وفقًا لتقرير خاص أعدته صحيفة وول ستريت جورنال (WSJ) استنادًا إلى صور الأقمار الصناعية ومقاطع فيديو من وسائل التواصل الاجتماعي ومقابلات مع جنود أمريكيين، فإن الهجمات الصاروخية الإيرانية التي وقعت بين أواخر فبراير ويونيو من هذا العام اخترقت أنظمة الدفاع الجوي في القاعدة البحرية الأمريكية في البحرين وتسببت في أضرار جسيمة.
وأكد التقرير أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) لم تعترف بهذه الأضرار علنًا حتى الآن. وبحسب تحليل WSJ، تعرض مبنى المقر الرئيسي للقاعدة و12 مبنى آخر على الأقل بالإضافة إلى محطتي اتصالات عبر الأقمار الصناعية لضربات عنيفة.
الجيش الأمريكي: لم تقع خسائر بشرية
من جانبه، أبلغ الجيش الأمريكي أن الهجمات الإيرانية لم تسفر عن أي خسائر بشرية في القاعدة المعروفة باسم "مركز الدعم البحري في البحرين"، وأن العمليات لم تتأثر بشكل كبير. وكانت الولايات المتحدة قد أصدرت أوامر إخلاء مسبقة لمعظم أفرادها بعد بدء الحرب على إيران في 28 فبراير، ولم تترك سوى عدد قليل من الأفراد في القاعدة.
وقال النقيب تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM): "لقد أعطينا الأولوية لحماية الأشخاص على حساب المباني". ودافع هوكينز عن هذه الاستراتيجية، قائلاً إنها نجحت في حماية الأفراد، مضيفاً: "أطلقت إيران أكثر من 8000 صاروخ وطائرة بدون طيار، ولم تحدث خسائر أمريكية إلا في هجومين". وأضاف هوكينز أن الجيش الأمريكي ضرب أكثر من 13,500 هدف إيراني خلال الحرب، مما ألحق أضراراً بإيران أكبر بكثير مما لحق بقواته.
إعادة تقييم الوجود الأمريكي في المنطقة
أفاد مسؤولون أمريكيون مطلعون تحدثوا لـWSJ أن الأضرار الواسعة النطاق في القاعدة البحرية الأمريكية الوحيدة في الشرق الأوسط، والهجمات التي استهدفت ما لا يقل عن 20 منشأة أمريكية في جميع أنحاء المنطقة، دفعت واشنطن إلى إعادة تقييم وجودها في المنطقة بالكامل.
وقال المسؤولون إن الجيش الأمريكي يدرس حاليًا سبل تجديد القاعدة في البحرين، واحتمال تقليص وجوده في الكويت والمملكة العربية السعودية، ونقل بعض القواعد أو المهام إلى مناطق غربية بعيدة عن مدى الصواريخ الإيرانية. وأشار التقرير إلى أن الجيش قد يتبنى تدابير جديدة مثل تجنب إعادة بناء المنشآت المتضررة، ونقل مراكز القيادة والسيطرة تحت الأرض، وتوسيع انتشار القدرات العسكرية في جميع أنحاء المنطقة.
تقييد الوصول إلى صور الأقمار الصناعية
وذكر تقرير الصحيفة أن إدارة ترامب ضغطت في أبريل على مزودي صور الأقمار الصناعية لتقييد الوصول إلى الصور التي تُظهر حجم الأضرار في القواعد الأمريكية، إلى جانب مناطق أخرى استُهدفت بسبب الحرب. وأفاد التقرير بأن هذا الأمر جعل من الصعب تكوين صورة كاملة وشفافة عن مدى الأضرار. ودافع المسؤولون عن هذه الخطوة باعتبارها تهدف إلى تعزيز حماية القوات الأمريكية في المنطقة.
تكلفة الحرب موضع جدل
ورفض البنتاجون الإفصاح بوضوح عن تكلفة الحرب على إيران بالنسبة للولايات المتحدة، مما أثار استياء المشرعين في الكونغرس. وفي جلسة للكونغرس في مايو، عندما طلب من وزير الدفاع بيت هيغسيث تقدير التكلفة، رد هيغسيث قائلاً: "وما هي تكلفة حصول إيران على سلاح نووي؟"
أما المراقب المالي للبنتاجون جاي هيرست، فقد أبلغ الكونغرس الشهر الماضي أن تقدير تكلفة الحرب الذي حدده البنتاجون آنذاك بـ29 مليار دولار لا يشمل الأضرار التي لحقت بالقواعد الأمريكية. وفي تقرير نشره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) يوم الثلاثاء الماضي، قدر إجمالي تكلفة الحرب بحوالي 40 مليار دولار، بما في ذلك الأضرار التي تراوحت بين 2.2 و5.1 مليار دولار في القواعد الأمريكية.
وبحسب تحليل التكلفة المستقل لـWSJ، بلغت تكلفة بناء قاعدة وكالة الأمن القومي في البحرين حوالي 400 مليون دولار. ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن هذا التقدير يقتصر على نفقات البناء فقط، ولا يشمل التكاليف الإضافية مثل إزالة الأنقاض وتعزيز الهياكل.