اتخذ رئيس الوزراء العراقي علي زيدي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اللذان التقيا في باريس، موقفًا مشتركًا بشأن تطوير التعاون العسكري ودعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط. وعقب المحادثات، وُقّعت 6 مذكرات تفاهم وإعلانات نوايا تتعلق بالدفاع والطاقة والطيران المدني والبحث والابتكار والعمل الموجّه إلى الشباب.
وقال الزعيمان خلال اجتماعهما في قصر الإليزيه إن تعزيز الأمن الإقليمي يجب أن يستند إلى احترام السيادة ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية. وأكد زيدي وماكرون أهمية مواصلة الحوار والجهود المشتركة لخفض التوترات والحفاظ على أمن المنطقة.
وأشاد ماكرون بالسياسة الخارجية للعراق ودوره في تشجيع الحوار من خلال بناء الجسور. كما اعتبر الرئيس الفرنسي جهود الحكومة العراقية لجمع السلاح تحت سيطرة الدولة عنصرًا أساسيًا في تعزيز سيادة القانون وسيادة الدولة.
خارطة طريق فرنسية للدفاع عن الجيش العراقي
قرر الطرفان مواصلة التعاون العسكري بهدف زيادة قدرة العراق على حماية حدوده ودعم سيادته على كامل أراضيه. كما اتفقا على إعداد خارطة طريق استراتيجية لأنظمة الأسلحة التي قد يحصل عليها الجيش العراقي مستقبلًا من الشركات الفرنسية.
ووقّعت وزارة الدفاع العراقية وشركة HARMATTAN AI الفرنسية خطاب نوايا ينص على تعاون استراتيجي في مجال أنظمة الدفاع الجوي الذاتية. وأعلن زيدي أنه سيدعم المحادثات بين وزارة الدفاع العراقية والشركات الفرنسية في مجالات الدفاع الجوي المتنقل، وأنظمة المدفعية، والدفاع ضد الطائرات المسيّرة، والدفاع الجوي والمراقبة.
مجالات الوثائق الست
نُظّمت مذكرات التفاهم والإعلانات وخطابات النوايا الستة الموقّعة في ختام الاتصالات في باريس حول المجالات التالية:
- التعاون الاستراتيجي في مجال الدفاع الجوي بين وزارة الدفاع العراقية وشركة HARMATTAN AI
- أمن المعدات العسكرية الفرنسية بين سلطات الدفاع في العراق وفرنسا، في إطار إعادة الإعمار وتطوير القدرات الدفاعية للعراق
- زيادة الفرص في مجالات الشباب والبحث والابتكار بين وزارتي خارجية البلدين
- تعزيز الشراكة مع الوكالة الفرنسية للتنمية
- التعاون بين وزارة الكهرباء العراقية وشركة TotalEnergies بشأن إمدادات الغاز وبيعه
- التعاون في مجال الطيران المدني
كما اتفقت المديرية العامة للطيران المدني الفرنسي والشركة العامة لخدمات الملاحة الجوية العراقية على تعميق التعاون التقني والمؤسسي. ويشمل الاتفاق تعزيز سلامة الطيران وتطوير خدمات الملاحة الجوية.
هدف الشراكة في الطاقة والتجارة
واتفق زيدي وماكرون على تعزيز مشاريع الاستدامة والربط الإقليمي، وتنويع طرق التصدير وسلاسل الإمداد. وتهدف هذه الخطوات إلى دعم أمن الطاقة واستقرار شبكات نقل الطاقة.
وشارك 50 ممثلًا ومديرًا من قطاع الأعمال في الشركات الفرنسية في المنتدى الاقتصادي الذي عُقد خلال زيارة زيدي إلى باريس.
وبلغت واردات فرنسا من العراق نحو 1.56 مليار يورو في عام 2025، وشكّلت أنواع الوقود الطبيعي تقريبًا كامل هذه الواردات. وجدد البلدان التزامهما بتطوير العلاقات في إطار اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الموقّعة عام 2023. وصادقت فرنسا على الاتفاقية، ومن المتوقع أن يصادق عليها العراق أيضًا قريبًا.
التعليم والثقافة والأمن البحري
واتفق العراق وفرنسا على توسيع التعاون في مجالات التعليم والبحث العلمي والابتكار والذكاء الاصطناعي. وشملت بنود الاتفاق أيضًا زيادة الشراكات بين الجامعات والتبادل الأكاديمي والعلمي وتنقل الطلاب.
كما اتفق الطرفان على حماية التراث الثقافي العراقي، ودعم السياسة الوطنية للسينما، وتنظيم معارض ثقافية في البلدين. وجدد البلدان التزامهما بالأمن البحري وحرية الملاحة وفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ودعما الجهود الرامية إلى تعزيز حرية الملاحة في مضيق هرمز.
واختتم زيدي، الذي زار فرنسا لمدة يومين بدعوة من ماكرون، زيارته يوم الاثنين. وكانت هذه الزيارة المحطة الأولى في جولة أوروبية تركز على تعزيز الشراكة السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والثقافية بين بغداد وباريس.
ومن المقرر أن ينتقل رئيس الوزراء العراقي إلى ألمانيا، المحطة الثانية في جولته، للقاء المستشار الألماني فريدريش ميرتس وبحث العلاقات الثنائية والشراكات الاقتصادية والقضايا الإقليمية والدولية. وأعلن زيدي أن بلاده تهدف إلى إقامة شراكات مع ألمانيا قائمة على المصالح المشتركة في مجالات المعلومات والتكنولوجيا والصناعة.