يجري الحفاظ على الحجارة والقطع الرخامية التاريخية المتبقية من مسجد أبو سالم في مدينة دير البلح بقطاع غزة الفلسطيني. ويجمع فريق حماة التراث الفلسطيني، التابع لجمعية ميثم للثقافة والفنون، عناصر البناء التي تناثرت في محيط المسجد جراء الهجمات وينقلها إلى مكان آمن.
وفي إطار الأعمال الجارية، تُحفظ القطع الرخامية الصالحة للترميم، كما يهدف الفريق إلى إنقاذ الكتب ذات القيمة التاريخية الموجودة داخل المسجد. وتخطط بلدية دير البلح للعمل مع منظمات المجتمع المدني والمانحين وسكان المدينة من أجل إعادة إحياء المبنى.
يحمل بصمات العمارة العثمانية
قال رئيس بلدية دير البلح خليل أبو سمرة إن المسجد شيده الحاج محمد أبو سالم عام 1951 بجهوده وإمكاناته الخاصة، وإنه بُني على الطراز المعماري العثماني. وأوضح أبو سمرة أن مسجد أبو سالم كان مبنى تاريخيًا حافظت عليه المدينة طوال 75 عامًا، مشيرًا إلى قيمة العناصر الحجرية والرخامية.
وذكر أبو سمرة أن القوات الإسرائيلية هاجمت المسجد، معربًا عن أمله في أن تسهم الأعمال التي ينفذها المتطوعون في إعادة المبنى إلى مظهره السابق. وقال رئيس البلدية إنهم سيتعاونون مع البلدية ومنظمات المجتمع المدني والمانحين وسكان المدينة من أجل الترميم، رغم محدودية الإمكانات.
"سنحافظ على ما تبقى من هذا المسجد. وسنبذل كل ما في وسعنا ليستمر قائمًا بوصفه معلمًا تاريخيًا وعنصرًا من عناصر التراث الثقافي في دير البلح."
وزعم أبو سمرة أن الهجمات على المباني التاريخية في غزة تهدف إلى محو الذاكرة التاريخية للمنطقة. وقال: "يعيش التاريخ في ذاكرة أطفالنا. يرحل الكبار، لكن الأطفال لا ينسون."
حفظ الأجزاء المتبقية لأعمال الترميم
قالت إتماد حمودة، من فريق حماة التراث الفلسطيني، إنهم يريدون إنقاذ الأجزاء ذات القيمة التاريخية والثقافية من المسجد. وأضافت حمودة أنه في حال توفير مواد الحماية والترميم اللازمة، ستنفذ البلدية والمتطوعون أعمالًا مشتركة.
وأوضحت حمودة أن العناصر التاريخية التي بقيت سليمة ستظل محفوظة إلى حين بدء الترميم، مشيرة إلى وجود بصمات من العمارتين العثمانية والمصرية في مسجد أبو سالم. وذكرت أن المبنى يمثل تراثًا ثقافيًا مهمًا حافظ عليه سكان دير البلح على مدى سنوات.
ويهدف الفريق التطوعي، من خلال حملة "لن تنطفئ أنوار أبو سالم"، إلى الحفاظ على التراث الثقافي في دير البلح. وكان الفريق قد عمل سابقًا على إنقاذ مجموعات متحفية تضررت جراء الهجمات.
ترميم المسجد عام 2010
يقع مسجد أبو سالم في منطقة مرتفعة نسبيًا، ويُعد من أبرز المباني الدينية والمعمارية في دير البلح. وقد رُمم المبنى عام 2010 مع الحفاظ على عناصره المعمارية الأصلية.
واستهدف الجيش الإسرائيلي الجزء العلوي من مئذنة المسجد عام 2014. وأُعيد بناء المئذنة بالتعاون بين مركز رواق، الذي يعمل في مجال العمارة التقليدية، ومركز إيوان، الذي ينشط في مجال الحفاظ على التراث المعماري.
وتعرض المسجد لهجوم جديد في 24 أغسطس 2026، ما أدى إلى تدمير جزء كبير من فنائه الداخلي ومبناه الرئيسي. كما تسببت الهجمات في أضرار واسعة النطاق بالمناطق المحيطة.
ووفقًا لبيانات وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في غزة، دُمر 1,050 مسجدًا بالكامل من أصل 1,275 مسجدًا كانت موجودة في المنطقة قبل الحرب، فيما تضرر 191 مسجدًا جزئيًا. كما تضررت جراء الهجمات مبانٍ تاريخية وثقافية، منها المسجد العمري وقصر الباشا وحمام السمرا وقلعة برقوق ومتحف القرارة الثقافي.