طالبت جماعة الحوثي في اليمن المملكة العربية السعودية بدفع 51 مليار دولار والاعتراف بها رسمياً حاكمةً لليمن، مقابل إنهاء الأعمال العدائية التي تصاعدت بين الطرفين منذ الصيف، وفق ما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية الخميس 5 نوفمبر/تشرين الثاني عن أشخاص اطّلعوا على المحادثات.
وبحسب الصحيفة، جاء الرقم رداً على سؤال وجّهته الرياض إلى الجماعة حول ما يتطلبه وقف القتال عبر التفاوض، إذ قال الحوثيون إن المبلغ يمثل تعويضاً عن سنوات من الغارات الجوية السعودية وعن حصار طويل. وأضافت المصادر أن أرقاماً أخرى طُرحت لاحقاً، جميعها بعشرات المليارات من الدولارات.
خصم مسلّح على الحدود الجنوبية
أما مطلب الاعتراف الرسمي فيعني، وفق الصحيفة، قبول المملكة بوجود خصم تسلّحه إيران على حدودها الجنوبية. وجاءت هذه المطالب بعد هجمات حوثية على ناقلات نفط سعودية في البحر الأحمر وضربات على منشآت للطاقة داخل المملكة، إضافة إلى سيطرة الجماعة على أراضٍ مطلة على مضيق باب المندب.
ويخشى المسؤولون السعوديون أن يشجّع القبول بهذه الشروط على مزيد من الهجمات والمطالب المالية. وتقول الصحيفة إن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يتردد في الدخول في مفاوضات قبل تحقيق مكاسب ميدانية، لكنه يخشى في المقابل أن يؤدي إرسال مزيد من القوات البرية إلى خسائر بشرية كبيرة وإلى ردود فعل داخلية غاضبة. وأشارت إلى أن المملكة تكبّدت عشرات الضحايا من دون الإعلان عنهم، فيما بات الحوثيون على بُعد نحو 80 كيلومتراً من عدن، مقر الحكومة المعترف بها دولياً.
من مطار الرياض إلى «فجر اليمن»
وكانت المواجهة قد تجددت في يوليو/تموز الماضي مع انهيار الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022، لتتحول تدريجياً إلى هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على المطارات ومنشآت الطاقة السعودية. وفي 10 أكتوبر/تشرين الأول أصابت ضربة حوثية مطار الملك خالد الدولي في الرياض، الذي أُغلق نحو أسبوعين بعد سلسلة هجمات استهدفته.

وفي مطلع أكتوبر/تشرين الأول أطلق رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي عملية «فجر اليمن» لاستعادة المناطق الخاضعة للحوثيين بما فيها صنعاء، وقال التحالف بقيادة السعودية إن 100 طائرة مقاتلة شاركت فيها، في أول إقرار منذ 2022 باستئناف الغارات على الجماعة. لكن القوات الحكومية لم تستعد حتى الآن ما خسرته على ساحل البحر الأحمر في سبتمبر/أيلول، بحسب قناة الجزيرة، فيما أبلغ المبعوث الأممي هانس غروندبرغ مجلس الأمن في 9 أكتوبر/تشرين الأول بأن اليمن انزلق مجدداً إلى «حرب شاملة».
وتواصلت الهجمات في الأيام الأخيرة، إذ أعلن التحالف في 29 و30 أكتوبر/تشرين الأول اعتراض صاروخين باليستيين أُطلقا نحو الرياض وصاروخ كروز باتجاه غرب المملكة، وأُصيب مواطن سعودي بشظايا سقطت على منزل في العاصمة، بينما قال الحوثيون إنهم استهدفوا مصفاتي رأس تنورة ورابغ ومنشآت أرامكو في بقيق ومطارَي الرياض والدمام.

وساطات متعثرة
وعلى المسار الدبلوماسي، قال المسؤول في الخارجية السعودية رائد قرملي في منتصف أكتوبر/تشرين الأول إن الحوثيين رفضوا عرضاً للقاء في سلطنة عُمان مع بدء الجولة الأخيرة من القتال، متهماً إيران بـ«تشجيع» التصعيد، في حين نفت طهران أي دور لها في عمليات الحوثيين وعرضت مجدداً التوسط لإنهاء الأعمال العدائية. وكانت تقارير قد تحدثت في سبتمبر/أيلول عن مقترح سعودي نُقل عبر مسقط يتضمن هدنة لأسبوعين ومحادثات مباشرة مع قيادة الجماعة، من دون أن تؤكده الرياض رسمياً.
ودولياً، دان مجلس الأمن في 15 أكتوبر/تشرين الأول الهجمات الحوثية على قطاعي الطيران والطاقة في السعودية وعلى الملاحة، فيما قرر مجلس الدفاع الوطني المصري تقديم «كل أشكال الدعم الممكنة» لتمكين المملكة من الدفاع عن أمنها. كما تلقى ولي العهد السعودي أواخر الشهر الماضي اتصالات من قادة كوريا الجنوبية وإسبانيا دانوا فيها الهجمات، وبحث وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان التصعيد في اليمن مع نظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين في أتلانتا.
صورة الغلاف: Clash Report. الصور داخل النص: كاميرات مراقبة مطار الملك خالد (ويكيميديا كومنز)، أمين دبوان (CC BY 4.0)