• BIST10011 615
    -0,91 %
  • ДОЛЛАР49,45
    +0,05 %
  • ЕВРО55,62
    +0,37 %
  • ЗОЛОТО4 188,60
    +0,18 %
  • ПРОЦЕНТ37,00 %
    -1,00
  • БИТКОИН82 999
    +1,20 %
  • 19 октября 2026 г.17°
  • BIST10011 615
    -0,91 %
  • ДОЛЛАР49,45
    +0,05 %
  • ЕВРО55,62
    +0,37 %
  • ЗОЛОТО4 188,60
    +0,18 %
  • ПРОЦЕНТ37,00 %
    -1,00
  • БИТКОИН82 999
    +1,20 %
  • 19 октября 2026 г.17°
Показать больше

Западный берег реки Иордан: кому продаются палестинские земли, кто их продает и как?

Опубликовано: 24.07.2026 Интервьюер: AA

Правозащитник Роберт Грабуш говорит: «То, что мы наблюдаем на Западном берегу, — это не добровольная миграция и не естественная передача собственности, а систематическая политика захвата и лишения собственности, нарушающая международное право».

هل تُنتزع الأراضي الفلسطينية طواعية أم يستولي عليها المستوطنون الإسرائيليون بالقوة؟ من يبيع الأراضي الفلسطينية المصادرة، ولمن تُباع؟ وما هو دور مجموعة "أكسل شبرينغر" الألمانية، إحدى أكبر المجموعات الإعلامية في أوروبا، في هذه العملية؟ وماذا تقول القوانين الألمانية بهذا الشأن؟ المحامي الحقوقي روبرت غرابوش يروي تفاصيل عمليات الاستيلاء على الأراضي في الضفة الغربية.


من المعروف أن بعض المستوطنين ينفذون عمليات بيع لعقارات في الأراضي المحتلة بالضفة الغربية، وهناك في ألمانيا طلب فتح تحقيق بشأن دور مجموعة أكسل شبرينغر، إحدى أكبر المجموعات الإعلامية الأوروبية، في هذه العملية. من الذي يقيم هذه المستوطنات موضوع الشكوى، وما الأساليب المستخدمة في عمليات البيع؟

أنا جزء من فريق يضم أكثر من عشرة محامين من ألمانيا وإسرائيل وفلسطين. وقد تقدم بهذه الشكوى بعض الفلسطينيين في الضفة الغربية وثلاث قرى يقيمون فيها، لفتح تحقيق في ألمانيا. وتفيد الشكوى بأن مجموعة أكسل شبرينغر الإعلامية الألمانية تدير، عبر إحدى شركاتها التابعة، منصة إلكترونية تتيح للمستوطنين بيع أراضٍ مملوكة لفلسطينيين.

بدأت حركة الاستيطان في الضفة الغربية مع احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية عام 1967، وما تزال مستمرة منذ ذلك التاريخ. وهذه المستوطنات هي مناطق سكنية يقيمها مستوطنون إسرائيليون على أراضٍ محتلة تعود، بموجب القانون الدولي، للفلسطينيين. وتدعم الحكومة الإسرائيلية هذه المستوطنات، التي يقيمها المستوطنون الإسرائيليون في الغالب، بشكل مباشر عبر الإعانات المالية والاستثمارات في البنية التحتية والحماية العسكرية. كما تؤدي منظمات خاصة، من بينها جهات مانحة أجنبية، دورًا مهمًا في تمويل الأنشطة الاستيطانية. ويقيم بعض المستوطنين ما يُعرف بـ"البؤر الاستيطانية"، وهي غير قانونية حتى بموجب القانون الإسرائيلي نفسه، ويتصرفون فيها بشكل مستقل، لتكتسب هذه البؤر لاحقًا صفة رسمية مع مرور الوقت. أما انتقال ملكية الأراضي فيتم غالبًا عبر عمليات مصادرة تُبرَّر بذرائع مثل "الضرورات الأمنية".

