رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، بعد حصول حكومته على الثقة من البرلمان في 14 مايو/أيار، فتح بسياسة 'لا' التي أطلقها باباً لعصر جديد في السياسة والأمن بالبلاد. وأظهر الزيدي موقفاً واضحاً ضد الفساد والأسلحة المنفلتة والترشح لولاية ثانية، وحول هذه المبادئ إلى إجراءات ملموسة في فترة قصيرة بلغت 47 يوماً.
تسامح مطلق تجاه الفساد
وصف رئيس الوزراء الزيدي، في مقابلة صحفية، الفساد بأنه تهديد لوجود الدولة، قائلاً:
لا حصانة لأي فاسد. سأطارد كل لص ليلاً نهاراً. أموال الشعب ستعود.
فرضت الحكومة، في أول اجتماع لمجلس الوزراء، على الوزراء تقديم إقرارات الذمة المالية خلال أسبوع. وفي الاجتماع الثاني، تقرر استخدام العلاقات الدولية لاستعادة الأصول المسروقة. وفي الاجتماع السابع، تم إيقاف العقود الاستثمارية التي تتجاوز نسبة التعديل فيها (أويار) 25%، لمنع العقود الوهمية. تعني 'أويار' قوائم التعديل التي تغير كميات المواد أثناء المشروع أو تضيف أعمالاً جديدة غير موجودة في الخطة الأصلية.
وفي الاجتماع الثامن، تم التصويت لأول مرة على فرض ضريبة دخل ثابتة بنسبة 35% على شركات النفط الأجنبية، وإلزام الجامعات الخاصة بدفع الضرائب دون استثناء. وبلغت العملية ذروتها يوم الأحد الماضي، حيث تم اعتقال أشخاص بينهم نواب ومسؤولون رفيعو المستوى بتهم فساد مالي وإداري مرتبطة بنائب وزير النفط المحتجز عدنان الجميلي. وأعلنت السلطات مصادرة حوالي 23 مليون دولار نقداً، و70 عقاراً، و21 سيارة فاخرة، وما يقرب من 3 كيلوغرامات من المجوهرات الذهبية.
نهاية الأسلحة المنفلتة
في مجال الأمن الداخلي، اتخذت الحكومة خطوات لجمع الأسلحة من بعض الجماعات المسلحة. ويهدف 'مؤتمر السيادة الوطنية'، المقرر عقده بحلول نهاية العام، إلى جعل السلاح حصراً بيد الدولة. وأكد رئيس الوزراء الزيدي أنه لن يسمح بأي إملاءات خارجية في هذا الشأن. وفي إطار مجلس الوزراء، تم اتخاذ قرارات بشأن حوكمة الإيرادات والأموال العامة، كما تم إحالة مشروع قانون 'هيئة الرقابة الداخلية الاتحادية' إلى البرلمان. تهدف هذه الخطوة إلى إنهاء ظاهرة السلاح خارج المؤسسات الرسمية.
رفض الولاية الثانية والتحول الاقتصادي
على الصعيد السياسي، أعلن الزيدي أنه لن يترشح في الانتخابات المقررة بعد أربع سنوات، بهدف تجديد الثقة. وفي الاقتصاد، طرح رؤية لتقليل الاعتماد على النفط، وتنويع مصادر الدخل، وإنشاء 'صندوق الطاقة والتنمية' لجذب الاستثمارات.
دعم أمريكي
حظي الزيدي بدعم خارجي لافت عندما اتصل به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 30 أبريل/نيسان مهنئاً إياه بتوليه المنصب، وداعياً إياه إلى واشنطن. ومن المتوقع أن تتم الزيارة في منتصف يوليو/تموز.
يرى مراقبون أن سياسات 'لا' التي تنتهجها حكومة الزيدي، والتي تشكلت بعد مفاوضات سياسية معقدة داخل تحالف 'تنسيق الإطار'، هي اختبار عملي لقدرتها على تفكيك مراكز النفوذ وترسيخ سلطة الدولة. ويشيرون إلى أن العامل الحاسم في الفترة المقبلة سيكون مدى قابلية هذه القرارات للتطبيق على أرض الواقع.