ألقت قوات الأمن العراقية القبض على أكثر من 35 سياسياً ونائباً ومسؤولاً رفيع المستوى، وذلك في إطار عملية واسعة النطاق لمكافحة الفساد انطلقت بناءً على اعترافات نائب وزير النفط الأسبق عدنان الجميلي.
ونُفذت مداهمات فجر يوم الأحد في المنطقة الخضراء ببغداد، حيث شنت قوات مكافحة الإرهاب والجيش، بمرافقة دبابات إم1 أبرامز، عمليات متزامنة على عدة عناوين، من بينها مجمع بغداد السكني. وأغلقت الطرق المؤدية إلى المنطقة أمام حركة المرور، وانتشرت قوات أمنية مسلحة بأسلحة ثقيلة في محيطها.
شكلت أقوال نائب وزير النفط الأسبق عدنان الجميلي، الذي ألقي القبض عليه في 30 مايو 2026 في محافظة صلاح الدين وبحوزته نحو 11 مليون دولار نقداً، أساس العملية. وكان الجميلي قد أُقيل من منصبه كمدير عام لشركة مصافي الشمال قبل وقت قصير من اعتقاله.
وبحسب معلومات من مصادر قضائية، فإن المعتقلين يشملون موظفين بدرجات خاصة ونواباً ومحافظين ورئيس كتلة سياسية. وأفيد بأن بعض المشتبه بهم ألقي القبض عليهم في إقليم كردستان العراق ومحافظات أخرى، وأن عدد المعتقلين قد يرتفع.
وأعلنت هيئة النزاهة الاتحادية أن مذكرات الاعتقال الصادرة بحق المتهمين بارتكاب انتهاكات ضد المال العام تُنفذ بدقة، وأن جميع الإجراءات تجري في إطار قانوني. وعلم أن رئيس الوزراء علي الزيدي يشرف شخصياً على العملية، فيما رفع رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي الحصانة عن النواب المعتقلين بالتزامن مع العطلة التشريعية.
مع العملية، رُفعت الإجراءات الأمنية في مطار بغداد الدولي إلى أعلى مستوياتها. وأفاد موظفو المطار بأن عمليات تفتيش المسافرين شُددت لمنع هروب المطلوبين إلى الخارج.
رحب النائب في البرلمان العراقي باسم الغرابي بالخطوات المتخذة في مكافحة الفساد، قائلاً: "لن يُقاس نجاح هذه الحملة بعدد المعتقلين، بل بالالتزام بسيادة القانون واستمرارها لتشمل جميع المسؤولين بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية". وأضاف الغرابي أن الرأي العام سيراقب العملية عن كثب، وأنه يثق في استقلالية القضاء.
من جانبه، رأى الباحث السياسي طالب الأحمد أن العملية، إذا استمرت بنفس العزم، ستؤدي إلى انهيار شبكات الفساد المتراكمة على مر السنين "مثل قطع الدومينو". وأكد الأحمد أن نهج رئيس الوزراء الزيدي في التعامل مع ملفات الفساد يمثل تحولاً غير مسبوق منذ عام 2003، وأنه لم يُراعَ أي "خط أحمر" حتى الآن. وأشار الأحمد إلى أهمية التعاون الدولي، معرباً عن أن بعض شبكات الفساد تتلقى دعماً من الخارج، وأن استرداد الأموال المنهوبة يتطلب تنسيقاً عابراً للحدود.
تمثل العملية اختباراً جديداً في العراق بعد تحقيقات سابقة في الفساد لم تسفر عن نتائج ملموسة. وستتركز الأنظار على ما إذا كانت الاعتقالات ستتحول إلى أحكام قضائية غير منقطعة وتعويض للضرر العام.