كما تُستخدم آليات قانونية معقدة لإضفاء الشرعية على الاستيلاء على الأراضي وتوسيع المستوطنات. وغالبًا ما تُساق مبررات أيديولوجية أو دينية لتبرير الاستيطان؛ إذ يعتقد كثير من المستوطنين، استنادًا إلى النصوص الدينية، أن لهم حقًا إلهيًا أو تاريخيًا في هذه الأراضي، فيما يرى آخرون أن هذه المستوطنات ضرورة أمنية لإسرائيل أو جزء من مشروع وطني أكبر. غير أن كل هذه الروايات تتجاهل تمامًا حقوق الفلسطينيين الذين عاشوا على هذه الأراضي لأجيال.

الفلسطينيون لا يبيعون أراضيهم طواعية

هل يتخلى الفلسطينيون عن أراضيهم بمحض إرادتهم أم يتعرضون لضغوط؟ وكيف تنتقل ملكية هذه الأراضي؟

تُظهر الأدلة القوية التي حصلنا عليها بوضوح أن الفلسطينيين لا يتخلون عن أراضيهم برضاهم؛ بل على العكس تمامًا، يُجبَرون على النزوح عبر ضغوط منهجية تجمع بين المناورات القانونية والعنف الجسدي والقيود الإدارية. وتقف خلف هذا الإجبار آليات متعددة؛ فعلى سبيل المثال، تصادر السلطات الإسرائيلية بعض الأراضي بإعلانها "منطقة عسكرية" أو "محمية طبيعية"، ثم تخصصها لاحقًا للمستوطنين. كما تجري عمليات استيلاء أخرى بذريعة اعتبارات أمنية أو مشاريع بنية تحتية، كالطرق التي تُشق حصريًا لخدمة المستوطنين. ويلجأ المستوطنون كذلك، وبشكل متكرر، إلى الترهيب وتخريب الممتلكات والعنف الجسدي، وهي اعتداءات نادرًا ما تحقق فيها السلطات الإسرائيلية.

كذلك يخضع الفلسطينيون المقيمون في المنطقة "ج"، الواقعة بالكامل تحت السيطرة الإسرائيلية بالضفة الغربية، لإجراءات إدارية بالغة التقييد. فالحصول على تصريح بناء يكاد يكون مستحيلًا، فيما تهدم السلطات الإسرائيلية أي مبانٍ تُشيّد دون ترخيص. كما يُعرقَل أو يُقيَّد وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم الزراعية باستمرار، ويستهدف المستوطنون بشكل خاص أشجار الزيتون ذات الأهمية الثقافية الكبيرة فيقومون بتدميرها. يضاف إلى ذلك تقييد صارم لحرية التنقل؛ إذ تفصل نقاط التفتيش والحواجز والطرق المخصصة للمستوطنين فقط بين التجمعات الفلسطينية، وتمنع السكان من الوصول إلى حقولهم ومدارسهم ومستشفياتهم وأماكن عملهم. وهذا العزل يُعمّق الصعوبات الاقتصادية ويدفع كثيرًا من الأسر إلى الرحيل قسرًا.

سياسة استيلاء ونزع ملكية تسود الضفة الغربية

هناك ادعاء تاريخي بأن الفلسطينيين يبيعون أراضيهم طواعية وأن الإسرائيليين يحصلون عليها عبر الشراء. إلى أي مدى هذا صحيح؟

بصراحة، فإن الادعاء بأن فلسطينيًا باع أرضه برغبته، في الماضي أو الحاضر، ليس سوى تبسيط مخلّ لواقع بالغ التعقيد. فما يحدث فعليًا هو جزء من عملية شكّلتها بنى استعمارية وضغوط اقتصادية وعنف منهجي. واليوم، تحولت عمليات الاستحواذ على الملكية في الضفة الغربية إلى امتداد مباشر للاحتلال غير الشرعي.

