بموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران، التزمت واشنطن بإصدار إعفاءات تصديرية لصادرات إيران من النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية ومشتقاتها، بالإضافة إلى الخدمات المتعلقة بها مثل النقل والتأمين والمعاملات المصرفية.
تشكل هذه الخطوة لحظة تحول أساسية لصناعة النفط الإيرانية التي تعرضت في الأشهر الأخيرة لضغوط غير مسبوقة بسبب الحرب والانقطاعات في طرق التصدير.
أزمة التصدير ومشكلة التخزين
تكشف بيانات تتبع السفن أن التحدي الرئيسي لإيران ليس استخراج النفط بل بيعه. فصادرات النفط الخام التي بلغت حوالي 1.5 مليون برميل يومياً في أبريل، انخفضت في مايو إلى 260 ألف برميل فقط.
في الفترة نفسها، ارتفعت المخزونات البرية من 60.6 مليون برميل في يناير إلى حوالي 72 مليون برميل بحلول منتصف يونيو. وهذا هو أعلى مستوى تشهده منذ جائحة فيروس كورونا.
وفقاً لتقديرات موقع Oil Price المتخصص في شؤون الطاقة، فإن جزءاً كبيراً من النفط الذي وصل إلى الصين في شهري مايو ويونيو جاء من المخزونات في منشآت التخزين العائمة التي غادرت الخليج قبل تشديد القيود البحرية، وليس من صادرات جديدة من إيران.
العودة إلى السوق الرسمية
رفع العقوبات لا يعني فقط العثور على المزيد من المشترين، بل أيضاً إعادة دمج النفط الإيراني في النظام التجاري الرسمي. ستتمكن طهران من استخدام خدمات النقل والتأمين والتمويل التقليدية التي حُرمت منها لسنوات.
قال جيري كالوجيراتوس، الرئيس التنفيذي لشركة Capital Tankers، إن عودة النفط الإيراني إلى السوق الرسمية ستؤدي إلى انتقال هذه الشحنات تدريجياً إلى ناقلات النفط التجارية التقليدية، لأن المشترين لن يعودوا لديهم الدافع لاستخدام السفن المرتبطة لتجنب العقوبات.
بينما وصفت ستيفاني كونور، المسؤولة السابقة في سياسات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة الأمريكية (OFAC)، الاتفاق بأنه "اتفاق استثنائي" يعيد قطاع النفط الإيراني إلى النظام التجاري العالمي بعد سنوات طويلة من العزلة.
الحاجة إلى استثمارات لزيادة الإنتاج
وفقاً لخبير الطاقة ممدوح سلامة، يمكن لإيران استعادة صادراتها إلى مستويات ما قبل الحرب والتي تتراوح بين 1.5 و1.7 مليون برميل يومياً، لكن قدرتها على زيادة الإنتاج فوق المستويات الحالية ستظل محدودة على المدى القصير.
أوضح سلامة أن إيران تحتاج إلى استثمارات تتجاوز 50 مليار دولار وإلى خمس سنوات على الأقل لزيادة إنتاجها بشكل كبير.
بينما أشار شربل سكاف، أستاذ العلاقات الدولية وخبير الطاقة، إلى أن إيران يمكنها زيادة إنتاجها تدريجياً من حوالي 2 مليون برميل يومياً إلى 3.5 مليون برميل يومياً، لكن سرعة هذا التحول ستعتمد على استمرار الاتفاقات مع الولايات المتحدة وقدرة طهران على تحديث البنية التحتية النفطية وجذب الاستثمار الأجنبي.
توازنات أوبك+ وتأثير الأسعار
عودة النفط الإيراني تثير أسئلة جديدة حول توازنات حصص الإنتاج داخل منظمة أوبك وتحالف أوبك+. ويعتقد الخبير سلامة أنه من المبكر أن تمنح أوبك إيران حصة أكبر قبل أن تصل إلى حصتها الحالية وتثبت قدرتها على الإنتاج المستدام بمستويات أعلى.
وفقاً لخبيرة الطاقة لوري هايتايان، فإن عودة براميل النفط الإيرانية إلى الأسواق بالطريقة المعتادة ستكون عاملاً موازناً لأسعار النفط وستساعد في تخفيف الاضطرابات التي أحدثتها العقوبات في تجارة النفط.
بينما يقترح شربل سكاف أن تأثير الأسعار قد يصبح أكثر وضوحاً على المدى المتوسط مع زيادة المعروض تدريجياً وعودة الموارد الإيرانية إلى الأسواق العالمية.