أظهرت بيانات التضخم لشهر مايو في مصر استمرار التراجع السنوي، لكن ضغوط الأسعار لم تختفِ تمامًا. فقد انخفض التضخم السنوي في المدن من 14.9% في أبريل إلى 14.6%، بينما استقر التضخم الأساسي عند 13.8% للشهر الثاني على التوالي.
ووفقًا لبيانات البنك المركزي، تسارع التضخم الشهري في مايو. حيث ارتفع التضخم العام من 1.1% في الشهر السابق إلى 1.6%، وكذلك التضخم الأساسي من 1.1% إلى 1.6%.
الزيادة الشهرية شملت نطاقًا واسعًا
كشفت البيانات أن ارتفاع الأسعار لم يقتصر على مجموعة محدودة من السلع فقط. فقد شهدت سلة الاستهلاك ارتفاعًا في عدة قطاعات بسبب تأثيرات الغذاء، وخدمات النقل، وتكاليف الطاقة.
يرتبط ارتفاع التضخم العام والأساسي بنفس المعدل بوجود ضغوط قصيرة الأجل أوسع في الاقتصاد. وعادةً ما يتحرك هذان المؤشران بسرعات مختلفة، لكن بيانات مايو أظهرت ارتفاعهما بنفس النسبة.
تأثير القاعدة السنوية في الانخفاض
يرجع جزء كبير من تراجع التضخم السنوي إلى قاعدة المقارنة المرتفعة في العام الماضي، مما يعني أن الانخفاض في العنوان لا يعكس ضعفًا كاملاً في ضغوط الأسعار.
على العكس، أظهرت البيانات الشهرية تسارعًا مقارنة بأبريل، مما يدل على أن مسار التضخم لا يزال غير مستقر رغم الاتجاه النزولي.
مراقبة تأثيرات الطاقة والموسم
تم تقييم أن تعديلات أسعار الطاقة والوقود انعكست على تكاليف النقل والخدمات والإنتاج. كما ساهم ارتفاع الاستهلاك خلال موسم الصيف والعطلات في زيادة الضغوط السعرية.
هذا المشهد يدفع السلطات النقدية إلى متابعة التطورات بحذر في الأشهر القادمة، مع انتظار استقرار تحركات الأسعار قبل اتخاذ أي خطوات جديدة لخفض الفائدة.
ثبات التضخم الأساسي يوجه تحذيرًا للسوق
بينما يشير انخفاض التضخم العام إلى استمرار الاتجاه النزولي في الأسعار، فإن ثبات المؤشر الأساسي يتطلب قراءة أكثر حذرًا، مما يدل على أن الضغوط الأساسية لم تنحل بالسرعة المتوقعة.
لذلك، لم توفر بيانات مايو راحة كافية لتغيير النظرة الحالية للسياسة النقدية، التي تستمر في تبني نهج الانتظار والمراقبة.
تستمر التطورات الاقتصادية العالمية، وأسعار الفائدة الدولية، والتوترات الجيوسياسية في التأثير على عملية اتخاذ القرار. وتُظهر بيانات مايو أن التضخم يتحرك في الاتجاه الصحيح، لكن تحقيق استقرار كامل للأسعار يحتاج إلى مزيد من الوقت.