تُجرى الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر/تشرين الأول في ظل مشهد تطغى عليه السياسات المتشددة تجاه غزة والضفة الغربية المحتلة، إذ تعارض أحزاب عديدة في الحكومة والمعارضة قيام دولة فلسطينية، فيما تدعو بعض الأحزاب اليمينية إلى الضم وتوسيع المستوطنات وتهجير الفلسطينيين من غزة.
ومنح استطلاع "مدد" الذي أجري في 14 أكتوبر/تشرين الأول الكتلة التي تضم أربع قوائم معارضة 50 مقعدا، مقابل 47 مقعدا لأحزاب الائتلاف الحالي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وبما أن تشكيل الحكومة في البرلمان الإسرائيلي يتطلب 61 مقعدا، لم يحقق أي من الطرفين الأغلبية بمفرده.
مقترحات الضم والتهجير القسري في معسكر الحكم
وحل حزب الليكود، الذي يقود الحكومة منذ ديسمبر/كانون الأول 2022، في المرتبة الثانية في الاستطلاع بـ18 مقعدا. ويدعو الحزب إلى عدم إنهاء احتلال القوات الإسرائيلية لغزة قبل نزع سلاح حماس بالكامل، ويصف الدولة الفلسطينية بأنها تهديد أمني.
ويتهم الليكود حتى قادة المعارضة الذين يرفضون الدولة الفلسطينية صراحة بالتمهيد لقيامها. وقد سرّعت حكومة الحزب توسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، وأكد وزراؤها أن هذا البناء سيحول دون استقلال فلسطين.
ويواجه زعيم الليكود نتنياهو مذكرة اعتقال صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية في إطار اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، من بينها استخدام التجويع أسلوبا من أساليب الحرب. ورفض نتنياهو، في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول، التقارير التي تفيد بأن عنف المستوطنين في الضفة الغربية بلغ مستوى قياسيا، واصفا المعتدين بأنهم "حفنة من الشبان المشاغبين".

وحصل حزب الصهيونية الدينية اليميني المتطرف، الشريك في الائتلاف بقيادة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، على ستة مقاعد في الاستطلاع. وطالب سموتريتش بتفكيك السلطة الفلسطينية ونقل الحرب في غزة إلى الضفة الغربية، ودعا في سبتمبر/أيلول إلى أن تفعل إسرائيل في الضفة الغربية ما فعلته في غزة.
كما دعا سموتريتش إلى ضم المناطق التي تحتلها إسرائيل في غزة. ووفق مقترح قُدّم في سبتمبر/أيلول 2025، يريد الحزب ضم نحو 82 بالمئة من الضفة الغربية، ويرى أن هذه الخطة ستقسم الفلسطينيين إلى جيوب غير متصلة جغرافيا وستقضي على إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة.
وتوقع الاستطلاع حصول حزب القوة اليهودية بقيادة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير على ثمانية مقاعد. وقدم بن غفير خلال تجمع انتخابي في سبتمبر/أيلول خطة تقضي بإخراج 1.86 مليون فلسطيني من غزة خلال سبع سنوات تحت مسمى "الهجرة الطوعية".
ويدعو بن غفير أيضا إلى إعادة إقامة المستوطنات الإسرائيلية في غزة ومنع الفلسطينيين من حكم أنفسهم. وقال بن غفير، المؤيد لإجراءات قاسية مثل تقليص الطعام المقدم للأسرى الفلسطينيين، في أغسطس/آب 2026 إن على القوات الإسرائيلية أن تقتل ما بين 30 و40 شخصا في غزة كل ليلة، مدعيا أن غزة بأكملها ملك لإسرائيل.
معارضون للدولة الفلسطينية في المعارضة أيضا
وتصدر حزب "ياشار" بقيادة القائد العسكري السابق غادي آيزنكوت الاستطلاع بـ20 مقعدا. وقال آيزنكوت، في تصريح أدلى به قرب غزة، إنه سينهي حكم حماس خلال 18 شهرا إذا أصبح رئيسا للوزراء، تاركا الباب مفتوحا أمام تطبيق إطار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو اللجوء إلى عملية عسكرية لتحقيق هذا الهدف.
ورفض آيزنكوت حل الدولتين في بودكاست في 11 أكتوبر/تشرين الأول، قائلا إن "مبدأ دولتين لشعبين كان خطأ". كما يعارض آيزنكوت ضم ملايين الفلسطينيين إلى إسرائيل، ويريد الحفاظ على أغلبية يهودية قوية.

