ألقى طلاب في العاصمة الألبانية تيرانا يوم السبت حقيبة سفر مشتعلة في باحة وزارة التعليم، في رسالة قالوا إنها تعبر عن رفضهم مغادرة البلاد بحثا عن مستقبل أفضل، وذلك في اليوم الخامس من احتجاجات يقودها الطلاب ويطالبون فيها باستقالة رئيس الوزراء إيدي راما.
وتجمع آلاف الشبان أمام الوزارة وأقاموا حواجز من سيارات وحاويات قمامة مشتعلة، ورشقوا الحجارة والزجاجات الحارقة والألعاب النارية قرب مكتب رئيس الوزراء، فيما استخدمت الشرطة الرصاص المطاطي لأول مرة منذ بدء الاحتجاجات، وأكد مدير الشرطة الوطنية سكندر هيتا استخدامه "بشكل محدود"، مشيرا إلى احتجاز 167 شخصا وإصابة 132 شرطيا خلال خمسة أيام، كما أُبعد 7 شرطيين عن العمل للتحقق مما إذا كانوا قد تجاوزوا صلاحياتهم.
لماذا يغضب الطلاب؟
وبدأت الموجة الحالية من الاضطرابات في 13 أكتوبر أمام وزارة التعليم، ويشكو الطلاب من رسوم جامعية لا يقدرون عليها وجامعات متهالكة وقلة فرص العمل واتهامات بالفساد تطال الحكومة، ويقول أفريم كراسنيتشي من معهد الدراسات السياسية في تيرانا إن الطلاب احتجوا سلميا قرابة ثلاثة أشهر قبل أن تتصاعد الأمور، بعدما تُجوهلت مطالبهم، كما انضموا إلى حركة "فلامينغو" التي تحتج منذ أشهر على منتجع فاخر على الساحل الجنوبي مرتبط بشركة أسسها جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي.
وخلال أيام الاحتجاج، أُحرق مكتب رئيس الوزراء ومبان وزارية وفروع بنوك، واقتحم محتجون وزارة الاقتصاد وخربوا مكاتبها.
ومنذ الليلة الثانية لحقت أضرار جسيمة بمبان حكومية، وأُضرمت النار في واحد منها على الأقل.
ليال مشتعلة في تيرانا
ويظهر أحد المقاطع شرطيا وحيدا من مكافحة الشغب يقف بلا حراك ويداه خلف ظهره، بينما تشتعل النيران على الطريق وتنفجر المشاعل في الأجواء.
وفي مقطع آخر يقف متظاهر رافعا ذراعيه أمام مبنى تلتهمه النيران.
كما ظهر ليلا في الشوارع عناصر من وحدة شرطة خاصة مسلحين بأسلحة طويلة.
وامتدت الاحتجاجات إلى خارج العاصمة، ففي مدينة دوريس الساحلية خرّب محتجون مكتب بريد وأغلقوا الطرق بالحواجز المشتعلة، ووصلت التحركات إلى جامعات إلباسان وشكودر، وقالت وزارة الصحة إن 9 محتجين و4 شرطيين تلقوا العلاج يوم السبت.
ويرفض راما، الذي يحكم منذ 2013 وفاز بولاية رابعة العام الماضي، دعوات الاستقالة، وقال لرويترز: "أجرينا العام الماضي انتخابات، لا ثورة"، واتهم "أيادي أجنبية لا تريد لألبانيا أن تنعم بالسلام"، معتبرا أن العنف تغذيه "الكراهية الأكثر لاعقلانية".

وفي نبرة أهدأ، قال راما يوم السبت إن حكومته تحترم الطلاب وستحمي حقهم في الاحتجاج، وزار متاجر تضررت، متهما المعارضة المحافظة بتشجيع العنف، وكانت احتجاجات طلابية في ديسمبر 2018 قد أجبرته على إقالة 8 وزراء وإطلاق "ميثاق الجامعة".
صدى لموجة أوروبية
وتأتي احتجاجات ألبانيا ضمن موجة نشاط طلابي تجتاح أوروبا، ففي فرنسا اندمجت احتجاجات طلاب الثانويات المطالبين بمزيد من المعلمين مع مظاهرات غلاء المعيشة يوم السبت، وتقول وزارة التعليم الفرنسية إن قرابة 10% من ساعات التدريس في الثانويات الحكومية تبقى دون معلمين، وفي إيطاليا رشق محتجون وزارة التعليم بالمشاعل، واستخدمت الشرطة في تورينو خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع ضد طلاب احتلوا مدارسهم، كما اندلعت مواجهات في ميلانو وبروكسل.
ويصف الصحفي الألباني أرليس أليكاي ما يحدث بأنه "نقطة غليان لمظالم مكبوتة منذ أشهر"، إذ يطالب الشباب بتغيير جذري بينما تسعى المعارضة لاستثمار الغضب سياسيا.