دخلت الاحتجاجات المناهضة للحكومة في ألبانيا يومها السادس الأحد، إذ احتشد مئات المحتجين ظهرا أمام وزارة التعليم في العاصمة تيرانا مرددين «راما، استقل»، قبل أن تفرقهم الشرطة بخراطيم المياه والغاز المسيل للدموع، لتنتقل المواجهات إلى وسط المدينة.
واستهدف محتجون مركزا للشرطة بالزجاجات الحارقة والألعاب النارية، وقال المسؤول في الشرطة ألبرت نوشي إن الهجوم عرّض حياة عناصر الشرطة والمحتجزين داخل المركز للخطر، مضيفا: «الهجوم على مركز للشرطة ليس احتجاجا». وأفادت وزارة الصحة بإصابة 28 شخصا الأحد، بينهم 19 شرطيا وأربعة محتجين وأربعة من المارة وصحفي.
ليلة السبت: النار تصل إلى المحكمة العليا
وجاء ذلك غداة ليلة هي الأعنف منذ بدء الاحتجاجات في 13 أكتوبر، فمساء السبت، في اليوم الخامس، شب حريق في الطابق الأول من محل تجاري بجوار مبنى المحكمة العليا، ثم امتد بسبب شدته إلى مكاتب المحكمة، وفق موقع CNA الألباني. ويُظهر المقطع التالي الذي بثته قناة الجزيرة ألسنة اللهب وهي تحاصر مبنى وسيارة في محيط المحكمة.
وتمكنت فرق الإطفاء من إخماد الحريق، فيما لم تتضح بعد الأضرار التي أصابت مكاتب المحكمة وملفاتها. وأفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الألبانية RTSH بأن محتجين ألقوا في الليلة نفسها زجاجات حارقة على فندق «دايتي» السابق الذي يضم مكاتب للبنك المركزي الألباني، وأحرقوا مدخله.

وزير العدل: العنف ليس احتجاجا
وقال وزير العدل توني غوغو إن المحكمة العليا والبنك المركزي «مؤسستان مستقلتان» وليستا مكتبين حكوميين، مضيفا: «من يحرق محكمة لا يستهدف الحكومة، بل حق المواطنين في العدالة. الاحتجاج حق، والعنف ليس احتجاجا».
حصيلة ثقيلة منذ الثلاثاء
وبحسب وزارة الصحة، أصيب في أحداث السبت 65 شخصا بينهم 37 شرطيا، أُدخل 12 منهم المستشفى، ليرتفع عدد المصابين منذ الثلاثاء إلى 272 شخصا، منهم 169 شرطيا. وأعلنت الشرطة توقيف 167 شخصا خلال الأسبوع، وفتح إجراءات جنائية بحق 388.
راما يتمسك بمنصبه
ورفض رئيس الوزراء إيدي راما، الذي يحكم البلاد منذ 2013، دعوات الاستقالة في كلمة مصورة تجاوزت الساعة الأحد، معتبرا أن الاحتجاجات «من عمل يد خارجية». وأعلنت دائرة الصحافة الاتحادية النمساوية أن الجانب الألباني ألغى زيارة رسمية لراما إلى فيينا كانت مقررة الاثنين للقاء المستشار كريستيان شتوكر.
وفي ردود الفعل الدولية، دعت السفارة الأمريكية في تيرانا «جميع الأطراف إلى ضبط النفس والهدوء»، فيما دانت المفوضية الأوروبية العنف وطالبت بأن يكون الرد «متناسبا» وبمعالجة المظالم عبر «حوار بنّاء».
ويحتج الطلاب الذين يقودون الحراك على ارتفاع الرسوم الجامعية وسوء أوضاع الجامعات والبطالة والفساد، ويقولون إنهم يرفضون أن يدفعهم الواقع إلى الهجرة، وكانوا قد ألقوا السبت حقيبة سفر مشتعلة في باحة وزارة التعليم تعبيرا عن ذلك.