أعادت صورة لسيارات دفع رباعي تُنزَل من مقدمة طائرة شحن عملاقة في مطار بولي الدولي بأديس أبابا سؤالاً يلاحق حرب السودان منذ اندلاعها: من أين تصل الإمدادات إلى قوات الدعم السريع؟
فقد قال ريتش تيد، المحلل المتخصص في رصد حركة الطيران بالقرن الأفريقي اعتماداً على المصادر المفتوحة، إن طائرة الشحن «بوينغ 747» ذات التسجيل ER-MAM نقلت في رحلاتها الثلاث عشرة من مطار العين الإماراتي إلى بولي منذ 11 أكتوبر/تشرين الأول سيارات بيك أب من طراز «تويوتا لاندكروزر»، مرجّحاً أن ينتهي بها المطاف في أيدي الدعم السريع.
وتعود الطائرة إلى شركة «بيكوتوكس إير» ومقرها العاصمة المولدوفية كيشيناو، ولا تملك الشركة سوى طائرتين من هذا الطراز، هما ER-MAM وشقيقتها ER-MDR التي قال تيد إنها حطّت بدورها في بولي. ويصف المحلل الشركة بأنها مرتبطة بالحكومة الإماراتية، غير أنه لم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من هذه الصلة ولا من الوجهة النهائية للشحنة.

ذروة غير مسبوقة في أكتوبر
وبحسب إحصاء تيد، كان أكتوبر الشهر الأكثر ازدحاماً منذ بدأ رصده، إذ سجّل ما لا يقل عن 81 رحلة شحن وصفها بالمشبوهة بين الإمارات وإثيوبيا: 57 منها بطائرات «إليوشن 76» و23 بطائرات «بوينغ 747» ورحلة واحدة بطائرة «أنتونوف 124». وأقلع نحو ثلثي الرحلات من مطار العين، و26 منها من قاعدة الريف الجوية.
وفي 20 أكتوبر قدّم المحلل نفسه صورة أقمار صناعية قال إنها تُظهر طائرة «إليوشن 76» في مطار أصوصا بإقليم بني شنقول-قمز، المحاذي لولاية النيل الأزرق السودانية.

الخرطوم تتهم وأبوظبي تنفي
وتتزامن هذه المعطيات مع تصعيد سوداني؛ إذ اتهمت وزارة الخارجية السودانية في 28 أكتوبر الإمارات بتزويد الدعم السريع بمسيّرات تنطلق من الأراضي الإثيوبية لضرب المطارات والمستشفيات، وطالبت مجلس الأمن ومجلس السلم والأمن الأفريقي بالتحرك. وكان المندوب الإثيوبي لدى الأمم المتحدة قد وصف اتهامات مماثلة طرحها نظيره السوداني أمام مجلس الأمن في 16 أكتوبر بأنها «لا أساس لها»، ولم تعلّق أديس أبابا علناً على رحلات الشحن.
في المقابل، أكدت بعثة الإمارات لدى الأمم المتحدة في جنيف في 4 سبتمبر/أيلول أن بلادها لم تقدّم أسلحة أو أي عتاد ذي صلة لأي طرف في السودان منذ بدء الحرب في أبريل/نيسان 2023. وسبق لمسؤول إماراتي أن أعلن في فبراير/شباط رفض أبوظبي «القاطع» لاتهامات تقديم أسلحة أو مركبات أو معدات عسكرية للدعم السريع أو تمويل نقلها.
الصور: Dltl2010 / ويكيميديا كومنز (الغلاف، CC0)؛ ريتش تيد (صورة مطار بولي والخريطة)