في مدينة حمص السورية، يمر السوق العثماني المسقوف التاريخي، الذي تمكن من الصمود رغم الدمار الذي خلفته سنوات الحرب الأهلية، بعملية ترميم شاملة. ويستعيد السوق تدريجياً حركته التجارية وهويته الثقافية السابقة.
يتمتع هذا السوق، المبني من حجر البازلت الأسود المنحوت والذي يلفت الانتباه بهندسته المعمارية العثمانية، بتاريخ يمتد لنحو 400 إلى 500 عام. ويعتبر المبنى أحد أهم المراكز التاريخية والتجارية في حمص، ويحمي زواره بأقبيته المقوسة وسقفه المسقوف.
ورغم أن القصف والاشتباكات خلال فترة الحرب تسببت في دمار واسع النطاق في السوق، إلا أنه تمكن من الصمود بفضل بنيته المتينة. أما الآن، فتعود الحرف التقليدية مثل النحاسة والحدادة والنسيج وصناعة الحرير والخياطة إلى الحياة من جديد في هذا المكان التاريخي.

ملاحظات مؤثرة من حفيد المؤسس
قال الحاج هزة محمد عبد الحميد الجندي، البالغ من العمر 68 عاماً، وهو أحد أحفاد مؤسس السوق عثمان آغا الجندي، في تصريح لوكالة الأناضول، إنه يشاهد بفخر عودة الحياة إلى هذا المكان الذي قضى فيه طفولته.
وأوضح الجندي أن جدّه الأكبر نفذ هذا المشروع الضخم لكي يتمكن أهالي حمص من العثور على جميع احتياجاتهم في مكان واحد، قائلاً: "بنى مركزاً تجارياً ضخماً جمع فيه الصاغة وتجار الأقمشة وبائعي الخضار وغيرهم من الحرفيين، حتى لا يضطر الناس إلى قطع مسافات طويلة. لقد سافرت إلى العديد من بلدان العالم، لكنني لم أرَ في أي مكان مثل هذه الهندسة المعمارية وهذا التنظيم".
وشدد الجندي على أن السوق تعرض لأضرار جسيمة خلال سنوات الحرب، لكن هندسته المعمارية قاومت هذا الدمار. وأضاف: "الآن يعود الناس إلى متاجرهم ومنازلهم، ينظفونها ويصلحونها. لقد فتح سوقنا أبوابه من جديد، ويستعيد روحه السابقة خطوة بخطوة".
ويقع حمام عثمان آغا التاريخي، أحد أبرز معالم المنطقة، في مركز السوق. وتُعتبر أعمال الترميم خطوة واعدة نحو الحفاظ على التراث التاريخي والثقافي للمجتمعات المسلمة في سوريا.