تحظر المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة صراحةً على أي قوة احتلال نقل سكانها المدنيين إلى الأراضي المحتلة. كما يحظر قانون أردني صادر عام 1953 بيع الأراضي في الضفة الغربية لغير العرب. غير أن إسرائيل قدّمت في يناير/كانون الثاني 2024 مشروع قانون يهدف إلى إلغاء هذا الحظر، وهو ما يحمل خطر فتح الباب أمام مزيد من عمليات البيع المشبوهة وتزوير الملكية. لكن قوانين قوة الاحتلال لا يمكن أن تضفي شرعية على ما تمارسه من استيلاء على الأراضي. وقد أكدت محكمة العدل الدولية مجددًا وبوضوح، في فتواها الصادرة عام 2024، أن المستوطنات غير قانونية. لذلك، فإن ما نشهده في الضفة الغربية ليس هجرة طوعية ولا نقل ملكية طبيعيًا، بل سياسة استيلاء ونزع ملكية منهجية تنتهك القانون الدولي.

كم عدد المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، وكم عدد المقيمين فيها؟

وفقًا لبيانات منظمة "بتسيلم" الإسرائيلية لحقوق الإنسان، أُقيم أكثر من 200 مستوطنة في الضفة الغربية بين عامي 1967 و2017، وهذا العدد يتزايد بسرعة في السنوات الأخيرة حتى اقترب اليوم من 300 مستوطنة. ووفقًا لمنظمة "السلام الآن" والأمم المتحدة، يعيش في هذه المستوطنات أكثر من 700 ألف شخص، يقيم نحو ثلثهم في القدس الشرقية. وهذه الشبكة الاستيطانية تجعل من إقامة دولة فلسطينية مستقلة أمرًا أكثر صعوبة يومًا بعد يوم. ويُعد هذا التوسع الاستيطاني الواسع، وخاصة بموجب الفقرة السادسة من المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي. وبالتالي فإن الأمر لا يتعلق فقط بمسألة ديموغرافية أو جغرافية، بل هو أيضًا قضية تقوّض حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وتؤجج التوتر في المنطقة.

من الذي تقدم بطلب فتح هذا التحقيق بالتحديد، وما مضمونه؟

من بين المشتكين خمسة مزارعين انتُزعت أراضيهم منهم ومن عائلاتهم بالقوة، إضافة إلى قرى إسكاكا وماردا والطيبة. وتقع هذه القرى ضمن محافظتي سلفيت ورام الله، ويتراوح عدد سكان كل منها بين 1500 و2300 نسمة تقريبًا. ويؤكد هؤلاء أن حقوقهم في الملكية والوصول إلى أراضيهم ومصادر المياه قد انتُهكت.

الأراضي الفلسطينية المصادرة تُباع لليهود فقط

التفاصيل المتعلقة بمبيعات الأراضي في الضفة الغربية غير معروفة تمامًا لدى الرأي العام التركي. من الذي يبيع هذه الأراضي بالضبط، ومن الذي يشتريها؟

تتم عمليات البيع في الغالب بشكل غير مباشر، عبر شركات مقاولات. كما يمكن للمستوطنين الأفراد إعادة بيع الممتلكات التي حصلوا عليها أو ورثوها. وبنسبة أقل، تطرح إدارة أراضي إسرائيل للبيع مناطق تمت مصادرتها وتصنيفها كـ"أراضي دولة". وتؤدي بعض منظمات المجتمع المدني اليمينية دورًا فاعلًا في هذه العملية؛ إذ ترفع أولًا دعاوى قضائية لإخلاء الفلسطينيين، ثم تُطرح الأراضي التي يتم إخلاؤها للبيع عبر منصة "ياد2". غير أن هذه الإعلانات موجهة حصرًا للمستوطنين اليهود. فعلى سبيل المثال، تنص إعلانات مستوطنة أرئيل صراحة على عدم قبول طلبات غير اليهود. وتضم كثير من المستوطنات "لجان قبول" تُقيّم المشترين المحتملين وفقًا لهويتهم الدينية. وكثيرًا ما تتضمن الإعلانات عبارات مثل "مثالية للرواد الصهاينة"، أو تستخدم مصطلحات عبرية مثل "يهودا" و"شومرون" لاستثارة المشاعر القومية.

