تتحول الدعوات إلى تقييد التجارة مع المستوطنات التي أقامتها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى خطوات قانونية في أوروبا. وأعلنت 12 دولة نيتها فرض قيود على تجارة منتجات المستوطنات، فيما تُعد بعض الدول لوائح تتضمن عقوبات بالسجن.
موقف مشترك لـ12 دولة ضد المستوطنات
أعلنت فرنسا والمملكة المتحدة وكندا والدنمارك وفنلندا وآيسلندا وإيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد نيتها تقييد التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية.
ودعا بيان مشترك إسرائيل إلى وقف توسيع المستوطنات وعنف المستوطنين فورا. ويهدف هذا الإجراء، بحسب البيان، إلى الحفاظ على حل الدولتين، ورفض ضم الأراضي الفلسطينية والتهجير القسري، وضمان مساءلة المسؤولين عن أعمال العنف.
وجاء هذا الموقف بعد طرح إسرائيل مناقصة لبناء نحو 1200 وحدة استيطانية في منطقة E1، التي يُشار إلى أنها قد تؤثر في التواصل الجغرافي بين الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية.

عقوبات بالسجن في النرويج وهولندا والمملكة المتحدة
تُعد النرويج إطارا قانونيا يهدف إلى مقاطعة منتجات المستوطنات. وينص مشروع القانون على عقوبة بالسجن تصل إلى ثلاث سنوات للأشخاص والشركات التي تتعامل في هذه المنتجات.
وقال وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيده إنه يتوقع أن يقر البرلمان مشروع القانون بصيغته الحالية. وأوضح إيده أن تدهور الوضع في الضفة الغربية المحتلة عزز المبررات المؤيدة لهذه الخطوة، مشيرا إلى أن دولا أخرى ستتخذ تدابير مماثلة.
ومن المتوقع أن تدخل في هولندا في 22 سبتمبر/أيلول لائحة تحظر استيراد منتجات المستوطنات المقامة في الأراضي المحتلة أو شراءها أو بيعها. وتنص اللائحة على عقوبة بالسجن تصل إلى ست سنوات.
وفي المملكة المتحدة، قد تصل عقوبة إقامة علاقات تجارية مع المستوطنات إلى السجن 10 سنوات.
فرنسا والجانب الفلسطيني يطالبان بإجراءات أوسع
أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية دعمها تطبيق حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة على مستوى الاتحاد الأوروبي. ووصفت منظمة العفو الدولية قرار الدول الـ12 حظر التجارة بأنه خطوة ضرورية لكنها متأخرة.
ووصف محمد اشتية، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، البيان بأنه خطوة مهمة. وقال اشتية إن مقاطعة منتجات المستوطنات غير القانونية وحدها لن تكون كافية، داعيا إلى اتخاذ إجراءات ضد المشروع الاستيطاني والدولة التي تدعمه.

جدل حول منشأ منتجات المستوطنات
كان قد أثير في وقت سابق أن بعض منتجات المستوطنات المصنّعة في إسرائيل تُعرض على أنها منتجة داخل حدود إسرائيل عام 1948، بهدف تجاوز الحظر المماثل المفروض في أوروبا.
ووصفت صحيفة إسرائيلية في تقييم نشرته إعلان الدول الـ12 بأنه تراجع دبلوماسي وفشل كبير لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وتقول الحكومة الإسرائيلية إنها وافقت، منذ تشكيلها في أواخر عام 2022، على إنشاء 104 مستوطنات جديدة و160 بؤرة استيطانية زراعية في الضفة الغربية المحتلة.
وتعرّف الأمم المتحدة الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، بأنها أرض فلسطينية محتلة، وتعتبر المستوطنات الإسرائيلية في المنطقة مخالفة للقانون الدولي. ويقول الفلسطينيون إن توسيع المستوطنات وهجمات الجيش والمستوطنين تمهد لضم الضفة الغربية وتضعف احتمالات إقامة دولة فلسطينية.