في ظل استمرار حالة عدم اليقين في مضيق هرمز، تعمل عُمان على توسيع محطة رأس مركز لإتاحة تخزين النفط الخام وتصديره عبر بحر العرب والمحيط الهندي. وقد بدأت إجراءات إنشاء 8 خزانات جديدة للنفط الخام في المنشأة الواقعة بالقرب من الدقم.
ومن المخطط أن تؤدي استكمال الخزانات الجديدة إلى إضافة 5.2 مليون برميل إلى سعة رأس مركز الحالية البالغة 26.7 مليون برميل. ودعت شركة عُمان لخزانات النفط، المشغلة للمحطة، شركات الهندسة والتوريد والإنشاء إلى المشاركة في عملية التأهيل المسبق، التي اكتملت طلباتها في 4 أغسطس.
بنية نفطية خارج المضيق
يمنح الوصول المباشر لرأس مركز إلى بحر العرب والمحيط الهندي المنشأة إمكانية تخزين النفط الخام وتصديره خارج مضيق هرمز. ورغم أن السلطات العُمانية لا تربط زيادة السعة مباشرة بالتطورات الأخيرة في مضيق هرمز، فإن المحطة تطورت منذ تأسيسها لتوفير خيار للتخزين والتصدير خارج المضيق.
وتتيح البنية البحرية للمحطة، المقامة على مساحة تقارب 40 كيلومتراً مربعاً، استقبال ناقلات النفط الخام العملاقة جداً، وتحميل النفط وتفريغه، وتخزين أنواع مختلفة من النفط وخلطها. ومن المتوقع أن تصل سعة التخزين في رأس مركز على المدى الطويل إلى 200 مليون برميل، بحسب الطلب.
روابط مع الخليج والعراق
وقال رئيس هيئة الاستثمار العُمانية عبد السلام المرشدي إن بعض دول الخليج ودولاً أخرى تقيّم إمكانية تخزين النفط في رأس مركز وتسويقه عبر عُمان في الأسواق الدولية. وأضاف المرشدي أن المحطة قد تصل إلى حجم يتيح لها تخزين كمية من النفط الخام تعادل صادرات عُمان النفطية لمدة تتراوح بين نحو أسبوع وشهر.
وذكر التقرير السنوي لشركة أوكيو لعام 2025 أن شركة عُمان لخزانات النفط وشركة تسويق النفط العراقية الحكومية «سومو» وقّعتا مذكرة تفاهم لتطوير منشأة لتخزين النفط الخام في رأس مركز، بسعة أولية تبلغ 10 ملايين برميل. كما اتفقت أوكيو للتجارة وسومو على التعاون في تسويق النفط الخام العراقي في الأسواق الدولية.
وتوجد مذكرة تفاهم بين أوكيو وذراع التجارة التابعة لشركة أرامكو السعودية لتقييم خيارات عدة للتعاون، تشمل مرافق التخزين في رأس مركز وتوفير المواد الخام لمصفاة الدقم.
أهمية الربط بخطوط الأنابيب
وسيتوقف الاستفادة من موقع المحطة خارج مضيق هرمز على نقل النفط إليها براً. وكانت وزارة الطاقة والمعادن العُمانية وشركة عُمان لخزانات النفط قد وقّعتا في وقت سابق اتفاقية إطارية لتطوير خط أنابيب جديد للنفط الخام يربط نظام النفط الرئيسي في البلاد برأس مركز.
وفي حال تطوير هذا الربط، سيكون من الممكن نقل النفط المنتج في المناطق الداخلية من عُمان مباشرة إلى رأس مركز، وتخزينه هناك، ثم إرساله إلى الأسواق العالمية عبر بحر العرب.
المحادثات بين إيران وعُمان
أُحرز تقدم في المحادثات الجارية بين إيران وعُمان بشأن مسارات عبور بحرية جديدة ستُستخدم في مضيق هرمز. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في 9 أغسطس إن الترتيب بين البلدين وصل إلى مرحلته النهائية، لكنه أوضح أن ذلك لا يعني إعادة فتح المضيق فوراً.
وقال جاستن دارغين، الباحث الرئيسي والخبير في أسواق الطاقة بمركز موسافر رحماني التابع لجامعة هارفارد، إن الميزة الاستراتيجية لرأس مركز تنبع من موقعها الجغرافي. وأضاف دارغين أن موقع المحطة خارج مضيق هرمز يوفر لعُمان خياراً للتخزين والتصدير أقل تأثراً بالمخاطر السياسية والأمنية.
وأوضح دارغين أن كل برميل يُخزّن خارج هرمز لا يتعرض للمخاطر السياسية والأمنية في المضيق. وقال إن المحطة قد تتحول بمرور الوقت إلى مركز إقليمي يخدم شركات النفط الدولية وشركات التجارة ومنتجي الخليج الباحثين عن خيار للتخزين خارج مضيق هرمز.
وشدد دارغين على أن سعة التخزين ستعزز القدرة على الصمود، لكنها لن تكون كافية وحدها، مشيراً إلى أن روابط خطوط الأنابيب القادرة على إيصال النفط إلى المحطات من دون عبور المضيق ستكون حاسمة. وقال إن رأس مركز تمثل جزءاً من النهج نفسه الذي تتبعه بنى تحتية إقليمية تهدف إلى تقليل الاعتماد على مضيق هرمز، مثل مرافق التخزين والتصدير في الفجيرة بدولة الإمارات العربية المتحدة وخط أنابيب النفط شرق-غرب في المملكة العربية السعودية.