وحصل تحالف "معا" الذي يضم رئيسي الوزراء السابقين نفتالي بينيت ويائير لابيد على 12 مقعدا في الاستطلاع. ويعارض بينيت قيام دولة فلسطينية، ويدعو إلى مواصلة العمليات العسكرية في غزة حتى نزع سلاح حماس.
ورغم أن لابيد يقول إنه يؤيد حل الدولتين على المدى البعيد، فإنه لم يتعهد بالتراجع عن توسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، في حين يؤيد بينيت سياسة التوسع الاستيطاني التي تعزز سيطرة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية.
وحصل حزب "إسرائيل بيتنا" القومي العلماني بقيادة أفيغدور ليبرمان على تسعة مقاعد في الاستطلاع، وانضم إلى التحالف الانتخابي للمعارضة. ويقترح ليبرمان تفكيك السلطة الفلسطينية وإلغاء اتفاقيات أوسلو.
ووفق خطة ليبرمان، تحل إدارة أردنية محل الحكم الذاتي الفلسطيني في المنطقتين (أ) و(ب) من الضفة الغربية المحتلة، فيما تحتفظ إسرائيل بالسيطرة على المنطقة (ج) التي تشكل نحو 60 بالمئة من مساحتها. ويدعو ليبرمان أيضا إلى قطع إمدادات المياه والكهرباء والوقود عن غزة ومواصلة العمليات العسكرية الإسرائيلية.
أحزاب إسرائيلية أخرى وقوائم يقودها فلسطينيون
وتوقع الاستطلاع حصول حزب "عمحا يسرائيل" الجديد بقيادة عوفر فينتر على أربعة مقاعد. ويعد الحزب، الذي يعارض الدولة الفلسطينية ويدعو إلى إخراج الفلسطينيين من غزة، شريكا محتملا لنتنياهو في الائتلاف، لكنه قد يدخل في خلاف مع الشركاء الدينيين الحاليين لتأييده تجنيد الحريديم في الخدمة العسكرية.

وحصل حزب يهدوت هتوراه على ثمانية مقاعد وحزب شاس على سبعة. وبينما تتركز أولويات هذين الحزبين على المؤسسات الدينية والإعفاء من الخدمة العسكرية، يؤيد شاس تفكيك حماس ونزع سلاح غزة، لكنه يعارض إبقاء غزة تحت السيطرة الإسرائيلية إلى أجل غير مسمى.
كما تُعد قائمة جنود الاحتياط بقيادة يوعاز هندل ويارون زليخا، التي يُتوقع حصولها على أربعة مقاعد، من الخيارات التي قد يكون لها تأثير في مفاوضات تشكيل الائتلاف.
وتوقع الاستطلاع حصول القائمة المشتركة التي يقودها فلسطينيون على تسعة مقاعد، والقائمة العربية الموحدة (راعام) على ستة. وقد تكون أصوات هذه الأحزاب حاسمة في عملية تشكيل الحكومة، غير أن نتنياهو وأبرز قادة المعارضة يرفضون الشراكة في الحكم مع الأحزاب التي يقودها العرب.
ويطالب رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس بالاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة وإنهاء الاحتلال، فيما يرى رئيس القائمة المشتركة يوسف جبارين أن دعم الحكومة الجديدة يجب أن يكون مشروطا بإحراز تقدم نحو إقامة الدولة الفلسطينية.
وأكد الرأي الاستشاري الصادر عن أعلى هيئة قضائية في الأمم المتحدة في يوليو/تموز 2024 أن استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية غير قانوني، وطالب إسرائيل بوقف الأنشطة الاستيطانية الجديدة وإجلاء المستوطنين.
ورغم ذلك، تواصل معظم الأحزاب البارزة في الانتخابات تبني سياسات لا تعترف بسيادة الفلسطينيين، وهو ما يشير إلى أن السياسات العسكرية والإدارية والاستيطانية المتعلقة بغزة والضفة الغربية ستظل من القضايا المحورية بعد الانتخابات أيضا.