أين يقف أكسل شبرينغر، إحدى أكبر المجموعات الإعلامية الأوروبية، في هذه العملية؟

كما ورد في الشكوى، تمتلك مجموعة أكسل شبرينغر شركة تابعة إسرائيلية تدير موقع الإعلانات "ياد2"، وتعني الكلمة بالعبرية "من اليد الثانية" أو "المستعمل". ومن خلال هذه المنصة، يمكن للمستوطنين اليهود الوصول بسهولة إلى إعلانات تتعلق بأراضٍ انتُزعت من الفلسطينيين. وادعاؤنا هو أن الشركة الأم الألمانية أكسل شبرينغر ملزمة باتخاذ تدابير معقولة وفعالة لمنع نشر هذه الإعلانات غير القانونية، لأنها جزء مباشر من انتهاكات حق الملكية.

أكسل شبرينغر الألمانية تدعم عبر شركتها التابعة البيع الإلكتروني للأراضي الفلسطينية

ما طبيعة شركة أكسل شبرينغر، وما الأنشطة التي تمارسها؟

أكسل شبرينغر واحدة من أكبر شركات الإعلام في أوروبا، ومقرها برلين، وتعمل في مجالين رئيسيين؛ الأول هو الإعلام، إذ تُعد من أبرز المؤسسات الإعلامية في ألمانيا، وتمتلك صحفًا كبرى مثل "بيلد" و"دي فيلت"، إضافة إلى عدة قنوات تلفزيونية ومنصات إخبارية إلكترونية. أما المجال الثاني فهو قسم الإعلانات المبوبة، ويشمل منصات إلكترونية لإعلانات الوظائف والعقارات وخدمات متنوعة، وهو نشاط عالمي يمثل أحد أهم مصادر دخل الشركة.

وفي هذا السياق، لا شك في أن منصة "ياد2" مملوكة لأكسل شبرينغر؛ فهي تُدار من قبل شركة إسرائيلية تُدعى "كورال تيل" (Coral Tell Ltd.)، والتي تُظهر السجلات التجارية العلنية في ألمانيا وإسرائيل أنها شركة تابعة لمجموعة أكسل شبرينغر وتتبع لها مباشرة، كما ورد صراحة في الشكوى. ونحن نعلم أن أكسل شبرينغر على علم بأنشطة "ياد2". وقد توصل فريق البحث الدولي التابع لنا، استنادًا إلى تقارير علنية وسجلات الشركات، إلى أن أكسل شبرينغر تسيطر بشكل مباشر على "ياد2".

ماذا يقول القانون الألماني بشأن هذا الوضع؟

يستند أساس شكوانا القانوني إلى "قانون العناية الواجبة لسلاسل التوريد" (Corporate Due Diligence Act) الألماني، الذي دخل حيز التنفيذ في يناير/كانون الثاني 2023. ويُلزم هذا القانون الشركات الألمانية الكبرى بتحديد المخاطر المتعلقة بحقوق الإنسان والبيئة في أنشطتها العالمية واتخاذ تدابير للحد منها. وفي هذا الإطار، نؤكد أن أكسل شبرينغر لم تفِ بهذه الالتزامات فيما يتعلق بشركتها التابعة الإسرائيلية "كورال تيل".

