تتواصل الجهود الرامية إلى إنهاء الانقسام في الساحة السياسية الفلسطينية، مع التخطيط لاجتماع وفدي فتح وحماس في القاهرة الاثنين المقبل. ومن المتوقع أن يسهم الاجتماع في استئناف الحوار الفلسطيني الداخلي وبحث القضايا التي تواجه القضية الفلسطينية.
ويأتي اللقاء المرتقب بوساطة مصرية عقب اتصالات استمرت أشهراً بهدف إحياء الحوار بين الحركتين. وتؤدي القاهرة منذ سنوات دوراً محورياً في الحوار الفلسطيني الداخلي، ولا سيما بين فتح وحماس.
ترتيبات سياسية قبل الانتخابات التشريعية
تسعى الفصائل الفلسطينية إلى إعادة ترتيب المشهد السياسي قبل الانتخابات التشريعية المقبلة. وحدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس في 9 يوليو موعد الانتخابات المقرر إجراؤها في القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة في 28 نوفمبر.
ومن المتوقع أن تكون الانتخابات أول انتخابات تشريعية تُجرى منذ عام 2006. وبدأت لجنة الانتخابات المركزية في 15 أغسطس عملية تسجيل الناخبين وتحديث بياناتهم. وأعلنت حماس أنها تخطط للمشاركة في الانتخابات ضمن ائتلاف وطني واسع.
وتكتسب هذه المحادثات أهمية في ظل التساؤلات حول إمكانية تحول الضغوط الناجمة عن الحرب في غزة إلى مسار فلسطيني داخلي جديد. كما تبحث الأطراف ما إذا كان اللقاء سيتمكن من إعادة تشكيل العلاقات بين المجموعات السياسية الرئيسية قبل الانتخابات المرتقبة.
خلفية الاتصالات في القاهرة
وقبل أيام من الاجتماع المرتقب، توجه رئيس المكتب السياسي لحماس خليل الحية إلى القاهرة على رأس وفد لبحث التطورات المتعلقة بالقضية الفلسطينية. وأجرى الوفد اتصالات مع مسؤولين مصريين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية.
وبعد أن شنت إسرائيل حربها على غزة في أكتوبر 2023، دعت حماس حركة فتح إلى اجتماعين لبحث سبل التوصل إلى حل سياسي ووطني. ولم تفضِ الدعوتان إلى عقد اجتماع. ورغم استمرار الاتصالات بين قيادتي الحركتين، لم يُعقد حوار مفتوح.
وتواصل رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح مع حماس بعد إعلان موعد الانتخابات التشريعية. وبحثت الفصائل عقد اجتماع في يوليو، لكن اللقاء أُرجئ لاحقاً إلى أجل غير مسمى.
مبادرات المصالحة لم تحقق نتائج
تعيش فتح وحماس انقساماً سياسياً منذ عام 2007. ورغم العديد من مبادرات الحوار والمصالحة التي جرت بوساطة دول عربية وأطراف دولية، لم ينتهِ هذا الانقسام السياسي.
والتقى محمود عباس في الجزائر في يوليو 2022 برئيس المكتب السياسي الراحل لحماس إسماعيل هنية، بوساطة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون. ووقعت الفصائل الفلسطينية، ومن بينها فتح وحماس، في أكتوبر 2022 اتفاق المصالحة الجزائري الذي نص على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية خلال عام، لكن الانتخابات لم تُنظم.
كما وقعت الفصائل الفلسطينية في يوليو 2024 إعلان بكين، الذي يهدف إلى إنهاء الانقسام السياسي وتعزيز الوحدة الوطنية. ولم ينجح الإعلان أيضاً في إنهاء الانقسام.