي أبو يدعى أحمد حرز عن تعرضه لهجوم مباشر من الفئران. في إحدى الليالي، تعرض للعض في يده من قبل فأر اقترب لحماية طفله الرضيع. كانت هذه هي العضة الثالثة له. يحاول خلال النهار أن يكسب المال لشراء سم الفئران.
لا تقتصر الفئران على العض فحسب، بل تدمر أيضاً المخزون الغذائي المحدود للأسر. تقول أم أحمد البواب إن الفئران تهاجم بعنف طوال الليل ممزقةً أكياس الأرز والبقوليات، بل وأكلت حتى حذاء طفلها.
انهيار البنية التحتية وأزمة الصحة العامة
يشير عبد الرحيم أبو قمباز، المدير العام لاتحاد بلديات غزة، إلى أن مبيدات القوارض والحشرات نفدت مع الحرب، وتوقفت حملات المكافحة المنتظمة. ويؤكد أن ملايين الأمتار المكعبة من الأنقاض وأكوام القمامة ومياه الصرف الصحي المكشوفة تشكل بيئة مثالية لتكاثر الفئران.
ويقول أبو قمباز إن غزة تحتاج إلى حوالي 100 طن من المبيدات، لكن 15 طناً فقط تمكنت من الدخول حتى الآن. ويحذر من أن استخدام المواطنين لسموم من مصادر مجهولة يخلق مخاطر صحية جديدة.
تزايد خطر الأمراض
يقول الدكتور عبد الرحمن أبو رحمة، المدير العام للطب الوقائي بوزارة الصحة، إن الفئران تشكل مستودعاً للأمراض. ويشير إلى أن الأمراض مثل اللبتوسبيروزيس والسالمونيلا وحمى عضة الفأر يمكن أن تنتقل عبر العضات والبول والبراز.
ويضيف الدكتور أبو رحمة أنه منذ بداية عام 2024، تم تسجيل مئات حالات عضة الفئران في المخيمات، وأن الخطر أعلى على الأطفال وكبار السن وسوء التغذية. ويطالب بالتدخل الدولي العاجل.
تكشف بيانات الأمم المتحدة أن ما يقرب من 80% من مخيمات اللاجئين تعاني من مشكلة الفئران والحشرات، وأن نصف هذه المخيمات تشهد انتشاراً للأمراض الجلدية.