قرر الأردن وسوريا اتخاذ خطوات مشتركة للارتقاء بالعلاقات إلى شراكة استراتيجية شاملة وتطوير التعاون في مجالات مختلفة. وجاء ذلك في بيان مشترك صدر عقب مباحثات أجراها وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في دمشق الأربعاء.
واستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع الصفدي في قصر الشعب، كما أجرى الوزير الأردني مباحثات موسعة مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني. ونقل الصفدي إلى الشرع تحيات العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، مؤكداً أن بلاده تقف إلى جانب سوريا. من جانبه، بعث الشرع بتحياته إلى العاهل الأردني، وشدد على إرادة البلدين نقل أواصر الأخوة بينهما إلى مجالات أوسع من التعاون.
المحاور الاقتصادية للشراكة
وأكد الصفدي والشيباني ضرورة مواصلة التقدم في العلاقات بما يفضي إلى إقامة شراكة استراتيجية شاملة. وحدد الجانبان التجارة والاستثمار والنقل والجمارك والمياه والطاقة بوصفها مجالات ذات أولوية للتعاون.
كما بحث الوزيران تنفيذ القرارات الصادرة عن الاجتماع الثاني لمجلس التنسيق الأعلى الذي عقد في عمان خلال أبريل، وتحويل التفاهمات التي تم التوصل إليها إلى خطوات عملية. ومن المقرر عقد الاجتماع الثالث للمجلس في دمشق خلال أكتوبر.
وشارك في الاجتماع الثاني الذي عقد في عمان 30 وزيراً ومسؤولاً من البلدين يمثلون أكثر من 20 قطاعاً، وجرى خلاله توقيع 10 مذكرات تفاهم واتفاقية تعاون.
وحدة سوريا وخريطة طريق السويداء
أعلن الأردن دعمه إعادة بناء سوريا على أسس تحافظ على وحدتها وسيادتها وأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها. وقال الصفدي إن أمن سوريا واستقرارها يشكلان أساساً لأمن المنطقة واستقرارها.
ورحب الصفدي أيضاً بالإعلان المتعلق بحل قوات سوريا الديمقراطية ودمجها في مؤسسات الجيش السوري. وقال إن هذه الخطوة ستعزز وحدة سوريا وأمنها واستقرارها.
وفي ما يتعلق بملف السويداء، ناقش الجانبان الجهود الرامية إلى تنفيذ خريطة الطريق المشتركة بين الأردن وسوريا والولايات المتحدة. وتنص خريطة الطريق التي اعتُمدت في 16 سبتمبر 2025 على الأمن والمساعدات الإنسانية والخدمات العامة والعدالة والمصالحة المجتمعية، فضلاً عن آلية مشتركة لمتابعة التنفيذ.
إدانة مشتركة للهجمات الإسرائيلية
دان الأردن وسوريا الهجمات والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة ضد الأراضي السورية. وأكد البيان المشترك أن هذه الأعمال تنتهك سيادة سوريا وسلامة أراضيها، كما تخالف الالتزامات المنصوص عليها في اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
وحذر الجانبان من تداعيات استمرار الهجمات على سوريا والمنطقة. ودعا البيان إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي السورية التي تحتلها واحترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها.
رسالة تضامن مع الأردن والدول العربية
واتفق البلدان على مواصلة التنسيق والتشاور بشأن القضايا الإقليمية، ودعم الجهود الرامية إلى إنهاء التوتر وإعادة الهدوء.
كما دان الأردن وسوريا الهجمات الإيرانية على الأردن والدول العربية الأخرى. وأكد الجانبان تضامنهما الكامل مع هذه الدول، فيما قال الشيباني إن سوريا تقف إلى جانب الخطوات التي يتخذها الأردن والدول العربية الأخرى لحماية أراضيها وسيادتها وأمنها.
وفي ختام المباحثات، قرر الوزيران مواصلة التشاور والتنسيق بين المؤسسات المعنية لمتابعة مجالات التعاون وتنفيذ التفاهمات التي تم التوصل إليها.