أعلن رئيس باراغواي سانتياغو بينيا، الخميس، استقالته من منصبه في رسالة مصوّرة نشرها على منصة «إكس» بُعيد الواحدة ظهراً بالتوقيت المحلي، فيما كان مجلس النواب يناقش طلباً لعزله على خلفية انهيار «أوينو بنك»، أكبر مصرف رقمي في البلاد. وبعد دقائق صوّت المجلس بأغلبية 78 صوتاً من دون أي معارض على توجيه الاتهام إليه وإحالته إلى مجلس الشيوخ.
سجّل بينيا رسالته في المقر الرئاسي «مبوروفيتشا روغا»، وقال في مستهلها: «أخاطبكم اليوم في واحدة من أصعب لحظات حياتي، وقلبي مع باراغواي، وأنا مقتنع بأن جمهوريتنا يجب أن تبقى دائماً فوق أي شخص أو ظرف». وأضاف أن «التاريخ سيتكفّل بالحكم» على ما يجري، ثم أعلن: «لقد اتخذت قرار تقديم استقالتي من رئاسة الجمهورية. أفعل ذلك حرصاً على استقرار بلدنا والسلم الاجتماعي وضرورة الحفاظ على مؤسساتنا الديمقراطية، وباحترام تام للدستور الوطني».
وفي بقية الرسالة اعتذر بينيا قائلاً: «أريد أيضاً أن أعتذر للشعب إن كنت قد أخفقت في أي لحظة. لم يكن في نيتي قط أن أخذل الثقة التي وُضعت فيّ»، وختم بأن «الديمقراطية تُحترم، والمؤسسات تُصان، وباراغواي فوق خلافاتنا». لكنه لم يُقرّ بمسؤوليته عن الأزمة، بحسب وكالة أسوشيتد برس.
من القدس إلى أسونسيون
كان بينيا قد افتتح في 12 ديسمبر/كانون الأول 2024 سفارة بلاده في القدس بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تنفيذاً لتعهد انتخابي. وكانت باراغواي قد نقلت سفارتها إلى القدس أول مرة عام 2018 في عهد الرئيس هوراسيو كارتيس، قبل أن تعيدها الحكومة التالية إلى تل أبيب بعد أشهر. ويُعدّ بينيا أيضاً حليفاً مقرّباً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأشارت صحيفة «أولتيما أورا» إلى أن قادة كان بينيا قريباً منهم، بينهم ترامب ونتنياهو، لم يعلنوا حتى مساء الخميس أي تضامن معه.
حزب كولورادو يتخلّى عن رئيسه
وكان كارتيس، الذي يرأس اليوم حزب كولورادو الحاكم، هو من حسم مصير بينيا حين أعلن دعم الحزب لإجراءات العزل، قائلاً: «نؤيد المحاكمة السياسية لرئيس الجمهورية سانتياغو بينيا من أجل إعادة مؤسسات الجمهورية إلى مسارها». ويحكم الحزب البلاد منذ نحو 70 عاماً، باستثناء الفترة بين 2008 و2012.

وتشمل لائحة الاتهام تضارب المصالح وسوء استخدام أموال المعاشات وعرقلة الرقابة المؤسسية. وبحسب الصحافة المحلية، احتفظ بينيا حتى عام 2025 بحصص في الشركة الأم «أوينو هولدينغ»، فيما كان المصرف يحتفظ بنحو 800 مليون دولار من الأموال العامة، بينها قرابة 355 مليون دولار من صندوق معاشات معهد الضمان الاجتماعي. ووضع البنك المركزي يده على المصرف في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، واعتُقل ثمانية من كبار مديريه، بينهم المؤسس ميغيل فاسكيز.
انتقال معلّق
ولا تصبح الاستقالة نافذة إلا بموافقة الكونغرس، لكن جلسته المشتركة فقدت النصاب أثناء التصويت بعد انسحاب نواب معظمهم من حزب كولورادو، بحسب صحيفتي «أولتيما أورا» و«أوي»، لتستمر إجراءات العزل. وتقول المعارضة إن قبول الاستقالة يمنح بينيا مقعداً دائماً في مجلس الشيوخ مع الحصانة، وهو امتياز يكفله الدستور للرؤساء السابقين ما لم يُدانوا في محاكمة سياسية.
ويُفترض أن يتولى نائب الرئيس بيدرو أليانا الرئاسة حتى أغسطس/آب 2028، فيما اقترح الحزب الحاكم السيناتور أنطونيو باريوس لمنصب نائب الرئيس. غير أن أليانا لم يكن قد أدى اليمين حتى مساء الخميس، وقد فتحت النيابة العامة تحقيقاً في بلاغات تشمله هو وبينيا.
الفيديو: سانتياغو بينيا / إكس. الصور: مكتب الرئاسة التايواني، ويكيميديا كومنز