قام الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يوم السبت 25 يوليو/تموز بزيارة تاريخية إلى العاصمة السورية دمشق. وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن الرئيس أحمد الشرع استقبل غوتيريش في القصر الرئاسي. وسُجلت هذه الزيارة كأول زيارة لأمين عام للأمم المتحدة إلى سوريا منذ عام 2009.
وفي مؤتمر صحفي مشترك مع الشرع، دعا غوتيريش المجتمع الدولي قائلاً: "لا يمكن لأي بلد أن يخرج بمفرده من نزاع عنيف ويعيد بناء نفسه. وعلينا أن نساعد سوريا في تصميمها على هذا المسار".
وتُعتبر الزيارة خطوة مهمة في عودة سوريا إلى الساحة الدولية، بعد الإطاحة ببشار الأسد في أواخر عام 2024 وبدء إدارة ذات جذور إسلامية عملية انتقالية. ووصف غوتيريش زيارته بأنها "زيارة تضامن"، قائلاً: "الأمم المتحدة تقف إلى جانب سوريا في هذه المرحلة الحرجة".
إعادة الإعمار وإصلاح العلاقات الدبلوماسية
وجدد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال اللقاء مطالبتهم بمزيد من الدعم من المجتمع الدولي، وخاصة الاتحاد الأوروبي. وأشار الشيباني إلى أن المحادثات تناولت زيادة دعم الأمم المتحدة لإعادة الإعمار وخطة الحكومة لإغلاق مخيمات النازحين.
وتسعى حكومة الشرع إلى إعادة بناء علاقات سوريا الدبلوماسية واقتصادها بعد نحو 14 عاما من الحرب وعقود من العزلة. لكن عملية الانتقال طغت عليها أحداث عنف طائفي العام الماضي أسفرت عن مقتل نحو 1500 علوي في المنطقة الساحلية ومئات الدروز في الجنوب. وكان غوتيريش قد أطلق تحذيرا ودعا إلى المحاسبة إزاء موجتي العنف هاتين.
وكان الشرع، الذي ظل حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2025 خاضعا لعقوبات مجلس الأمن الدولي المرتبطة بالإرهاب، الزعيم السابق لفرع تنظيم القاعدة في سوريا. وبعد أن قطع علاقاته بالتنظيم في عام 2016، قاد تحالف الجماعات المعارضة الإسلامية الذي أطاح بالأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024. وتسعى حكومته منذ وصولها إلى السلطة إلى إعادة بناء علاقات سوريا الدبلوماسية متجاوزة حليفي الأسد طويلي الأمد روسيا وإيران.
التوترات الإقليمية والخطوات الدولية
ومن المتوقع أن يزور غوتيريش خلال وجوده هناك قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة التي حافظت لعقود على منطقة عازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية. وكان الجنود الإسرائيليون قد احتلوا مناطق جديدة في جنوب سوريا بعد الإطاحة بالأسد. وتطالب دمشق بانسحاب الجنود والعودة إلى اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
وتأتي الزيارة بعد أسابيع فقط من تفجير عبوّتين ناسفتين بالقرب من الفندق الذي كان يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في دمشق، مما ألقى بظلاله على أول زيارة لرئيس دولة عضو في الاتحاد الأوروبي بعد الإطاحة بالأسد.
وكان الشرع العام الماضي أول رئيس سوري يحضر الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عام 1967. ورفعت الولايات المتحدة معظم العقوبات المفروضة على سوريا، وأبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشرع في وقت سابق من هذا الشهر بنيته إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن غوتيريش سيلتقي أيضا بمسؤولين حكوميين آخرين وممثلين عن المجتمع المدني السوري، وإنه من المتوقع أن يلقي كلمة أمام البرلمان يوم الاثنين. وأضاف أن غوتيريش سيوجه رسالة مفادها أن البلاد "لديها فرصة ليس فقط للتعافي من النزاع، بل لوضع الأسس لمستقبل أكثر استقرارا وشمولا وازدهارا لجميع السوريين".
Maria Nica / Editor