مع تجدد تصاعد المواجهات المستمرة في اليمن منذ يوليو/تموز، أدان مجلس الأمن الدولي هجمات الحوثيين على السعودية، وطالب بالوقف الفوري للأعمال التي تستهدف مواقع مدنية. وأفادت التقارير بسقوط آلاف القتلى والجرحى في المواجهات، ونزوح أكثر من 232 ألف شخص.
وقال رئيس مجلس الأمن إيفانغيلوس سيكيريس إن 13 شخصا قُتلوا وأصيب أكثر من 300 آخرين في الهجمات التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض يومي 10 و11 أكتوبر/تشرين الأول. وأوضح المجلس أن الهجمات استهدفت الطيران المدني والبنية التحتية للطاقة، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين.
عمليات في اليمن وادعاءات بشأن غارات جوية
وقال المتحدث باسم الجيش اليمني ماجد النزيلي إن القوات الحكومية تستهدف القادة الميدانيين للحوثيين وتعزيزاتهم العسكرية وآلياتهم ومواقعهم في إطار عملية "فجر اليمن"، موضحا أن العملية تهدف إلى تفكيك القدرات العسكرية للحوثيين والقضاء على مصادر التهديد.
وكان المتحدث باسم الجيش قد أعلن في بيان سابق تنفيذ أكثر من 1250 عملية ضد مواقع الحوثيين وقدراتهم العسكرية خلال الساعات الـ24 الماضية. ووفق التقديرات الميدانية الأولية للجيش اليمني، جرى تحييد نحو 700 حوثي، وتدمير أو إعطاب أكثر من 150 آلية ومركبة قتالية ووسيلة نقل وإمداد، وتستند هذه الحصيلة العسكرية إلى بيانات القوات الحكومية.

من جهته، أعلن المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن تركي المالكي أن قوات التحالف اعترضت ودمرت طائرة مسيرة أُطلقت باتجاه المنطقة الشرقية في السعودية، دون أن يحدد مكان إسقاطها أو الهدف الذي كانت متجهة إليه. ولم يصدر تعليق فوري من الحوثيين على الحادثة.
دعوة أممية لوقف الهجمات
وأدان مجلس الأمن الدولي بأشد العبارات استمرار هجمات الحوثيين على السعودية وتصعيدهم العسكري، كما أدان هجماتهم على الملاحة التجارية وتهديداتهم للبحر الأحمر ومضيق باب المندب، مطالبا بالوقف الفوري للتصعيد العسكري والهجمات التي تستهدف المدنيين.
وجدد المجلس دعمه للحكومة اليمنية والتزامه بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، مؤكدا أن السلام الدائم في اليمن لا يمكن تحقيقه بالعنف أو الإكراه أو استخدام القوة.
ودعا المجلس إلى التنفيذ الكامل للقرار 2216 الصادر عام 2015 والقرارات اللاحقة، كما دعا إلى التعاون لمنع وصول الأسلحة والمعدات ذات الصلة إلى الحوثيين.

دعوة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى تعز
ودعت ألمانيا الحوثيين إلى الانسحاب من محافظة تعز جنوب غربي اليمن، وطالبت بعدم عرقلة دخول الغذاء والمياه والأدوية والوقود إلى المدينة.
وقال السفير الألماني لدى اليمن توماس فريدريش شنايدر إن بلاده تتابع التطورات في تعز "بقلق بالغ"، داعيا إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية وضمان وصول المنظمات الإنسانية إلى المنطقة.
كما أعلنت منظمة العفو الدولية أن الهجمات الأخيرة على مطارات في السعودية ألحقت أضرارا جسيمة بالمدنيين، مشيرة إلى أن الهجوم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض في 10 أكتوبر/تشرين الأول، والذي أفادت التقارير بمقتل 13 شخصا وإصابة المئات فيه، تزامن مع استئناف النزاع المسلح الواسع في اليمن.
وحذرت المنظمة من أن المدنيين في اليمن، ولا سيما في الساحل الغربي ومحيط تعز، يدفعون بدورهم ثمنا باهظا للتصعيد، مؤكدة أن الاستهداف المتعمد للمدنيين أو البنية التحتية المدنية محظور بموجب القانون الإنساني الدولي وقد يرقى إلى جريمة حرب.

الحوثيون يزعمون شن هجوم مضاد
وزعم المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع إسقاط طائرة استطلاع سعودية مسلحة من طراز "وينغ لونغ 2" فوق محافظة مأرب وسط اليمن، مضيفا أن الطائرة كانت تقوم بـ"أعمال عدائية" وتم استهدافها بسلاح مناسب.
وادعى بيان محلي نقلته وكالة سبأ التابعة للحوثيين أن السعودية شنت قصفا مدفعيا على عدة مواقع في المنطقة الحدودية بمحافظة صعدة شمالي اليمن.
وانطلقت عملية "فجر اليمن" في 5 أكتوبر/تشرين الأول، وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قد أعلن أن العملية تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة من الحوثيين وبسط السيطرة على العاصمة صنعاء.
وتُعد التطورات الأخيرة جزءا من مسار بدأ في يوليو/تموز، حين اتسعت المواجهات مجددا بعد فترة من الهدوء النسبي أعقبت الهدنة التي بدأت في اليمن في أبريل/نيسان 2022. وكان الحوثيون قد سيطروا على صنعاء وعدد من المحافظات في سبتمبر/أيلول 2014، فيما تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية في مارس/آذار 2015 لدعم الحكومة اليمنية.
وأعلنت السعودية والكويت والبحرين والأردن، في بيانات منفصلة يوم الجمعة، تأييدها للبيان الرئاسي لمجلس الأمن. وجددت الرياض تأكيد حقها، وفق القانون الدولي، في حماية البلاد ومواطنيها، فيما أكدت الدول الثلاث دعمها لحق السعودية في الدفاع عن نفسها ولمنع تدفق الأسلحة والتمويل والدعم العسكري إلى الحوثيين. وأعلن التحالف أن الهجمات على المطارات في السعودية منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول أسفرت عن مقتل 19 شخصا وإصابة 364 آخرين.