دعم المستوطنات غير القانونية يخالف القانون

هل ينطبق هذا القانون أيضًا على أنشطة أكسل شبرينغر في الشرق الأوسط؟

بالتأكيد ينطبق. فقانون العناية الواجبة لسلاسل التوريد يعتبر أنشطة الشركات التابعة الخاضعة لسيطرة شركة ما جزءًا من الأنشطة التجارية المباشرة للشركة الأم نفسها. فإذا كانت الشركة تملك سيطرة على شركة تابعة لها، فهي مسؤولة قانونيًا عن أنشطة تلك الشركة.

كما يشكل القانون الدولي أحد الركائز الأساسية لطلب فتح هذا التحقيق؛ فالقانون الدولي ليس مجرد نصوص مجردة. تفكيك البنى التي تُديم نظام الفصل العنصري والاحتلال يتطلب خطوات ملموسة، مثل إزالة الإعلانات المنشورة على منصة "ياد2". ومن هذا المنطلق، فإن صمت السلطات الألمانية ليس حيادًا، بل هو تواطؤ مباشر. وقد أكدت محكمة العدل الدولية هذا الحكم في فتواها الصادرة عام 2024، إذ ذكرت صراحة أن على جميع الدول منع مساهمة شركاتها في الانتهاكات المرتكبة في الضفة الغربية. فإذا استمرت شركة "ياد2"، التابعة لأكسل شبرينغر، في المساهمة في توسع المستوطنات غير القانونية بينما تلتزم الحكومة الألمانية الصمت، فإن ذلك يشكل انتهاكًا لهذه الالتزامات. باختصار، لا يمكن لألمانيا أن تدّعي دفاعها عن النظام الدولي القائم على القواعد بينما تغض الطرف عن انتهاك شركاتها لهذه القواعد؛ فاتساق تطبيق القانون ليس خيارًا، بل التزام ملزم.

الصمت يضر بمصداقية ألمانيا في خطابها عن القانون الدولي

هل يمكن أن يؤدي قبول هذه الشكوى إلى إزالة المستوطنات أو الحد منها؟

تطبيق القانون سيجعل، على الأقل، عملية طرد الفلسطينيين من منازلهم وأراضيهم بالقوة أقل جاذبية. فإذا تعذر بيع هذه الممتلكات أو شراؤها عبر الإنترنت، فسيصبح نقل الملكية أكثر صعوبة بكثير، مما قد يُبطئ وتيرة الاستيلاء على الأراضي.

ويجب ألا يغيب عن البال أن كل إعلان، سواء كان متعلقًا بأرض مسروقة أم لا، وكل عملية بيع، يمثلان انتهاكًا متجددًا لحق الملكية. وحتى لو لم يؤدِّ قبول طلب التحقيق هذا مباشرة إلى إزالة المستوطنات، فقد يُسهم في إبطاء توسعها والحد من انتهاكات جديدة للحقوق.

الصمت السياسي السائد حاليًا في ألمانيا لافت للانتباه؛ فرغم أن محكمة العدل الدولية أكدت صراحة أن المستوطنات تنتهك القانون الدولي، ما زالت الحكومة الألمانية صامتة. وفي الوقت الذي تُنتهك فيه حقوق الإنسان بشكل منهجي، لا يمكن قبول استمرار هذا الصمت.

وهناك حقيقة لا يمكن تجاهلها، وهي أن ثمة تحفظًا واسعًا لدى السياسيين تجاه مجموعة أكسل شبرينغر، إذ ترتبط مسيرة كثير من السياسيين بدعم إعلام شبرينغر. فالمجموعة قوة مهيمنة على المشهد الإعلامي في ألمانيا، ما يجعل الدفاع عن القانون في مواجهتها يتطلب شجاعة حقيقية. غير أن هذا الصمت يضر بشكل مباشر بمصداقية ألمانيا فيما يتعلق بالقانون الدولي وحقوق الإنسان.

