وجّه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الجمعة 6 نوفمبر/تشرين الثاني، رسالة شديدة اللهجة بشأن غزة، مؤكداً أن اتفاق السلام في القطاع لا يُطبَّق. وقال في كلمته خلال الافتتاح الرسمي لمنتدى «TRT World 2026» في مركز إسطنبول للمؤتمرات: «إن اتفاق السلام في غزة، الذي أسهمنا نحن أيضاً في توقيعه، لا يُطبَّق للأسف. ولم يتسنَّ تطبيق مبدأ الوفاء بالعهد الذي يُعدّ أساس العلاقات الدولية. وعلى الجميع أن يدرك أنه لا يمكن حل أي مشكلة بهذه الطريقة».
وأضاف أردوغان أن هذا النهج لن يؤدي إلا إلى «تنامي مناخ الحقد والكراهية»، معتبراً أن ما يجري في المنطقة يُظهر أن النظام الدولي القائم «رفع راية الإفلاس».
ويتضمن المقطع الذي نشرته وكالة الأناضول أبرز ما جاء في كلمة أردوغان، إذ يتحدث فيه عن عجز النظام الدولي، وعن إرهاب المستوطنين الذي يستهدف تهجير الفلسطينيين من أرضهم، وعن تقاعس المؤسسات الدولية أمام ما يحدث في غزة، وعن عدم تطبيق اتفاق السلام. ويختتم أردوغان المقطع بقوله: «لا يسمع صوت المظلومين والمضطهدين ويُسمعه للعالم إلا من غرس في قلبه شجرة اسمها الرحمة».
«أكبر إبادة جماعية في العصر الحديث»
وقال أردوغان إن غزة تشهد «أكبر إبادة جماعية في العصر الحديث»، موضحاً أن 75 ألف شخص، معظمهم من الأطفال والنساء، قُتلوا في الهجمات الإسرائيلية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأُصيب 176 ألفاً آخرون، وهو رقم يعادل نحو 10 أضعاف عدد ضحايا مجزرة سربرنيتسا عام 1995. وأشار إلى أن 1500 فلسطيني فقدوا حياتهم خلال العام الأخير وحده، وأُصيب قرابة 5500 آخرين.
وتابع: «في غزة التي تحولت إلى أطلال، لا يزال الناس اليوم يكافحون للبقاء على قيد الحياة في منازل مدمّرة وبين أكوام الركام. المستشفيات تعاني نقصاً في الوقود والمعدات، ودخول المساعدات الإنسانية لا يزال يُعرقَل، وأكثر من مليوني مدني أُجبروا على العيش في خيام بدائية، في ظروف تجعل من يراها يخجل من إنسانيته».

الضفة الغربية في مرمى الاستهداف
ولفت أردوغان إلى أن الضفة الغربية باتت بدورها هدفاً لهذه الوحشية، قائلاً إن «إرهاب المستوطنين الذي يهدف إلى تهجير الفلسطينيين قسراً من أرض وطنهم التي عاشوا فيها منذ قرون، يزداد جرأة يوماً بعد يوم تحت أنظار العالم الحديث اللامبالية». وذكّر بأن وفداً دولياً ضم نواباً وأكاديميين وسياسيين مُنع الأسبوع الماضي من دخول الضفة الغربية، وبأن مصوراً صحفياً يعمل لصالح صحيفة أمريكية تعرّض قبل 20 يوماً لاعتداء من مستوطنين أُصيب على إثره بجروح خطيرة، مضيفاً أن أكثر من 3 آلاف هجوم وانتهاك ضد الفلسطينيين سُجّلت في الضفة خلال أكتوبر/تشرين الأول وحده.
وتساءل أردوغان: «أي مبرر يمكن أن يُضفي الشرعية على مثل هذه المذبحة والاحتلال والاغتصاب؟ وما المبررات التي قد تكون لإلقاء القنابل على مدن الخيام والمستشفيات والمدارس والبيوت التي يعيش فيها أطفال أبرياء؟»، مؤكداً أن ما يجري «ظلم واضح» ينبغي أن يعترض عليه كل صاحب ضمير، مسلماً كان أو مسيحياً أو يهودياً، وأنه يؤجج الغضب والكراهية في المنطقة بأسرها.
«يتفرجون من المدرجات»
وانتقد أردوغان المؤسسات الدولية المكلفة بحفظ السلم والأمن، قائلاً: «إن الهياكل الدولية التي تتمثل مهمتها في إرساء السلام والأمن والاستقرار تتفرج من المدرجات على ما يحدث في غزة، كما فعلت من قبل في رواندا وسربرنيتسا وأماكن كثيرة أخرى غرقت في الدماء». وأضاف أن هذه المؤسسات لا تفعل شيئاً سوى متابعة المآسي الإنسانية والتعبير عن القلق.
كما أشار إلى أن أكثر من 270 صحفياً قُتلوا خلال الإبادة في غزة، معظمهم استُهدفوا عمداً، منتقداً تقارير حرية الصحافة التي قال إنها لا تزال تحابي إسرائيل. وأكد أن تركيا ستواصل الدفاع عن الحق والحقيقة بحزم، والتعبير عمّا تراه صواباً بشجاعة «مهما كان الثمن».
الصور والفيديو: وكالة الأناضول