شهدت بلدة قصرة التابعة لمدينة نابلس اقتحاماً جديداً في الضفة الغربية، حيث تتواصل الهجمات على الفلسطينيين. وهاجم إسرائيليون ملثمون ومسلحون، وصلوا على متن شاحنات صغيرة، منزلاً، ما أدى إلى إصابة فلسطينيين اثنين وتعذر خروج بعض سكان البلدة من منازلهم.
وأظهرت مشاهد وصول عشرات الأشخاص إلى قصرة في صناديق شاحنات صغيرة، فيما حمل أشخاص ملثمون أسلحة وهراوات.
تفاصيل الاقتحام في قصرة
قالت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية إن فلسطينيين اثنين أصيبا خلال الهجوم، وإن بعض الأشخاص في المنطقة علقوا داخل منازلهم. وأُرسلَت تعزيزات من الجيش الإسرائيلي إلى المنطقة، كما مُنعت سيارة إسعاف من الدخول.
ووقع الحادث، بحسب مصادر محلية، في منزل بمنطقة رأس العين، التي كان الجيش الإسرائيلي قد أعلنها في وقت سابق منطقة عسكرية مغلقة وفرض عليها حصاراً. وأصيب فلسطينيان اثنان أثناء مقاومة سكان المنزل.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه أرسل جنوداً إلى المنطقة بعد تلقي بلاغات عن اشتباكات عنيفة، من بينها رشق الفلسطينيين بالحجارة. وأضاف أن الجنود، عند وصولهم، وجدوا منزلاً محاصراً، فأخرجوا الأشخاص الذين دخلوه وفصلوا بين المجموعات.
وذكر الجيش أن الشاحنات الصغيرة ومركبات أخرى صودرت وسُلّمت إلى الشرطة الإسرائيلية في إطار التحقيق. وبينما تتواصل العمليات في قصرة وقريوت، لم يُعلن ما إذا كان قد أُلقي القبض على أي من المشاركين في الهجوم.
روايات الفلسطينيين
وقال فلسطينيون في المنطقة إن الجنود الإسرائيليين أبقوهم داخل منازلهم واعتدوا عليهم بالضرب بعد وصولهم إلى المكان. وروى أحد سكان قصرة أن محيط المنزل تعرض للرشق بالحجارة، وأن الجنود ألقوا قنابل صوتية داخله، ما أدى إلى إصابته وإصابة شخصين آخرين.
وبحسب إفادات الفلسطينيين، أبقى الجنود بعض الأشخاص داخل المنزل نحو ساعتين، ثم أجبروهم على مغادرة منازلهم. وقال فلسطيني إن يديه قُيدتا خلف ظهره، وعُصبت عيناه، وتعرض للضرب داخل المنزل.
وأضاف الشخص نفسه أن الجنود نقلوه، إلى جانب أشخاص آخرين وأدوات عمله، إلى مركبة عسكرية، ثم أنزلوهم عند مدخل قرية دوما، واعتدوا عليهم بالضرب باستخدام أخمص البنادق.
تصريحات المسؤولين الإسرائيليين
وزعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الأشخاص الذين هاجموا الفلسطينيين في قصرة وقريوت عرقلوا الجيش الإسرائيلي عن أداء مهمته. وأدان نتنياهو العنف، قائلاً إن هذه الأعمال تضر بالسمعة الدولية لإسرائيل.
وقال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إن الهجمات تضر بصورة بلاده دولياً، وأدان الحادث. كما أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية إدانتها للعنف، وقالت إن فرق الجيش والشرطة التي أُرسلت إلى المنطقة تجمع الأدلة.
وزعم زعيم حزب يش عتيد، غادي آيزنكوت، أن الأحداث في الضفة الغربية ناجمة عن سياسات حكومة نتنياهو وشركائه في الائتلاف. وقال زعيم حزب الديمقراطيين يائير غولان إن العنف في الضفة الغربية يهدد أمن إسرائيل.
تحقيق الشرطة
وقالت الشرطة الإسرائيلية إن فرقها توجهت إلى موقع الحادث وأجرت عمليات تفتيش وفرقت الأشخاص الذين نفذوا الهجوم. وأضافت أنها تعمل على تحديد هوية المهاجمين وتقديمهم إلى المحكمة.
تطورات أخرى في الضفة الغربية
وفي بلدة قريوت، أصيب فلسطيني وزوجته وصحفيان أجنبيان جراء الضربات التي تلقوها خلال هجوم شنه إسرائيليون. كما تعرض منزل في قصرة لهجوم بالغاز المسيل للدموع والحجارة، ما أدى إلى تأثر بعض الفلسطينيين بالغاز.
وقال رئيس بلدية قصرة عبد العظيم الوادي إن ثلاثة منازل في البلدة تخضع للحصار منذ 21 يوماً. وأضاف الوادي أن العائلات تواجه صعوبات كبيرة في تأمين الغذاء والماء والاحتياجات اليومية، كما مُنعت فرق الإسعاف الأولي من الوصول إلى المنزل.
وبحسب بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، شن الجيش الإسرائيلي ومهاجمون إسرائيليون 2256 هجوماً على الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم خلال يوليو/تموز. ونُسب 1458 من هذه الهجمات إلى الجيش الإسرائيلي، فيما نُسب 798 هجوماً إلى مهاجمين إسرائيليين.
وأُصيب فلسطينيان اثنان بالضرب ونُقلا إلى المستشفى قرب بلدة عرابة جنوبي جنين. كما سوّى الجيش الإسرائيلي أراضي يملكها فلسطينيون بالجرافات في قرية رمانة شرقي جنين، ووسّع الطريق المؤدي إلى إحدى المستوطنات.
وخلال اقتحام مخيم الفارعة للاجئين التابع لمدينة طوباس، تلقى ستة أشخاص تأثروا بالغاز المسيل للدموع العلاج في موقع الحادث. كما اقتحم الجيش الإسرائيلي مدينة البيرة وقرية المغير، ودخل مهاجمون إسرائيليون منطقة البلدة القديمة في الخليل بحماية الجنود.
ونُشرت مشاهد تظهر اقتياد الناشط البريطاني فين جوجين قسراً على يد إسرائيليين مسلحين، بعدما كان موجوداً في منطقة مسافر يطا جنوبي الضفة الغربية للتضامن مع الفلسطينيين. وقالت الشرطة الإسرائيلية إن جوجين سُلّم إليها وإنه محتجز للاشتباه في اعتداء جنسي؛ ولم يُقدَّم تحقق مستقل من هذا الادعاء.
وتواصلت الهجمات على الفلسطينيين في الضفة الغربية بوتيرة متصاعدة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023. وتُعد مسافر يطا أيضاً من بين المناطق التي تتكرر فيها هذه الهجمات.