رغم وصول مزيد من الأغذية والسلع التجارية إلى غزة بعد وقف إطلاق النار، لم يتمكن الفلسطينيون من العودة إلى ظروف الحياة الطبيعية. وقال ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر بات غريفيثس، بعد زيارة استمرت أسبوعًا في مدينة غزة، إن آلاف الأشخاص ما زالوا يعيشون في الخيام، وإن الوصول إلى الاحتياجات الأساسية يواجه صعوبات كبيرة.
وقال غريفيثس إن الوصول إلى المأوى والمساعدات الطبية والمياه النظيفة والكهرباء وسبل كسب العيش لا يزال غير كافٍ. ووصف زيادة دخول الشاحنات المحملة بالمساعدات بعد وقف إطلاق النار بأنها تطور إيجابي، لكنه أكد أن الاحتياجات الإنسانية في غزة لا تزال هائلة.

المدنيون في غزة محرومون من المأوى الآمن
يواصل آلاف الأشخاص في غزة العيش في الخيام بعدما نزحوا من مناطقهم أو فقدوا منازلهم. وقال غريفيثس إن معظم الناس نزحوا مرات عدة خلال السنوات الثلاث الماضية، وإن العائلات الكبيرة لا تملك في الخيام سوى مساحة خاصة محدودة جدًا أو لا تملك أي خصوصية. وأضاف أن الخيام تكون شديدة الحرارة في الصيف وباردة ورطبة في الشتاء.
وبسبب هذه الظروف، تلجأ بعض العائلات إلى مبانٍ مهجورة سابقًا قد لا تكون آمنة أو متينة. وقال غريفيثس إن مبنى متضررًا كان يؤوي أكثر من 100 شخص انهار في اليوم الذي وصل فيه إلى غزة، موضحًا أن فرق البحث والإنقاذ المحلية أخرجت عددًا كبيرًا من الأشخاص من تحت الأنقاض، وأن كثيرين، بينهم أطفال، لقوا حتفهم.
وقال غريفيثس إن العائلات تضطر إلى الاختيار بين البقاء في الخيام وسط خصوصية محدودة وظروف جوية قاسية، واللجوء إلى مبانٍ متضررة معرضة لخطر الانهيار. وأضاف أن خطر انهيار المباني سيزداد مع هطول الأمطار الغزيرة وهبوب الرياح، داعيًا إلى إدخال مزيد من الآليات الثقيلة إلى غزة لإزالة الأنقاض وتوفير حلول إيواء طويلة الأمد.

الوصول إلى الخدمات الأساسية لا يزال محدودًا
وقال غريفيثس إن إحدى أكبر المشكلات التي تواجهها فرق الصليب الأحمر في غزة هي الوصول إلى المحتاجين. وأضاف أن الفرق لا تتمكن دائمًا، بسبب الظروف الأمنية، من الوصول إلى بعض المناطق والأماكن التي يوجد فيها المحتاجون، بما في ذلك مراكز الاحتجاز.
وقال غريفيثس إن إتاحة وصول المساعدات الإنسانية مسؤولية أطراف النزاع المسلح والقوى القائمة بالاحتلال، مضيفًا أن المشاورات مع الجهات المعنية بشأن هذا الموضوع مستمرة. وأكد ضرورة إحراز تقدم في إدخال المعدات اللازمة إلى غزة، إلى جانب الأغذية والأدوية والمواد الأساسية، لإزالة الأنقاض بأمان والبحث عن رفات الأشخاص وإصلاح أنظمة المياه والصرف الصحي المتضررة.
وتعاني مستشفيات غزة ومراكز الرعاية الصحية الأولية من نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، بينما يواجه السكان صعوبة في الحصول على أغذية أكثر جودة وقيمة غذائية. ويؤدي نقص الوقود وزيت المحركات إلى تعطيل الخدمات الأساسية التي تعتمد على المولدات. كما يواجه الأشخاص الذين فقدوا منازلهم وسبل كسب عيشهم صعوبة في الوصول إلى الأموال النقدية.
وقف إطلاق النار لم ينهِ المعاناة
وقال غريفيثس إن وقف إطلاق النار لم ينهِ المعاناة التي يعيشها الناس في غزة. وأوضح أن الأطفال حُرموا من التعليم، وأن المرضى المصابين بأمراض مزمنة لا يستطيعون الحصول على الرعاية الصحية اللازمة، وأن العائلات فقدت منازلها وسبل كسب عيشها. وأضاف أن بعض العائلات لا تزال تجهل مصير أقاربها الذين اعتُقلوا أو لقوا حتفهم.
وقال غريفيثس إن صحفيًا فلسطينيًا التقى به قرأ قصيدة كتبها بنفسه عن طائر يطير ناشرًا جناحيه. وأضاف أن الصحفي أراد الحرية والقدرة على الاختيار وتحديد مستقبله بنفسه، مؤكدًا أن كثيرين في غزة يحملون أحلامًا وآمالًا ومخاوف مماثلة بشأن المستقبل.
وقال ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن المنظمة تكيّف أعمالها الإنسانية وفقًا للاحتياجات المتغيرة، لكن هناك حاجة إلى مزيد من الخطوات في مجالات الغذاء والمياه والمأوى والرعاية الصحية والحفاظ على الروابط الأسرية. وأكد غريفيثس أن الفلسطينيين في غزة لهم الحق في الوصول إلى الظروف اللازمة للصحة والأسرة والحياة الكريمة، مشيرًا إلى مبادئ القانون الدولي الإنساني التي تحمي هذا الحق.
الفلسطينيون يريدون العودة إلى الحياة الطبيعية
وقال غريفيثس إن الفلسطينيين الذين يعيشون في غزة يريدون الذهاب إلى المدرسة ورؤية أصدقائهم والعمل والعيش مع عائلاتهم في منازلهم. وأضاف أن الناس، رغم الحرب والدمار، يواصلون مساعدة بعضهم بعضًا وعائلاتهم ومجتمعاتهم وحتى أشخاص لا يعرفونهم، وأن التضامن والضيافة مستمران.
وقال غريفيثس إن رغبة الفلسطينيين في غزة في عيش حياة كريمة ترتبط بالمبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني، مؤكدًا ضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولية حماية المدنيين من آثار النزاع وتمكينهم من الوصول إلى الخدمات الأساسية التي يحتاجون إليها.