خرج مئات من عملاء «أوينو بنك» (Ueno Bank)، أكبر مصرف رقمي في باراغواي، إلى شوارع العاصمة أسونسيون مساء الثلاثاء 3 نوفمبر/تشرين الثاني، مطالبين باسترداد مدخراتهم بعدما وجدوا أنفسهم فجأة عاجزين عن الوصول إلى أموالهم. وتجمّع المحتجون قرب البانثيون الوطني للأبطال وأمام «مبوروفيتشا روغا»، المقر الرسمي للرئيس سانتياغو بينيا، فيما أعلنت مجموعة أخرى اعتزامها الاعتصام ليلاً قرب مبنى الكونغرس.
وقال منظّم الاحتجاجات خورخي راميريز، في تصريح لوكالة «إفي»، إن المتضررين حُرموا من رواتبهم ومن أبسط الخدمات المالية. وطالب المحتجون بإعادة أموال المعاشات كاملة وفتح تحقيق مستقل، ورفع بعضهم مطلب رحيل الرئيس.
وجاءت الاحتجاجات بعدما قرر مجلس إدارة البنك المركزي الباراغواني بالإجماع، يوم الاثنين 2 نوفمبر، إخضاع المصرف لإجراءات «التسوية المصرفية» استناداً إلى القانون 2334/03 لضمان الودائع، إثر تراجع نسبة ملاءته إلى 5.56%، أي أقل من نصف الحد الأدنى القانوني البالغ 12%. ومنذ صباح الثلاثاء توقف تطبيق البنك وبطاقات الخصم والائتمان وأُغلقت الفروع، فبات نحو 3 ملايين عميل عاجزين عن الاطلاع على أرصدتهم أو السحب منها.
32 ألف متقاعد وأموال الضمان الاجتماعي
وتطال الأزمة المتقاعدين بشكل خاص، إذ كان نحو 32 ألف متقاعد يتقاضون معاشاتهم عبر «أوينو». ويملك معهد الضمان الاجتماعي (IPS) نحو 380 مليون دولار في سندات البنك وودائعه لأجل، بينما تُقدَّر الأموال العامة الموجودة فيه بما بين 800 و850 مليون دولار. وأكدت مديرة الشؤون المالية في المعهد غلاديس فيرا أن معاشات نوفمبر ستُصرف عبر مؤسسة أخرى وأن الدفعة المقبلة مقررة في 17 نوفمبر، مضيفة أن المعهد سيلجأ إلى القضاء وسينقل المتقاعدين المتضررين إلى بنوك جديدة.

ماذا ينتظر المودعين؟
يغطي صندوق ضمان الودائع ما يصل إلى 228.3 مليون غواراني (نحو 38 ألف دولار) لكل مودع، أي ما يعادل 75 ضعف الحد الأدنى للأجور، وهو سقف يشمل قرابة 97% من العملاء. أما نحو 87 ألف مدخر تتجاوز أرصدتهم هذا السقف فقد يواجهون صعوبة في استرداد الفارق. وبحسب إشعار للبنك المركزي نشرته صحيفة «ABC Color»، تُحوَّل الدفعة المسبقة من الصندوق إلى حساب المودع في بنك آخر أو إلى حساب توفير يُفتح باسمه، على أن تبدأ العملية خلال 24 ساعة ولا تتجاوز خمسة أيام عمل، مع خصم الديون المتأخرة المستحقة للبنك.

وعلى الصعيد القضائي، أوقفت النيابة العامة ثمانية من مسؤولي البنك، بينهم مؤسسه فيديريكو ميغيل فاسكيز، للتحقيق معهم بشبهة «خيانة الأمانة»، فيما استقال رئيس البنك المركزي كارلوس كارفايو بطلب من الرئيس بينيا. ويؤكد البنك المركزي أن ما جرى «حالة معزولة» لا تعني اضطراباً أوسع في القطاع المالي.
صورة الغلاف: مصادر مفتوحة. الصور داخل النص: رويترز. الفيديو: مواقع التواصل الاجتماعي. المصادر: إفي، لا ناسيون، لاتن تايمز، أسونسيون تايمز، إنفوباي و«ABC Color»