في العاصمة الليبية طرابلس، تستمر الفعاليات الثقافية والفنية رغم مشاكل البنية التحتية. ففي يوليو 2026، أقيم في قصر الحلد التاريخي معًا المعرض الوطني للفنون الجميلة 'رؤى معاصرة' ومهرجان طرابلس الدولي الثالث عشر للمالوف والموشحات، مما جمع الجمهور معًا.
معرض فني بمشاركة واسعة
افتتح المعرض في 18 يوليو واستمر ثمانية أيام، بمشاركة 91 رسامًا من مدن ليبية مختلفة. عُرضت أعمال فنية متنوعة من الواقعية إلى التجريد، ومن لوحات مستلهمة من التراث المحلي. حتى في اليوم الأخير، كان الفنانون يضعون اللمسات الأخيرة بينما امتلأت القاعات بالزوار.
صرحت الفنانة نعيمة الشاوش أن المعرض أتاح فرصة للاطلاع على مستوى الفنون التشكيلية في ليبيا من خلال جمع فنانين من مناطق مختلفة. وقالت الشاوش: 'شهدت الساحة التشكيلية الليبية في السنوات الأخيرة تغيرًا ملحوظًا من حيث جودة الأعمال ونظرة المجتمع. ازداد الاهتمام بالتعليم الفني، وأصبحت الأسر تشجع أطفالها أكثر على تنمية مواهبهم. التحدي الأكبر اليوم هو محدودية فرص العرض'.
أما طالبة كلية الفنون وجد محمود، فقالت إن المعرض مثّل مساحة مهمة لتطبيق دراستها الأكاديمية عمليًا، وأتاح لها التعرف على مدارس مختلفة وتطوير نظرتها النقدية. كما أعربت الفنانة الهاوية دانا قاسم آغا عن أن المعرض منحها فرصة للتعرف على تجارب الفنانين المخضرمين.
موسيقى المالوف الأندلسية في المهرجان
بدأ مهرجان المالوف في 24 يوليو واستمر أيضًا ثمانية أيام، واستضاف أكثر من 20 فرقة من أنحاء ليبيا، بالإضافة إلى فرق ضيفة من تونس والجزائر والمغرب. ولأول مرة، تضمن المهرجان مسابقة لفن المالوف التقليدي، إلى جانب ندوات علمية ومعرض للتراث الثقافي وبرامج بودكاست.
أكد المدير العام للسينما والفنون والمسرح عبد الباسط بوقندة أن انعقاد المهرجان للعام الثاني على التوالي يجعله فعالية سنوية ثابتة. وقال بوقندة: 'نطبق أجندة ثقافية متكاملة على مدار العام؛ نهدف إلى إعادة النشاط الثقافي للمجتمع من خلال دعم مستدام للمسرح والسينما والفنون التشكيلية والفنون الشعبية'.
من جانبه، قال عضو اللجنة الثقافية للمهرجان محمد الجيلوشي إن استمرار الفعالية يعكس التحسن النسبي في المشهد العام، ويمنح الناس فرصة للالتقاء في مساحة مشتركة. وأضاف الجيلوشي أن الحفاظ على المالوف لا يقتصر على الحفلات الموسيقية فحسب، بل تشكل الندوات التي توثق جذوره الأندلسية وتطوره في ليبيا أهمية كبيرة.
فن يضيء في وجه الظلام
تمكن الزوار من الانتقال في غضون ساعات قليلة من المعرض التشكيلي إلى ألحان المالوف. وأكد الموسيقي طارق صرقيوة أن هذا التلاحم يظهر أن الفن حاجة إنسانية أساسية. وقال صرقيوة: 'لم ينقطع تفاعل الشعب الليبي مع الفعاليات الفنية، لكن استدامة هذه المبادرات تتطلب دعمًا مؤسسيًا ولوجستيًا. إن التقاء الفنون التشكيلية والموسيقى يوسع قاعدة الجمهور؛ فبينما تدعو اللوحة إلى التأمل، تصل الموسيقى سريعًا إلى العواطف. وعندما يجتمعان، يخلقان تجربة ثقافية أكثر ثراءً'.
في وقت تزيد فيه انقطاعات الكهرباء من صعوبة الحياة اليومية، اعتُبر هذا الحراك في قصر الحلد مؤشرًا على مساعي إحياء المجال الثقافي في ليبيا. فبعد انقطاع دام قرابة عقد، عاد المهرجان في عام 2025، وأثبت المعرض ذو المشاركة الواسعة أن بإمكان الفن أن يزدهر حتى في الظروف الصعبة.