هل توقعتم أن تواجهوا مثل هذا المشهد عند تقديم طلب التحقيق؟

بصراحة، لم أكن أتوقع مواجهة مقاومة بهذه القوة. فالحكومة الألمانية ما فتئت منذ فترة طويلة تعلن معارضتها الصريحة للمستوطنات في الضفة الغربية، وتدافع منذ سنوات عن حل الدولتين. وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، صرح المستشار أولاف شولتس بوضوح بضرورة وقف المستوطنات وعنف المستوطنين على حد سواء.

كذلك صوّتت ألمانيا في نوفمبر/تشرين الثاني لصالح قرار في الأمم المتحدة يعترف بحقوق الفلسطينيين السيادية على أراضيهم ومواردهم الطبيعية. لهذه الأسباب، كنت أعتقد أن رفض الشكوى أمر مستبعد، إذ إن قرارًا معاكسًا سيكشف عن ازدواجية معايير واضحة. ومن ناحية أخرى، إذا واصلت "بافا" (الوكالة الاتحادية الألمانية لشؤون الاقتصاد ومراقبة الصادرات) والسياسيون المرتبطون بها التزام الصمت، فستفقد ألمانيا كل مصداقيتها في هذا الملف. لذلك لم أكن أتصور أنهم سيقبلون بهذه المخاطرة، لكن يبدو أنني كنت مخطئًا حتى الآن، فيما تستمر الانتهاكات على الأرض في التصاعد.

رغم كل هذه المخاطر، ما الذي دفعكم لتولي هذه القضية؟

أؤمن بقدرة القانون الدولي على إحلال السلام محل الصراعات. فالثقة بالمساءلة وسيادة القانون أمر لا غنى عنه لإنهاء الحروب وتحقيق العدالة. والوضع من الناحية القانونية واضح تمامًا: يجب ألا تساهم أكسل شبرينغر في عمليات الاستيلاء غير القانوني على أراضي المستوطنين، فهذه المساهمة تنتهك ليس فقط القانون الدولي، بل القانون الألماني، بل والقانون الأردني أيضًا.

يضم فريقنا محامين فلسطينيين وإسرائيليين وألمانًا، ونحن جميعًا متفقون على أن وقف مساهمة الشركات في مثل هذه الجرائم هو السبيل الوحيد غير العنيف لتحقيق حل عادل ومستدام. وبصفتي محاميًا، أؤمن بأن السبل القانونية هي الأداة الأكثر فاعلية للوصول إلى السلام. صحيح أن حوارًا يجري في ظل شروط متكافئة سيكون الخيار المثالي، لكن إلى أن يتحقق ذلك، علينا استخدام الأدوات القانونية المتاحة لدينا. والسبب الرئيسي وراء توليّ هذه القضية هو إيماني بأن على ألمانيا الدفاع عن حقوق الإنسان، أيًا كان صاحبها، دون خوف أو تمييز.

تشجيع الاستيلاء على الأراضي يهدد أمن الجميع

كيف تقيّمون موقف القادة السياسيين الألمان من هذه القضية؟

إن تجاهل طلب هذا التحقيق يُضعف من ادعاء ألمانيا الدفاع عن حقوق الإنسان والقانون الدولي. ففي الضفة الغربية يعيش اليهود والمسيحيون والمسلمون الفلسطينيون معًا، كما أن ليس كل مستوطن يهوديًا؛ فبعضهم مسيحيون صهاينة أو ذوو هوية علمانية. والمساهمة في الاستيلاء على الأراضي والتهجير القسري يهدد أمن الجميع في المنطقة أكثر فأكثر. وعلى القادة السياسيين الألمان أن يدركوا أن السلام لا يمكن أن يُبنى إلا في بيئة تُحترم فيها حقوق الإنسان لجميع الأطراف، لأن الصمت إزاء الظلم هو تواطؤ في نهاية المطاف. لقد آن الأوان لتُظهر ألمانيا موقفها من المستوطنات ليس بالكلام فقط، بل بخطوات ملموسة.

Поделиться на всех социальных платформах