يدفع النقص الحاد في المياه بحوض اليرموك في محافظة درعا السورية السكان إلى شراء المياه بالصهاريج بأسعار باهظة لتلبية احتياجاتهم الأساسية. وبحسب قناة الجزيرة، فإن هذا الوضع يفرض عبئاً مالياً إضافياً على السكان.
في بلدة معرية، الوضع حرج للغاية. ووفقاً لمعلومات جمعها مراسل "سوريا الآن" من سكان المنطقة، تعتمد البلدة على بئر واحدة لا تكفي حتى الحد الأدنى من الاحتياجات. وأوضح أحد السكان أن نظام توزيع المياه لا يمنح كل مواطن إلا نصف ساعة ماء كل 15 يوماً. وأضاف أن قدرة ضخ البئر انخفضت إلى "بوصة ونصف"، وأن هذه الكمية لا تكفي إلا للشرب ولا تغطي الاحتياجات المنزلية.
منذ عامين والمياه لا تتدفق من الحنفيات
أما في بلدة عابدين، فالوضع أكثر سوءاً. فقد صرح أحد السكان لـ"سوريا الآن" بأن البلدة لم تشهد ضخاً للمياه منذ عامين. ويعتمد السكان بالكامل على صهاريج المياه، حيث يصل سعر الصهريج الواحد إلى نحو 150 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ يصعب على العمال ذوي الدخل المحدود وأصحاب الرواتب الضئيلة تحمله.
سبب الأزمة: الآبار غير المرخصة
يعود السبب الرئيسي لأزمة المياه في حوض اليرموك إلى تراجع كفاءة محطة "عين ذكر"، المصدر الرئيسي لمياه الشرب في المنطقة. ووفقاً لمراسل "سوريا الآن"، انخفض منسوب المياه في المحطة إلى مستويات حرجة، ويعود ذلك بالأساس إلى عشرات الآلاف من الآبار غير المرخصة المحفورة حول المصدر المغذي للمحطة. وقد أدى السحب الجائر وغير المنظم للمياه الجوفية إلى استنزاف طاقة المحطة وحرمان القرى من حصتها المائية.
وصرح مدير الموارد المائية في درعا، هاني عبد الله، لوكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" بوجود ما بين 10 آلاف إلى 15 ألف بئر غير مرخصة على مستوى المحافظة، معظمها غير مستخدم. وأضاف عبد الله أن الخطة الحالية تركز على منع الحفر غير المرخص وتشديد العقوبات وإلزام أصحاب الآبار المرخصة بالالتزام بالخطة الزراعية ووسائل الري الحديثة.
السكان يحاولون إيجاد حلولهم بأنفسهم
دفعت الأزمة المستمرة سكان بعض القرى إلى حفر آبار مياه بجهودهم الذاتية. وروى أحد السكان أنه تم حفر بئر طارئة بتمويل من تبرعات القرية، وزودت بنظام طاقة شمسية مستعار. لكن رغم هذه الجهود، لا يزال منسوب المياه في الآبار ينخفض بانتظام؛ فقد انخفض تصريف إحدى الآبار من بوصتين إلى بوصة ونصف مع الانتقال من أواخر الشتاء إلى الصيف.