في ليلة 15 يوليو/تموز 2016، شنت منظمة فتح الله غولن الإرهابية (FETÖ) محاولة انقلابية ضد الجمهورية التركية عبر عناصرها المتسللين إلى القوات المسلحة التركية. وكان هذا التنظيم، الذي توارى خلف ستار جماعة دينية وتغلغل في مؤسسات الدولة الحيوية، يخطط لهذه العملية منذ فترة طويلة.
تشكلت خطط انقلاب منظمة غولن في اجتماعات ترأسها ما يسمى بإمام التنظيم في القوات المسلحة التركية عادل أوكسوز، وعُقدت في فيلا بمنطقة كونوتكنت في أنقرة. وشارك في هذه الاجتماعات، التي انعقدت بين 6 و9 يوليو/تموز 2016، الأئمة المدنيون الذين أُلقي القبض عليهم في قاعدة أكينجي التي كانت ستستخدم كمركز لقيادة المحاولة الانقلابية، وهم هاكان تشيتشك ونور الدين أوروتش وهارون بينيش وكمال باتماز، إلى جانب عدد كبير من كبار الضباط. وكان زعيم التنظيم فتح الله غولن قد وجه في وقت سابق، في 19 مارس/آذار 2016، نداءً مبطناً لأتباعه للقيام بانقلاب.

تم تغيير توقيت الانقلاب المخطط له بناءً على بلاغ ورد في اللحظة الأخيرة. فبعد أن تحركت السلطات إثر تقييمها لبلاغ قدمه رائد طيار في قيادة الطيران البري إلى جهاز الاستخبارات التركي، اضطر الانقلابيون إلى تقديم موعد العملية التي كان مقرراً لها الساعة 03:00 من صباح 16 يوليو/تموز إلى الساعة 20:30 من مساء 15 يوليو/تموز.

تحرك الانقلابيون بناءً على تعليمات من قاعدة أكينجي، وتوجهوا أولاً إلى رئاسة الأركان العامة. وتوجه 33 من أفراد القبعات العنابية المختارين من قيادة القوات الخاصة إلى المقر لاحتجاز رئيس الأركان العامة الجنرال خلوصي أكار في مكتبه. وأبلغ اللواء الانقلابي محمد ديشلي أكار بالانقلاب، لكنه فشل في إقناعه، فأصدر الأمر باحتجازه بالقوة.

خلال المحاولة الانقلابية، استشهد ضابط الصف بولنت آيدين، حارس قائد القوات البرية الجنرال صالح زكي تشولاك، على يد الانقلابيين في مقر رئاسة الأركان العامة، ليُسجل في التاريخ كأول شهيد في 15 يوليو/تموز. وقام الانقلابيون بإصدار أوامر مزورة عبر نظام توزيع الرسائل والوثائق التابع لرئاسة الأركان العامة (ميداس)، في محاولة لتحريك الوحدات العسكرية في جميع أنحاء البلاد واحتلال النقاط الحيوية والمؤسسات العامة.

بينما كانت طائرات إف-16 الحربية التي أقلعت من قاعدة أكينجي تحلق على ارتفاع منخفض في سماء أنقرة، أغلقت القوات جسري البوسفور والسلطان محمد الفاتح في إسطنبول. واحتل المقدم السابق الانقلابي أوميت غنتشر مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية (تي آر تي) وأذاع بيان الانقلاب. وأعلن رئيس الوزراء آنذاك بن علي يلدريم في تصريح تلفزيوني أن الحكومة ما زالت في السلطة وأن الانقلابيين سيدفعون الثمن.

في الساعة 00:24، أجرى الرئيس رجب طيب أردوغان اتصالاً مع قناة سي إن إن ترك، ووجه نداءه التاريخي داعياً الشعب إلى النزول إلى الميادين. وكان هذا النداء اللحظة الأكثر حسماً التي غيرت مسار المحاولة الانقلابية. ورغم تدفق الشعب إلى الشوارع، فتحت مروحيات يسيطر عليها الانقلابيون النار على المدنيين المتجمعين أمام القيادة العامة لقوات الدرك، مما أسفر عن استشهاد 9 أشخاص. كما قصف الطيارون الانقلابيون مبنى مديرية أمن أنقرة.

لكن بفضل الموقف الحازم للشعب التركي والنضال البطولي لقوات الأمن، تم إخماد المحاولة الانقلابية بالكامل بحلول صباح 16 يوليو/تموز. واستشهد خلال هذه الأحداث 253 مواطناً. وفتحت النيابة العامة في أنقرة تحقيقاً فورياً في المحاولة الانقلابية.
