أظهر بحث أجرته جامعة تل أبيب أن عدد المواطنين الإسرائيليين الذين غادروا إلى الخارج لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر بلغ 270 ألفًا خلال الفترة 2023-2025. وتسارعت الزيادة في أعداد المغادرين إلى الخارج بالتزامن مع النقاشات السياسية والأمنية في البلاد.
270 ألف إسرائيلي غادروا البلاد خلال ثلاثة أعوام
وبحسب البحث، بلغ عدد المواطنين الإسرائيليين الذين غادروا إلى الخارج 86 ألفًا و509 في عام 2023، و91 ألفًا و499 في عام 2024، و90 ألفًا و922 في العام الماضي. ووفق المعيار نفسه، بلغ عدد الذين غادروا البلاد خلال الفترة 2013-2015 نحو 183 ألفًا و219 شخصًا.
أعادت حزمة الإصلاح القضائي التي حاولت الحكومة الإسرائيلية تمريرها في الكنيست عام 2023 نقاش الهجرة إلى واجهة المشهد الداخلي. ونظمت المعارضة احتجاجات لأسابيع ضد مبادرة الإصلاح، التي وصفتها بأنها تدخل في القضاء المستقل.
تزايد المخاوف الأمنية بعد هجوم 7 أكتوبر
وأشار البحث إلى أن اتجاه الهجرة إلى الخارج تسارع أكثر لأسباب أمنية بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023. وخلال الفترة التي انعكس فيها النقاش أيضًا على الجيش، برزت طوابير المغادرين عند المعابر الحدودية، ولا سيما مطار بن غوريون.
وقال عضو الكنيست غيلاد كاريب، رئيس لجنة الهجرة والاندماج وشؤون الشتات في الكنيست الإسرائيلي، إن البلاد تواجه "تسونامي هجرة إلى الخارج". واتهم كاريب الحكومة بعدم اتخاذ خطوة مهمة لمواجهة هذا التهديد.
وقال البروفيسور إتاي آتر، الذي أجرى البحث، إن موجة الهجرة المتنامية خلال الفترة 2023-2024 استمرت العام الماضي، وإن حالات المغادرة طويلة الأمد ارتفعت إلى مستوى مثير للقلق. وأضاف آتر أن المخاوف المتعلقة بأمن إسرائيل واقتصادها قد تتفاقم إذا لم يتغير الوضع الراهن.
18% من الإسرائيليين فكروا في مغادرة البلاد
وبحسب استطلاع للرأي أجراه معهد كانتار لصالح هيئة البث الإسرائيلية الرسمية «كان»، فكر 18% من المشاركين في مغادرة البلاد خلال العامين الماضيين. وقال 12% من المشاركين في الاستطلاع إنهم فكروا في اتخاذ قرار المغادرة بناءً على نتيجة انتخابات 27 أكتوبر.
وخلص البحث إلى أن إسرائيليًا واحدًا من كل ثلاثة يعرف شخصًا هاجر من البلاد، بينما يشعر 41% من المواطنين بالقلق إزاء تنامي اتجاه الهجرة. وشارك في الاستطلاع 2358 إسرائيليًا، وأُعلن أن هامش الخطأ يبلغ 4.2%.
هجرة الكفاءات تزيد الخسائر الضريبية
ذكر تقرير لمصلحة الضرائب الإسرائيلية أن هجرة الإسرائيليين من ذوي الكفاءات والدخل المرتفع إلى الخارج تتسبب في خسارة اقتصادية سنوية قدرها 1.2 مليار شيكل، أي 400 مليون دولار. وحذر التقرير من أن الخسارة قد ترتفع إلى 3.5 مليار شيكل، أي 1.17 مليار دولار، خلال خمس سنوات إذا استمر الاتجاه بالوتيرة نفسها.
وارتفعت الخسارة الضريبية الناجمة عن هجرة المواطنين من ذوي الدخل المرتفع من 500 مليون شيكل في عام 2019 إلى 1.2 مليار شيكل في عام 2024. وأُشير إلى أن زيادة وتيرة مغادرة هذه الفئة للبلاد تؤدي إلى ارتفاع الخسارة الضريبية بمعدل 700 مليون شيكل سنويًا.
ووفقًا للتقرير، يتكون جزء كبير من المهاجرين من شباب مؤهلين تتراوح أعمارهم بين 20 و40 عامًا ويعملون في قطاعي التكنولوجيا المتقدمة والطب. وارتفعت هجرة الكفاءات من هذين القطاعين إلى الخارج ثلاثة أضعاف خلال خمس سنوات، كما ارتفع متوسط الراتب السنوي للمغادرين إلى الخارج من 125 ألف شيكل في عام 2019 إلى 200 ألف شيكل في عام 2024.
وقال مسؤولون في وزارة المالية إن ذوي الدخل المرتفع يستطيعون، خلال فترات الأزمات، نقل رؤوس أموالهم وأنشطتهم التجارية والتزاماتهم الضريبية إلى دول أخرى. واعتبر المسؤولون أن بقاء ذوي الدخل المنخفض، الذين تكون فرصتهم في الهجرة محدودة بدرجة أكبر، داخل البلاد يثير القلق من ناحية التوازنات الاجتماعية والاقتصادية.