كشفت صور الأقمار الصناعية التي أعيد تقييمها مؤخرًا عن دمار واسع في مدينة صيدا الساحلية جنوب لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية. تشير الصور إلى أن المناطق السكنية والمباني المدنية في المدينة تم تسويتها بشكل منهجي بعد دعوات للتهجير القسري.
أظهر مقارنة بيانات الأقمار الصناعية بين 4 يناير و4 يونيو 2026 أن مباني السكن متعددة الطوابق تحولت إلى أكوام من الأنقاض. كما لفتت الصور الانتباه إلى آثار تدمير وتسوية الأراضي بواسطة الجرافات في أحياء مختلفة.
تأثر المدينة القديمة ومنطقة الحماية
تُعرف صيدا بتاريخها العريق الذي يمتد لحوالي 5 آلاف عام كمدينة ميناء تاريخية. مع التصعيد العسكري الإسرائيلي، أصبحت المدينة على مقربة من منطقة أمان بعمق 10 كيلومترات، وتم حظر عودة المستوطنين إلى هذه المنطقة العسكرية.
أظهرت صور الأقمار الصناعية أن الغارات الجوية أصابت مبانٍ تبعد بضعة أمتار فقط عن الموقع الأثري في صيدا. هذه المنطقة مدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 1984، وحصلت في نوفمبر 2024 على وضع حماية معزز بموجب اتفاقية لاهاي لعام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية.
أدانت وزارة الثقافة اللبنانية هذه الهجمات بشدة، مؤكدة أن حماية تاريخ المدينة القديم الذي يمتد لحوالي 5 آلاف عام هو واجب بموجب القانون الدولي. وأوضحت الوزارة أن الحفاظ على هذا التراث ليس مسؤولية لبنان وحده، بل هو التزام عالمي.
أضرار في المستشفيات والمدارس والمخيمات
امتد الدمار إلى مخيم البص للاجئين الفلسطينيين. أكدت صور الأقمار الصناعية تدمير بعض المباني في المخيم المعترف به من قبل الأونروا، بالإضافة إلى أضرار جسيمة في مدرسة ثانوية عامة مجاورة.
يعيش حوالي 246 ألف لاجئ فلسطيني في 12 مخيمًا رسميًا في منطقة صيدا. ويقطن في مخيمات رشيدية والبص وبرج الشمالي حوالي 28 ألف شخص؛ وأفاد مسؤولو الأونروا أن ثلث سكان هذه المخيمات غادروا المنطقة بسبب القصف.
يُقدر عدد سكان صيدا الدائمين بحوالي 60 ألف نسمة، منهم نحو 10 آلاف يعيشون في المدينة القديمة التاريخية. بعد التحذيرات الأخيرة، هاجر حوالي 8% من سكان المدينة شمالًا خلال 48 ساعة، مع مغادرة المزيد من النازحين السابقين للمناطق.
استمرار الخسائر البشرية في جنوب لبنان
منذ 2 مارس، أسفرت العمليات العسكرية عن مقتل أكثر من 3600 شخص وتشريد حوالي 1.2 مليون. وأشار التقرير إلى أن حجم الدمار يعيد إلى الأذهان مشاهد حرب 2006، مع تسوية الأحياء، والخسائر المدنية، والهجرة الجماعية التي عادت للظهور.
كما تذكر التقارير الدمار الهائل في حرب غزة، حيث قُتل حوالي 73 ألف شخص وتضرر 80% من المباني. تعكس الأوضاع في صيدا مرة أخرى الضغط الذي يفرضه الصراع الإقليمي على المواقع التراثية التاريخية، والمؤسسات التعليمية، ومخيمات اللاجئين.