حققت سورية إنجازاً مهماً في إنتاج القمح بعد سنوات طويلة من الحرب والصعوبات الاقتصادية. وأعلنت المؤسسة العامة للحبوب أن البلاد حققت الاكتفاء الذاتي من هذا الغذاء الأساسي.
وقال نائب المدير العام للمؤسسة أحمد كدون في تصريح لوكالة سانا إن كمية القمح المشتراة من مختلف المحافظات بلغت 2.7 مليون طن. وأوضح كدون أن هذه الكمية تجاوزت احتياجات سورية السنوية من القمح، البالغة 2.55 مليون طن، مؤكداً أن البلاد حققت الاكتفاء الذاتي من هذا المحصول.
وفرة بعد الجفاف
ويشير هذا التطور إلى تعافي الزراعة السورية بعد مرحلة صعبة. ووفق تقديرات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، تراجع إنتاج القمح في موسم 2025 إلى ما بين 900 ألف ومليون و100 ألف طن بسبب الجفاف الشديد. وشهد هذا الموسم زيادة كبيرة في المحصول بفضل تحسن هطول الأمطار، وتوسّع المساحات المزروعة، وعودة الجزيرة، وهي منطقة رئيسية لإنتاج الحبوب، إلى الخطة الزراعية.
عمليات التخزين والشراء
وقال أحمد كدون إن شراء القمح من المزارعين سيستمر ما دام تدفق المحصول قائماً، ولذلك لم يُحدَّد موعد نهائي للإغلاق. وأضاف أن معظم مراكز الشراء توقفت عملياً عن العمل بعدما استنفد مزارعو مناطقها المنتجات القابلة للتسويق.
وفيما يتعلق بالتخزين، أوضح كدون أن المؤسسة تتبع استراتيجية متعددة المستويات للتعامل مع ضغط الكميات. وأشار إلى توجيه القمح إلى الصوامع والصوامع الصغيرة، حيث يمكن تخزينه لسنوات من دون تلف بعد إخضاعه لعمليات تعقيم دورية. كما ذكر أن الكميات الفائضة تُخزَّن في مستودعات مغلقة ومجهزة ومعقمة، إضافة إلى تخزينها لفترات قصيرة ومضبوطة في مناطق مفتوحة. وأوضح أن التخزين في المناطق المفتوحة يتم وفق إجراءات فنية تشمل عزل الأرضية، واستخدام أغطية خاصة، وإجراء عمليات التعقيم.
وقال كدون إن المؤسسة تواصل إعادة تأهيل الصوامع والصوامع الصغيرة وتوسعتها في مختلف المحافظات، بهدف زيادة الطاقة التخزينية وتمكينها من استيعاب كميات المحاصيل في السنوات المقبلة.
محطة مهمة في مسار التعافي
ويُعد إعلان تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح خطوة مهمة في مسار التعافي الذي دخلته سورية بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024. وتركز الحكومة الحالية في البلاد، التي تضررت بنيتها التحتية الزراعية بشدة خلال سنوات الحرب، على إنعاش القطاع الزراعي وزيادة الإنتاج المحلي.