تواجه إسرائيل فاتورة تقارب 10 مليارات دولار لطلبيات أسلحة أمريكية معلّقة تمتد إلى ما بعد عام 2028، ما يعقّد خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء المساعدات العسكرية السنوية لها، وفق ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال» الخميس استناداً إلى وثيقة أرسلتها وزارة الخارجية الأمريكية إلى الكونغرس.
وتُظهر الوثيقة، وهي رسالة إلى مكتب النائب الديمقراطي عن ولاية تكساس خواكين كاسترو، أن إسرائيل ستحتاج إلى هذا المبلغ بعد انقضاء مذكرة التفاهم الحالية لتغطية طلبيات قائمة حتى 1 أبريل/نيسان الماضي، من دون أن يتضح حجم التغيّر الذي طرأ عليه منذ ذلك التاريخ. وتشير الرسالة إلى أن هذه الالتزامات «يمكن تغطيتها إما من التمويل العسكري الأجنبي أو من الأموال الوطنية أو من كليهما».
«مسألة من سيدفع»
والتزمت واشنطن بالفعل بتقديم نحو 7 مليارات دولار من المساعدات العسكرية لإسرائيل خلال العامين المقبلين، لكن كاسترو قال إنه «لا تزال هناك 10 مليارات دولار فوق ذلك، وهناك مسألة من سيدفعها». ويمتد السؤال نفسه إلى صفقات مستقبلية، من بينها خطة إسرائيل لشراء سرب إضافي من 25 مقاتلة شبح من طراز «إف-35».

وتحصل إسرائيل على هذه المساعدات بموجب مذكرة تفاهم مدتها عشر سنوات وُقّعت عام 2016 في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، وتنص على 38 مليار دولار بين عامي 2019 و2028، منها 3.3 مليارات دولار سنوياً تمويلاً عسكرياً أجنبياً تشتري به إسرائيل معدات أمريكية الصنع من قنابل ومركبات وطائرات مقاتلة، و500 مليون دولار سنوياً لبرامج الدفاع الصاروخي. وحتى مع هذه المساعدات، تنفق إسرائيل نحو 7% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع، وهي نسبة تفوق ما ينفقه أي عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو).
من المنح إلى الإنتاج المشترك
وكان ترامب قد قال الثلاثاء 3 نوفمبر/تشرين الثاني، في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز تزامناً مع فتح مراكز الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي، إنه اتفق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل أشهر على وقف دفع نحو 4 مليارات دولار سنوياً بنهاية العام الجاري، مضيفاً أن بلاده ستساعد إسرائيل «إذا احتاجت». وأفادت الصحيفة بأن التصريح فاجأ مسؤولين إسرائيليين، بينهم شخصيات بارزة في المؤسسة الدفاعية.
أما نتنياهو فدعا إلى أن «تفطم» إسرائيل نفسها عن المساعدات الأمريكية، واقترح منذ يناير/كانون الثاني الماضي إنهاء المساعدات المباشرة تدريجياً خلال العقد المقبل. وفي الكونغرس، صاغ مشرّعون مقترحاً لنقل الدعم من التمويل العسكري الأجنبي التقليدي إلى الاستثمارات الدفاعية والتطوير والإنتاج المشترك للتقنيات العسكرية، على غرار منظومة «القبة الحديدية»، على أن يُدرج في قانون تفويض الدفاع الوطني السنوي المتوقع إقراره بنهاية العام.

ويقول مؤيدو المقترح إنه سيسهّل التعاون مع وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، فيما يرى منتقدوه أنه سيدمج إسرائيل أعمق في سلاسل إمداد البنتاغون ويجعل التراجع عن هذا التعاون أصعب. وتقول الصحيفة إن تفكيك النظام الحالي سيستغرق على الأرجح سنوات، وإن الانتقال إلى صيغة جديدة يثير بدوره تساؤلات حول من سيتحمل كلفة الشحنات المستقبلية.
وقف مفاجئ مستبعد
ويرى مسؤولون حاليون وسابقون أن وقفاً مفاجئاً للمساعدات أمر غير مرجّح بسبب الالتزامات القائمة. وقال المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية جوش بول، الذي استقال احتجاجاً على دعم إدارة بايدن للحرب على غزة ويؤيد وقف المساعدات: «ليس من المعقول أن نتوقف بحلول نهاية هذا العام»، مشيراً إلى أموال سبق أن أقرّها الكونغرس، ومضيفاً: «لم نرَ حتى الآن ما يثبت ذلك».
ويأتي الجدل بعد انتخابات التجديد النصفي التي مُني فيها الجمهوريون بهزيمة واسعة، إذ عدّ نائب الرئيس جي دي فانس الحربَ مع إيران والعلاقة مع إسرائيل من أبرز أسباب ابتعاد الناخبين عن حزبه، فيما انتُخب الديمقراطي عبد السيد أول مسلم يمثل ولاية ميشيغان في مجلس الشيوخ بعد حملة تعهّد فيها بإنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية «غير المشروطة» لإسرائيل. وقال ترامب إن إنهاء المساعدات المباشرة سيُسقط ورقة سياسية من أيدي الديمقراطيين المنتقدين لإسرائيل.
صورة الغلاف: البيت الأبيض / دانيال توروك. الصور داخل النص: سلاح الجو الأمريكي / تريفور بيل، Clash Report