تسارعت مغادرة الأطباء لإسرائيل في وقت تتزايد فيه المؤشرات على نقص الكوادر الصحية. وخلصت دراسة أعدتها جامعة تل أبيب إلى أن ما لا يقل عن 1,370 طبيبًا غادروا البلاد خلال الفترة 2023-2025.
واعتبرت الدراسة أن الطبيب غادر البلاد إذا أمضى أكثر من 270 يومًا خارجها خلال السنة الأولى من إقامته في الخارج، ثم لم يمكث في إسرائيل لأكثر من ثلاثة أشهر متتالية.
خُمس الأطباء المغادرين تجاوزوا 45 عامًا
ركزت الدراسة بصورة خاصة على الأطباء الذين تزيد أعمارهم على 45 عامًا، ممن أتموا تدريبهم التخصصي ويؤدون دورًا مهمًا في تدريب الأطباء الشباب. وأظهرت أن نحو خُمس الأطباء الذين غادروا البلاد خلال السنوات الثلاث كانوا ضمن هذه الفئة العمرية.
وغادر 116 طبيبًا مجالات طب العيون والأمراض الجلدية والأنف والأذن والحنجرة. ويمثل هذا العدد 6.2% من الأطباء العاملين في هذه التخصصات.
وبلغ عدد الجراحين الذين غادروا إسرائيل خلال الفترة نفسها 188 جراحًا، أي نحو 6% من إجمالي الجراحين في البلاد.
نسبة المغادرة في منطقة تل أبيب بلغت 5.4%
سُجلت أعلى نسبة لمغادرة الأطباء في منطقة تل أبيب، إذ غادر 5.4% من أطباء المنطقة البلاد، بحسب الدراسة.
وأظهر تقرير نشرته وزارة المالية الإسرائيلية الأسبوع الماضي أن نحو 24% من الأطباء المتخصصين في المستشفيات العامة يُتوقع أن يبلغوا سن التقاعد خلال السنوات المقبلة. وأفاد التقرير بأن 25% من الأطباء يواصلون العمل رغم تجاوزهم سن التقاعد، بسبب نقص العاملين في القطاع الصحي.
تحذير من احتمال زيادة المغادرة
وقال البروفيسور إيتاي آتر، أحد معدي الدراسة، إن مصدر القلق الأساسي لا يتمثل في الوضع الحالي بقدر ما يكمن في اتجاه هذا المسار. وأضاف أن خبراء الاقتصاد حذروا منذ عام 2023 من تسارع مغادرة العاملين المؤهلين للبلاد، موضحًا أن المخاوف ظهرت خلال مساعي الحكومة لإجراء تعديلات قضائية، ثم تصاعدت مع هجمات 7 أكتوبر 2023 والحرب التي بدأت عقبها.
وحذر آتر من أن مغادرة الأطباء قد تزداد بعد الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في البلاد في 27 أكتوبر.
وكانت دراسة أخرى نشرتها جامعة تل أبيب في أغسطس قد أظهرت أن 268,509 إسرائيليين غادروا البلاد لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر خلال الفترة 2023-2025. ووصف هيئة البث العام الإسرائيلية هذا العدد بأنه قياسي.
ويرتبط تزايد مغادرة إسرائيل بالحرب وارتفاع تكاليف المعيشة والأزمة السياسية الناجمة عن مساعي الحكومة لتقليص صلاحيات القضاء. وأظهر استطلاع أُجري في أغسطس أن نحو إسرائيلي واحد من كل خمسة فكر في الانتقال إلى خارج البلاد خلال العامين الماضيين، فيما قال 12% إن الانتخابات المقبلة قد تؤثر في قرارهم بالبقاء في البلاد.